الخميس، 27 ديسمبر 2018

هل علينا أن نسأل "المجرّب" أم "الحكيم"؟

همام دوبا | نعود اليوم لنتناول مثلاً شعبياً كموضوعٍ لمقالٍ جديد، لاعتقادي بأنَّ الأمثال تعبّر عن التراكم الثقافيّ الشعبي للمجتمعات، حيث لا تخلو أيّةُ جلسةٍ عربيةٍ من مثلٍ واحدٍ على الأقل يُطرَح كعلاجٍ لمشكلةٍ ما.
عودةٌ إلى العنوان، لا بدّ أنَّ التجربة تبني معرفةً، لكنّها معرفةٌ غير كاملة، فلا يمكننا من خلال التجربة فقط أن نحيط بكلّ تفاصيل الأمر، ولن نختبر فيها كيف تجري الأمور في الباطن، فعلى سبيل المثال يمكن لـ "مجرّب" أن يصف لك البرتقال كعلاج للـ "كريب"، لكنّه لا يستطيع شرح آلية تأثير هذه الفاكهة على جسدك، بيد أن الأمر لربما لا يكون "كريباً" بل مرضاً أخر، فللحكيم رؤيةٌ أخرى، أكثر إحاطة بخصوصية مرضك، وأشدُّ دقّة في إعطاء العلاج.
لم يقتصر تطبيق المثل السّابق على الأمراض والأدوية، بل شدّ رحاله إلى كلّ أقصاع مفاهيمنا ومشاكلنا، فبات المُجرِّب هو الخبير الأكيد لكلّ مشاكلنا، اجتماعيّةً كانت أو فكريّةً أو ثقافيّةً، حتّى أنَّ الحكيم أُحيل إلى التقاعد ولم يعد له أيّ عمل.
 

لا بدّ عند نقل أيّ تجربة والإرشاد بها أن ندرس البعد الشخصيّ، فلكل إنسانٍ مسارٌ خاصّ، وشخصيةٌ مختلفة، ولكلّ قضية مهما تشابهت مع الأخرى بُعدٌ خاصّ أيضاً، الغريب في المثل أعلاه، تناقضه مع باقي الموروثات الشعبية، كـ " إعطي خبزك للخبّاز ولو أكل نصو"، فيأتي هذا المثل متناقضاً مع ما سبقه، ومؤكّداً أنّه عليك أن تذهب إلى مختصٍّ مهما كانت التكلفة، فهو الّذي سيفتي لك بالأمر على أفضل وجه.

إنّ المشكلة ليست بنقل التجارب، ولا بالتجارب نفسها، وإنّما بِعدِّها مصدراً أكيداً للمعلومة، وعَدِّ ناقل التجربة أو "المُجرِّب" مصدراً موثوقاً لها، وعلى سبيل المثال لا الحصر, نحن اليوم في عالم أصبحت التجربة تُنقلُ بكبسة زر، الإعلام يصدّر التجربة كما يشتهي مُموّله، ووسائل التواصل الاجتماعي تنقل معلومات متضادّة حول نفس التجربة، فمن منّا يعرف حقيقة ما يجري في فرنسا من احتجاجات اليوم؟! أو في انتفاضة السودان الأخيرة؟ إنّ كلّ الصور التي تصلنا عنها صورٌ لا يمكن الاعتداد بها كمصدرٍ حقيقيٍّ وموثوق، خاصّة لنا نحن في سوريا بعد ما شهدناه من تزوير خلال السنين السّبعة الفائتة، والتزوير الذي أقنع كلّ من هو خارج سوريا، وحتّى من هو بداخلها أحياناً، بصورةٍ مختلفةٍ كليّاً عن الحقيقة، فكان أحدنا يتابع أخبار الحي المجاور له عبر القنوات الفضائية، ليكتشف في اليوم التالي حقيقة ما حصل فعلاً!، وهذا ما أكده صحفيون غربيون كثر خرجوا عن صمتهم وعبّروا أن حقيقة الميدان تختلف كثيراً عمّا يتم تداوله في وسائل الإعلام, هذا في ما يخص اليوم والغد, إلا أنّ الماضي ايضاً وصلنا بتجاربه, فاعتنقناها دون أيّ درايةٍ بكامل تفاصيله!.
 

