الأحد، 8 يوليو 2018

36 سنةً فقط يا غسان.. "أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان بطمأنينة"؟!


"إسمع يا فيلسوفي الصغير.. الإنسان يعيش ستين سنة في الغالب، أليس كذلك! يقضي نصفها في النوم، بقي ثلاثون سنة. إطرح منها عشر سنوات ما بين مرضٍ وسفرٍ وأكلٍ وفراغ، بقي عشرون! إن نصف هذه العشرين قد مضت مع طفولةٍ حمقاء، ومدارس ابتدائية، لقد بقيت عشر سنوات، عشر سنوات فقط! أليست هذه جديرة بأن يعيشها الإنسان بـ 'طمأنينة'."

هذه الكلمات هي للروائي والقاص والصحافي الفلسطيني #غسان_كنفاني والذي يصادف اليوم ذكرى اغتياله في عام 1972.

إحدى رسائل غسان كنفاني إلى الأديبة السورية غادة السمّان
اللافت أن كنفاني لم يعش سوى نصف العمر الذي افترضه في النص المذكور بالأعلى، حيث استشهد عن عمر 36 عاماً.

على رغم عمره القصير أصدر كنفاني 18 كتاباً، وكتب مئات المقالات، وكان له الدور الأساسي في إظهار فنان الكاريكاتير الشهير الشهيد ناجي العلي حيث مهّد لرسوماته الطريق عبر نشرها في "مجلّة الحرية" والتي كان كنفاني رئيساً لتحريرها.
   

ناجي سليمان _ راديو ماراتوس

إلى روح سعادة.. أيا خجل هذا اليوم أمام التاريخ


ناجي سليمان | في مثل هذا اليوم قبل 69 عاماً، تمّ إعدام المفكّر والسياسي والكاتب أنطون سعادة من خلال عمليّة أشبه ما تكون بالاغتيال، حيث سلّمته سلطات الخائن حسني الزعيم إلى السلطات اللبنانية في مساء السابع من تمّوز ليتمّ إعدامه في فجر الثامن من تموز وفق أسرع عملية محاكمةٍ تقوم بها دولة في التاريخ الحديث.
كان لسعادة الأثر الكبير في إحياء الفكر السوري بعد 400 عام من القمع والاحتلال العثماني، ووضع الأسس لإعادة اتّحاد ما يعرف تاريخياً وحضارياً وجغرافياً بـ "سوريا الطبيعية".

من أشهر مؤلفاته كتاب "نشوء الأمم" والذي يعدّ من أهمّ المطبوعات العربية في علم الاجتماع بعد منشورات ابن خلدون.

قبيل إعدامه بلحظات.. قال سعادة أمام قاتليه: "يا خجل هذه الليلة من التاريخ"، مضيفاً آخر كلماته: "تحيا سوريا".
وفي ذكرى اغتيال الزعيم أنطون سعادة نستذكر ما قاله ذات مرة واصفاً فيه تماماً ما نحن عليه الآن: "اقتتالنا على السماء.. أفقدنا الأرض".
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 1 يوليو 2018

لا تنحنِ يا زيّاد..!


ناجي سليمان | على عكس المتوقّع، أو لنقل على عكس المألوف، "المألوف" بما تعنيه هذه الكلمة من تنميطٍ وقولبة للأشخاص وتسطيحٍ للمفاهيم والأشياء، على عكس ما ترسّخ في أذهان أجيالٍ متعاقبة عن تزاوج اسم زياد مع النكتة والضحكة، فقد فرض حضور زيّاد على متابعيه في مقابلته على شاشة المنار قبل يومين الشعور بالحزن.. الحزن ولا شيء آخر.. مهلاً، لنضع لغة التعميم جانباً.. سأقول بأنّ هذا الشعور قد فرضه على كاتب هذه الكلمات.. وسأكمل بلغة فردية.

الحزن على هذا الظهر المنحني، والأصابع المرتجفة، الأصابع المصبوغة بلون دخان السجائر التي لا تنطفئ حتى داخل الاستوديو، الأصابع التي أنتجت موسيقى أصبحت جزءاً أساسياً من تاريخٍ أبيض اسمه فيروز، موسيقى غارقة في وجدان عشرات الملايين من البشر، موسيقى تشكّل جرعة ألوان تساعدنا لمواجهة سواد أخبار الموت المترددة يومياً من بلداننا.
الحزن الذي أحكي عنه مصدره الخيبة المستترة في حنجرة زياد مع كلّ كلمة، كيف لشخصٍ مثل زياد أن يشعر بالخيبة من هذه الحياة.. وأن يعدّ الأوفياء له على أصابع يدٍ واحدة؟ كيف لزارع الضحكة على الوجوه بأن يكون بائساً بعيداً متخفّياً وشبه عاطلٍ عن العمل.. كيف لمثله أن يعاني أزمة مالية.. كيف يمشي هذا الكون يا الله.؟!

نعود لـ "المألوف".. زيّاد لا يمكن أن يكون مألوفاً، ولا يمكن أن يشبه أحد ولا أن يشبهه أحد.. ولن. متى أصبح الشيء مألوفاً أصبح سلعة.. كما أصبحت صورة غيفارا سلعة رأسمالية.. وكما أضحت الكوفية الفلسطينية منتجاً إسرائيلياً يباع في أسواق حيفا والقدس، يا لتمييع المفاهيم والأشياء.! وهكذا هو زيّاد، أصبح أسيراً للنكتة التي لم يتقصّدها يوماً، أسيراً للنكات السمجة والأقوال المبتذلة التي تلصق باسمه على هذا الموقع الأزرق، رشيد في "فيلم أمريكي طويل" لم يقل نكتة واحدة رغم الضحكات المتواصلة من جمهور المسرحية.. زياد عبر شخصية رشيد أبو "الإشارات يلي بتطلع وبتعكف" كان يشرّح أزمات شرقٍ بأكمله.. كان يحكي عن مستنقعٍ طائفي تغرق فيه هذه الأمّة.. رشيد قبل 40 عاماً كان يحكي عن الحرب السورية اليوم.
زياد رأسٌ متخمٌ بما لا يستطيع تحمّله إنسان وصل إلى مجده، زياد الوحيد والباحث الدائم عن شريكة، زياد أبو عاصي الذي لم يكن ابنه يوماً، زياد المتخاصم مع فيروز، اسم فيروز الذي أضحى في ألبومها الأخير رهينةً في يد ريما.
في الثالثة والستين من عمره، زياد راحلٌ إلى برلين، بحثاً عن استديو تتوفّر فيه كهرباء لا تنقطع، كم هو عظيم هذا الحلم وكم نحن صغراء.. كم هو مخجل جحود أوطاننا بأنبيائها.

لمشاهدة اللقاء عبر هذا الرابط اضغط هنا

 
راديو ماراتوس

تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا.. رضا الباشا مثالاً

الإعلامي رضا الباشا ناجي سليمان | يومٌ بعد آخر، يزداد تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا، بما يتنافى مع حساسية المرحلة التي تمرّ بها ...