الخميس، 11 مايو 2017

جنوب شرق سوريا.. حرب "الجغرافيا المفيدة"


ناجي سليمان | ممّا لا شكّ فيه أنّ الصراع في سوريا أخذ أشكالاً لا حصر لها تبعاً لأجندات الأطراف الداعمة والمحرّكة له, تجاوزت هذه الأبعاد الاقتصاد والسياسة في بعض الحالات, الدافعَين الأساسيَين لمعظم الحروب على مرّ التاريخ. 

الحالة في جنوب شرق سوريا هذه الأيام مثالاً على ذلك, فالصراع على هذه المنطقة هو صراع جيوسياسي بامتياز وتغلب في أبعاده الجغرافيا على السياسة. المشهد باختصار أنّ الجيش السوري وحلفائه يحاولون وصل القلمون الشرقي ومن ورائه دمشق بالحدود السورية العراقية عبر عمليّةٍ تشمل تحرير آلاف الكيلومترات في عمق البادية السورية, هذا الطريق سيشكّل عصب الإمداد اللوجستي لـ "سوريا المفيدة" كما يسمّيها البعض, تكمن الأهمية في هذه العملية بربط الجغرافيا السورية مع إيران عبر العراق. 
وبالمقابل, فإنّ الطرف الآخر المتمثّل بالأمريكي الذي تحرّكه مصالحه ومصالح إسرائيل في المنطقة بالإضافة إلى بعض الداعمين العرب, يسعوا جاهدين لإفشال هذا الوصل الجغرافي من التحقّق, وهذا ما نسمع عن تحضيراته يوميّاً عبر آلاف الجنود والآليات التي تُحشد على الحدود السوريّة الأردنية في انتظار ساعة الصفر للتوغّل في الأراضي السورية بهدف إنشاء "مناطق آمنة" في منطقة العمليّات المخطط لها من قبل للجيش السوري. 

الحرب في هذه البقعة من سوريا هي حربُ جغرافيا بالدرجة الأولى قبل أيّ أهدافٍ أُخرى, فالحرب لم ترسم خطوط الصراع النهائيّة بين الأطراف بعد, والأوراق كلّها ما زالت على الطاولة والسباق عليها مستمر.

إلى 10000 مستمعٍ لصوتِ العقل.. شكراً!

من قال أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"؟! فصــوت الحياة أقوى من صوت الموت.. وصــوت الموسيقى أقوى من صوت الحرب.  صــوت العقل ...