فبين "الحكيم والمجرّب والخبّاز" يقف العربيّ دون أدنى معرفةٍ بأساليبِ التحقّق والبحثِ عن حقيقة المعلومة ومدى صدق مصدرها من عدمه، فما زال منشورٌ على "فيسبوك" يحرّك شارعاً، وتقريرٌ تلفزيوني يكظم غيظ الناس أو يؤجّجه، دون محاولةٍ جديّةٍ من الناس لمعرفة الحقيقة.

  

راديو ماراتوس

من فقرة "سكانر"، وهي تدوينة تنشر كل يوم خميس عند السابعة مساءً على موقع وصفحة راديو ماراتوس.

الخميس، 20 ديسمبر 2018

التجربة الإنسانية.. تراكم.. لا اختراع

همام دوبا | لا يمكننا الحكم على شعبٍ على وجه العموم بأنّه شعبٌ فاشل، أو شعبٌ منحط! أو أيّاً كانت من الصفات القبيحة التي نطلقها اليوم على شعوب المنطقة العربية. لكن من المؤكّد أنّه يمكننا الحكم على تجربةٍ أو مرحلةٍ تمرّ فيها هذه المجتمعات على وجه الخصوص.
ومن يقرأ التاريخ يدرك أن المجتمعات في تقلّبٍ دائم، بيد أنّ أوّل الحضارات البشرية قامت على هذه الجغرافيا التي نسكنها اليوم، مزدهرة ومزهرة بكلّ جوانبها، لكن ذلك لم يمنعِ انهيارها ونشوء مجتمعاتٍ جديدة بنت حضاراتها مِن حجارة مَن سبقها وأضافت عليها ما أضافت، فكان بناءً تراكمياً لمسيرة الإنسان بوصفها مسيرة ممتدّة إلى اليوم.
ومن ينظر إلى أوروبا اليوم مثلاً، عليه أن يقرأ أمسَها الدمويّ المنحط اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً؛ إذْ بقيتْ تتخبّط في هذا المستنقع إلى أن أرادت عيشَ تجربةٍ جديدةٍ مستفيدةً من تجارب حضاراتٍ عديدة، لتضعها في "الخلّاط" وتضيف خصوصيّة مجتمعاتها وتجاربه، فأنتجت حضارةً مستقلّةً وثورةً حقيقيةً على الصعيد الاجتماعي أوّلًا، ثم السياسي والاقتصادي والنقابي.
ومن هذا نكرِّرُ قائلين: إنّ تطبيق مفاهيم الغرب وقوالبه اليوم في مجتمعاتنا ليس سوى فشل جديد نصنعه بأيدينا، فذلك المفهوم _سياسيّ كان أم اجتماعيّ_ هو نتاج تلك التجربة بكلّ ما فيها من خصوصية المجتمع الذي أنتجها.

من المهم إذاً، أن نطّلع على التجارب وندرسها، لكن من دون أن نهمل دراسة مجتمعنا بذاته وبوصفه القاعدة التي تنتج التجارب، وبالتالي المفاهيم والحضارات.
فلا يمكن أن نكون أوروبا، ولا يمكن لأوروبا أن تكوننا، هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نكون في وضع أكثر تقدّماً منها، بل إنَّ إمكانية ذلك نظراً لجغرافيتنا ومواردنا وإرثنا الحضاري كبيرة جداً.
  

إلّا أنّ العائق الأكبر أمامنا اليوم، هو أنّه في تاريخنا الحديث والمعاصر لم تكن هناك أيّة محاولة جادّة لقراءة المجتمعات العربية، أو لدراسة التاريخ العربيّ، فإن كان للتاريخ فائدةً فهي دراسته، وتتبّع تراكماته في وعينا وخلق أنظمة من روح هذا الوعي، أنظمةٌ قادرةٌ على فهمه والتناغم معه، عندها فقط يمكن أن نستقرّ على سكّة المستقبل الصحيحة وأن نلحق بالأمم التي سبقتنا، فحتّى يومنا هذا لم ننتج أيَّ مفهومٍ سياسيّ أو اقتصاديّ أو قانونيّ وحدنا، وإنما كانت كلُّ صيغنا مستوردةً نحاول تطبيقها بعماهٍ مطلق في غير السياق الذي خُلِقت به وله ومن أجله.
 
 
راديو ماراتوس

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

محمود درويش من جامعة تشرين قبل 15 عام: "لا.. منشرب مي.. مش دم!"

قبل نحو 15 عاماً، ألقى الشاعر الفلسطيني الراحل العظيم محمود درويش، أشعاره أمام المئات من الطلاب على مدرّج جامعة تشرين.

ولكن، وكالعادة، هناك العديد ممن يستغلّون أيّ حدثٍ فنيٍّ أو أدبيٍّ أو ثقافيٍّ لإلقاء الشعارات والمتاجرة فيها وتمسيح الجوخ أمام الحاضرين والنافذين في مواقع الإدارة والقرار.. على مبدأ "شوفوني قديش وطني". 
حيث خرج أحد الطلاب بشعار ينتهي بعبارة "... عندك شعب بيشرب دم"

العظيم محمود درويش لم يرضَ تمرير هكذا شعار داعشي ودموي على مسامعه فردّ على القائل مباشرةً وبدهاءٍ جلي: "لا، منشرب مي مش دم!" ليتمّ تحيّته بالتصفيق الحار من الحاضرين.. قبل أن يتابع بالقول: "اللي بيشرب دم هو شارون".
 
 
خاص راديو ماراتوس

الخميس، 13 ديسمبر 2018

اختلط الحابل بالنابل.. أين هي النُخب؟

همام دوبا | لعلّ الجزء الأول من العنوان قد مرَّ على ألسنتنا جميعاً، وتداولناه كمثلٍ شعبيٍّ يدلُّ على اختلاط الأشياء وضَوعان "الطاسة"، حيث نرى هذا المثل اليوم متجلّياً في كلّ مكان على كوكبنا، فمن اضطرابات الشرق الأوسط وحروبه وثورات "خريفه"، إلى احتجاجات فرنسا والانتقادات الشعبية لـ ترامب وسياساته الغير مفهومة، وشرقاً حيث يصعد التنين الصيني سنة بعد أخرى، وصولاً إلى روسيا وعودتها إلى صدارة المشهد الدوليّ، تفاهمات هنا، ومؤتمرات هناك _حيث عقد هذا العام مؤتمرات قممٌ دوليّةٌ تجاوز عددها مجموع قِمم جبال العالم_.
عودةٌ إلى موضوع العنوان، أغلبنا لا يعرف قصّة هذا المثل، فالحابل هو مفرد الحُبّال، وهم الذين يمسكون حِبال الخيل في المعركة، والنابل مفرد النُبّال، وهم رماة السهام والنِبال، والمقصود بذلك هو أنّه عند احتدام المعركة لا يمكن تمييز الفرسان عن غيرهم، ولا رماة الأسهم عن المقاتلين، ولربّما يعني أن المسافات تصبح معدومةً بين خطوط الأمام (الخيول) وخطوط الخلف (رماة السهام)، لنتجاوز المعنى الحرفيّ للمثل، ولنقف قليلاً على ما اعتبرناه تجلّياً له على أرضنا الملئية بالحروب، فصراع الأقطاب الاقتصادية الكبيرة نشر الكثير من غباره على دول العالم الثالث، منهِكاً إيّاها اقتصادياً واجتماعياً ويعمل دوماً على إنهاكها ثقافياً، فالشعوب التي تتحصّن بالمعرفة والعلم يصعب امتطائها، على عكس الشعوب التي تقبع وسط جهالتها.
وما يزيد الأمر سوداويةً أننا نقبع تماماً بين الحابل والنابل، فماذا نحن فاعلون من أجل ذلك؟! هذا السؤال يحيلنا تلقائياً إلى تساؤلٍ آخر.. أين هي نُخبنا اليوم؟!
النُخبة لغوياً: هي المختار من كلّ شيء، ونخبة المجتمع هم المختارون من هذا المجتمع، والّذين يتمتعون بمؤهّلات معينة. إذ ما نظرنا إلى القرن العشرين فنجده زاخماً بأسماء النخب التي تركت أثرها الفكريّ والمعرفيّ إلى يومنا هذا، ومازالت دور النشر والمسارح ومنابر الشعر تطرح إنتاجهم الثقافيّ الغنيّ إلى اليوم.
من الطبيعي أن تقف الأمم على ما أنجزه الأسلاف وقفة احترام واجلال، أما عن اليوم فما من إنتاج مسرحيٍّ أو روائيٍّ أو فكريٍّ أو شعريٍّ يرقى إلى ما أتى به الماغوط وأدونيس وبدويّ الجبل ونزار قباني وسعدالله ونوس والكثيرين ممن أفرزتهم مجتمعات القرن العشرين في الوطن العربيّ بعمومه وسوريا بشكلٍ خاص.

خلال بحثك اليوم على الصفحات الزرقاء تجد أعداداً مهولةً من الكتّاب والشعراء والناقدين والساخرين، وفي مقارنةٍ بسيطةٍ بين الماضي والحاضر نجد أنّ العامّة سابقاً كانوا يستمعون إلى النقد والسخرية التي مثّلتها خشبة الماغوط  وونّوس، وقالها البدويّ ونزار، لكنّهم لا ينتجونها، أمّا اليوم فوسائل التعبير زادت، ومواقع التواصل الاجتماعي أتاحت للعامّة جميعاً أن تشارك، تعبّر، تنشر ما يعتبرونه إنتاجاً أدبياً أو فنياً، ولكن لا أحد منهم يستمع للآخر، كلٌّ منهم يصيحُ في فضاءه، فما هي النقطة التي حصل عندها هذا التحوّل؟ وكيف يمكن إعادة إنتاج نخب مؤثرة في مسير مجتمعنا؟ نخبٌ تقف عند الأفكار الخاطئة وتطرح فكراً جديداً يحلّ مكانها، فمن غير الممكن إزاحة فكرٍ بالٍ، إلّا بإيجاد فكرٍ بديلٍ عنه.
يبدو أنّ اهتمامات الناس هذه الأيام قد اتّجهت في سياقٍ مختلفٍ، غارقٍ في الرفاهيات، ولكن هل بات المجتمع السوريّ عقيماّ إلى هذا الحد عن إنجاب نخبٍ ثقافيّةٍ جديدة؟!

من زاوية "سكانر" الخاصّة بـ "راديو ماراتوس" والتي تنشر كل 
خميس عند السابعة مساء.

الخميس، 6 ديسمبر 2018

العنف "الجندري".. عنفٌ قائم

كاريكاتير للفنان السوري مرهف يوسف

همام دوبا |
لا بدّ أنك قد سمعت أو قرأت، عزيزي القارئ، جملة "العنف القائم على النوع الاجتماعي"، حتّى وإن لم، سنقوم بالإضاءة عبر هذه التدوينة على هذا المفهوم. فما تعانيه المرأة اليوم من أدوارٍ فرضها المجتمع عليها، فقط، كونها ولدت أنثى تختلف بيولوجياً عن الذكر بشعر طويل وغياب بعض الأعضاء وحضور أُخرى، فهي ملزمة _بفعل العادات في أغلب المجتمعات_ بالطبخ والغسيل والانصياع لوليّها أباً كان أم زوج،  وفي كثيرٍ من الأحيان عليها أن تبقى صامتةً، وأن تتقبّل رغبات سيّدها بكلّ سرورٍ ورحابة صدر، حتى وإن كانت مجحفة في حقّها، لا بل عليها أن تخضع لشبق المجتمع الذكوري في مهاجتمها حتّى فيما يتعلّق بحريتها الشخصية، أبرز مثال ما حدث قبل أيام مع الفنانة المصرية رانيا يوسف الذي استنفرت من أجل فستانها، الذي ارتدته قبل مدة في مهرجان القاهرة السينمائي، مصر بأكلملها، بإعلامها وقضائها ومشايخها، نفس الضجّة تلك لم نكن لنراها في أمر يتعلّق بملايين المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، في حين يرى القيّمون على المجتمع أن فستان يوسف قضيةٌ عامة تنتهك شرف الأمة، صحيح أننا قد سمعنا عن رانيا يوسف وفستانها، لكن لم نسمع عن نساء يناشدن ذات المسؤولين عمّا يعانين في بيوتهنَّ، ويجردنَّ من شرفهنّ وأخلاقهنَّ كما يشتهي "القوّامون" في هذا المجتمع!، الأمر لدينا ليس بأفضل حال، فحال هذا الشرق من بعضه، نتسابق فيه بالرجوع إلى زمن "السلف"، فكم من فتاةٍ حُرِمت من جامعتها فقط لأنها خرجت قليلاً عن قيود اللباس التي ألبسها إياها المجتمع!، والخروج عن أمر "الجماعة" يمكن أن يعرّضها للقتل تحت غطاء "الشرف" في بعض الأماكن، أو للضرب المبرح في أماكن أخرى، تلك المجتمعات التي تقيس العرض والشرف بجسد إمرأة، فيما لا تنظر إلى المستقبل بوصفه طولاً ممتداً، وأفقاً لايقف عند تفاصيل كاحل فتاة.. أو عُنقها.
  

حتّى اليوم، لم يتحدّث أحد عن (العنف القائم على النوع الاجتماعي) بشكل فعّال، رغم بروز الحديث المتكرر مؤخرّاً عن مناهضة العنف ضد المرأة، إلّا أن كلمة "النوع الاجتماعي"، أو النوع "الجنسي/الجندري" يبيّن وجود عنفٍ يُمارس على كِلا الجنسين، فالرجل منذ الأمس البعيد وإلى اليوم يتحمّل أعباءً فقط لأنه أبصر النور بعضو متدلٍّ، فها هو يُفرض عليه نمط حياة محدد، ونمط مشاعر معلّب مسبقاً، فالدموع ممنوعة، والضعف مرفوض، واذا ما رحنا إلى مجتمعنا المحلي فهو يُجنّد إجبارياً ويدفع حياته كلها.. أو بعضاً منها، ويدفع فاتورة غدائه مع أنثاه، وتُرمى عليه مسؤولية العمل وإيجاد المنزل ودفع ثمنه الفلكيّ في أيامنا هذه وفرشه وتجهيزه ،العرس وتكاليفه إلخ!، الى أن بات أحد أهم مقومات فتى الأحلام لدى أغلب الفتيات وأهاليهنَّ هو جيبه الممتلئ!
  

نهايةً، لا يمكننا إنكار الظلم المُطبق على المرأة بشكلٍ عام، وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل خاص، لكن أليس الأجدر أن ننظر إلى عبارة (النوع الإجتماعي/الجندري/الجنسي) بدقّة؟ وأن نقرأ معاناة كِلا الجنسين بين سطورها؟
وكيف من الممكن إعادة بناء المفاهيم وإلغاء "العنف القائم على النوع" والعمل على إدراج مفاهيمٍ أخرى يتساوى فيها الجنسين؟
 
 
من زاوية "سكانر" الخاصّة بـ "راديو ماراتوس" والتي تنشر كل خميس عند السابعة مساء.

السبت، 1 ديسمبر 2018

الأيوبي تحت مجهر السوريين بعد ثمانية قرون على مماته

ناجي سليمان | ما قاله الفنان عبّاس النوري عبر لقاء معه بُثَّ على الإذاعة الزميلة "المدينة إف إم"، وما قاله قبله الأديب المصري يوسف زيدان، عن صلاح الدين الأيوبي، وعن كونه "كذبة كبيرة لها تمثال كبير أمام قلعة دمشق" كما وصفه النوري، وأنه "سفّاح" كما وصفه زيدان حيث أكدّ بالإسناد إلى المصادر التاريخية أن الأيوبي أباد الدولة الفاطمية في مصر حينها، بأبشع الطرق عبر فصل الذكور عن الإناث تاركاً إياهم كذلك حتى انقرضوا، وأنه دخل القدس صلحاً وليس محرراً. كلّ ذلك يندرج في خانة إلقاء الضوء على التاريخ المليء بالدسائس والأكاذيب، وكذلك سلخ القدسية عن شخصيات وهمية في تاريخ المنطقة.

انقسمت على إثر ذلك الآراء في مواقع التواصل الاجتماعي حول مؤيّد لرأي النوري ومن قبله زيدان وبين مدافعٍ عن الأيوبي، ومنهم من راح إلى نقد موضوع النقاش من أساسه كونه يدور حول شخصٍ عاش ومات قبل نحو ألف عام، ولكن بالتأكيد أن ما من خلاصٍ لنا في هذه المنطقة إلّا بطريقين اثنين:

أولهما هو دفن الحقبة التاريخية التي تبدأ بالأمس والرجوع بها وراءً إلى أن تنتهي قبل آلاف السنين، ورميها وراءنا بكل ما فيها من سيءٍ كثير وجيّدٍ قليل، وهذا بطبيعة الحال شبه مستحيل في ظلّ عقلٍ جمعيٍّ مبنيٍّ على تراثٍ وتقاليدٍ وعاداتٍ وموروثٍ ديني تُمارَس على أساسه حياتنا اليومية وتبنى عليه معتقداتنا وعلاقاتنا مع النفس والآخر والكون والإله.

والطريق الثاني يبداً بتنقية هذا التاريخ عبر العودة إليه ونبش جميع النقاط الجدلية فيه وإخضاعها لمنطق العقل ولمجهر المصدر الموثوق، ودحض جميع الافتراءات والأكاذيب، ونقد جميع المواضع التي تبثّ على الخلاف مجدداً وإسقاط القدسية عن أشخاصِها كائنين من كانوا، وهذا بالطبع يتطلّب بيئة مجتمعية مختلفة تماماً عمّا نعيشه اليوم، تحتاج أولاً إنساناً متحرراً من سلطة المجتمع والدين، وتتطلب نظاماً تعليمياً بعيد عن الأدلجة السياسية والدينية، وإعلاماً حرّاً، وحراكاً ثقافياً يقود رجاله المجتمع إلى مستوٍ إدراكيٍّ جديد.
 
 
راديو ماراتوس

الخميس، 29 نوفمبر 2018

في ذكرى احتلاله: لواء اسكندرون سوريٌّ.. ولو بعد 1079 عام

جبل الأقرع كما يظهر من خليج السويدية جنوب لواء اسكندرون المحتل _ التقطت الصورة لـ "راديو ماراتوس" سالومي بولكفادزي
يصادف اليوم الذكرى الـ 79 لفصل لواء اسكندرون عن وطنه الأم وأرضه التاريخية سوريا، وذلك عبر صفقة استفزازية وقذرة بين المحتل الفرنسي آنذاك ونظيره التركي، مستغلّين بذلك خروج سوريا من تحت الاحتلال العثماني ووقوعها رأساً تحت الاحتلال الفرنسي وغياب وجود سلطة حقيقية وجيش قادر على الدفاع عن أراضيه، فاستُغلّ هذا الوضع بتصفية حسابات فرنسية عثمانية عبر استفتاء شعبي شكلي فُصِل على إثره اللواء عن سوريا، وتمّ ضمه إلى تركيا تحت اسم محافظة "هاتاي".

تبلغ مساحة اللواء 4800 كيلومتر مربع (أي نحو نصف مساحة لبنان)، ويشرف على خليجي اسكندرون والسويدية، وكذلك على جبل الأقرع، ويصبّ فيه نهر العاصي. 
أنطاكية هي إحدى مدن اللواء، وعاصمة الاقليم، وتعد مركزاً لبطريرك أنطاكية وهو رأس الكنيسة السورية السريانية.

من أهم الشخصيات التي خرجت من اللواء صبحي بركات وهو من أوائل الرؤساء السوريين، والمفكّر زكي الأرسوزي وهو المنظّر الأول لأدبيات حزب البعث، والشاعر الراحل سليمان العيسى.
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 25 نوفمبر 2018

ماكرون في مواجهة «السترات الصفراء».. ماذا يحصل في فرنسا؟

الصورة لـ بيرتراند غويه - وكالة "أ ف ب"
جميعنا قد سمع خلال الأيام الماضية بحركة الاحتجاج في فرنسا.. فماذا يحصل هناك بالضبط ؟ نجيب عبر هذا المقال عن بعض الأسئلة التي تشرح تفاصيل القضية.
  
ماذا يحصل في فرنسا؟ 
تستمر للأسبوع الثالث على التوالي احتجاجات شعبية عمّت أنحاء فرنسا، حيث خرج السبت الماضي 280 ألف متظاهر في أكثر من 2000 موقع في شتى أنحاء فرنسا، وتركّزت الاحتجاجات في منطقة الشانزليزيه الباريسية الشهيرة (الصورة). 

لماذا هذه الاحتجاجات؟ 
بدأت الاحتجاجات عندما تحدثت الحكومة الفرنسية، بقيادة إدوارد فيليب، عن رغبتها في رفع أسعار الوقود مرة أخرى، بعدما شهدت خلال العام الحالي ارتفاعاً بنسبة 23% على الديزل و14% على البنزين.

من يقوم بهذه الاحتجاجات؟ 
بدأت حركة الاحتجاجات تحت مسمّى حركة «السترات الصفراء» الشعبية، نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأطلق محتجّو «السترات الصفراء» هذا الاسم على أنفسهم لارتدائهم السترات الفوسفورية المضيئة التي يتوجّب على كل سائق سيارة ارتداءها إذا ما تعرّض لحادث. وكانت قد دعت الحركة العمال والسائقين إلى تظاهرات في فرنسا، يشملها إغلاق الطرق والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع. 

ما هو سبب رفع المحروقات بحسب تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟
صرّح ماكرون بأن الدافع وراء زيادة الضرائب على الديزل والبنزين هو لتشجيع الناس على الانتقال إلى وسائل نقل أكثر ملاءمة للبيئة، وبالفعل فقد عرضت الحكومة الفرنسية حوافز لشراء سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة. 

ما هو رأي وزير الداخلية الفرنسي حول المظاهرات؟
اعتبر وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أن من حق المواطنين التظاهر ودعاهم إلى عدم التوقف عن المطالبة بما يرونه مناسباً، ولكنه طلب منهم أن لا يقطعوا الشوارع الرئيسية وألّا يشلّوا الحياة العامة في فرنسا، وكانت الشرطة الفرنسية قد استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيّل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين حاصروا مستودعات وقود ومنشأت حيوية أخرى. 


إعداد: راديو ماراتوس
المصادر: جريدة "الأخبار" _ BBC_ وكالة "أ ف ب".

السبت، 10 نوفمبر 2018

تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا.. رضا الباشا مثالاً

الإعلامي رضا الباشا
ناجي سليمان | يومٌ بعد آخر، يزداد تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا، بما يتنافى مع حساسية المرحلة التي تمرّ بها البلاد وأهمية كلّ قلمٍ يقف في صفّ الدولة وسط الحرب الإعلامية المرافقة لحرب الميدان. فمنذ خمسة أشهر فقط حتى اليوم اعتقل 6 صحافيين ومنهم من يقبع في السجن حتّى الساعة من دون توجيه تهمٍ واضحة. 

ضحيّة الأمس هو الصحافي النشيط الزميل رضا الباشا، والذي نقل أحداث الحرب في حلب لحظة بلحظة لصالح قناة الميادين قبل أن يتمّ إيقافه عن العمل عقب إلقائه الضوء على عددٍ من مافيات الحرب هناك. 
حيث داهمت أمس "دوريّاتٌ مجلجلة" بيت رضا الباشا في حلب وكأنه "تاجر مخدرات" بحسب وصف الباشا عبر بيان له على حسابه الشخصي استنكر به ماحدث، رغم علمهم المسبق أنه يقيم في بيروت وليس في حلب، وأضاف الباشا "هل بهذا تحاسبوننا كصحفيين! بقانون القتل والإرهاب أم بقانون الإعلام؟!".

إننا في راديو ماراتوس نتضامن مع الزميل رضا الباشا، كما نفعل مع كلّ صحافي يعمل في البلاد، ونؤكد أن إيجاد البيئة المناسبة للعمل الإعلامي وحماية الصحافيين، ورفع أيدي المتتفّذين والمتضررين عنهم، يشكّل أولوية في مكافحة الفساد وفي إعادة بناء سوريا على الأسس الصحيحة التي نحلم بها جميعاً، وهذا بالمناسبة ما أكّد عليه الرئيس بشار الأسد في كلمةٍ توجيهيةٍ للحكومة في وقتٍ سابق، حيث طلب منهم التعاون مع الصحافيين وفتح أبوابهم لهم، وإفساح المجال أمام النقد وكشف ملفات الفساد، إلّا أن ما نشهده يومياً بأفعالٍ مشابهة لما حدث مع رضا الباشا وغيره من الزملاء، يُعتبر تجاهلاً تاماً لتوجيهات أعلى سلطةٍ رسميةٍ في البلاد.
 
 
راديو ماراتوس

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

الناطقون زوراً باسم الوطن.. متى يُحَجَّموا؟

كاريكاتير لـ ثروت مرتضى
 حيدر مصطفى | كثيرةٌ هي المهن التي يعمل بها البشر من حول العالم، لكننا في سوريا وبلدان الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يتفرّد بعضنا باختيار مهنةٍ غير معروفة عالمياً، وهي مهنةٌ رديفة لأعمالهم الرسمية، تتطلّب الكثير من الغرور والجشع ويفضّل في من يختارها سلوكاً بحياته أن يكون من المصابين بمرض الشيزوفرينيا والانفصام المستدام، وممن لا يدركون الواقع ويتعالون عليه وينكرونه، وممّن ينصبون أنفسهم باعةً لشهادات الوطنية وأصحاب الحقّ الحصري في منحها، واعتبار أنفسهم أصحاب قدرة على تقييم الآخرين دونما أيّ اعتبار لشخوصهم ومكانتهم، سواء أكانوا فنانين أو صحفيين أو مواطنين تحت العادةِ .. لا فرق.
  

هي مهنة الناطقين زوراً باسم الوطن، والتي لم نعِ أن العديد من مواطنينا يرغبونها ويتبعونها كسلوكٍ ومنهجٍ وأسلوب حياة. أمتنا بمقدراتها ومؤسساتها واستراتيجياتها وجهابذتها وعلمائها وكتّابها، غاب عنها أن العديد من أبنائها سلكوا طريق التعالي عليها، خلافاً لجميع المواثيق التي تربط الفرد بوطنه ومجتمعه وأمته.
 

و"الناطق" باسم الوطن، هو ذلك الوصولي والإنتهازي الذي لا ينفكّ يتحوّل إلى طبلٍ تارة وتارة أُخرى إلى مزمار، وفي حالةٍ أُخرى إلى ممسحةٍ تُستخدم للتلميع، وفي مشهد آخر مزاود في أسواق التنافس "بالوطنية"، وتاجر مهمته المغالاة طمعاً بالمزيد من الربح.
هذا الكلام قد ينطبق على الكثيرين، لكننا لا نقصد أحدا بعينه، فقط نتساءل كـ"مواطنين" بأي حق يخرج شخصٌ يزعم التزامه بولائه للوطن ورموزه بتصريحات أو خطابات يطالب فيها بإغلاق أبواب الوطن بوجه مواطنين آخرين.

لا شك أن الدولة أقدر على تقييم الموقف، وتبيان مدى حجم الضرر من بعض المتهمين بالتحريض والإضرار بأمن البلاد وكيفية محاسبتهم، وهذا حق، لكن ألا يعد هذا الخطاب والذي تكرر على مسامعنا في مرات عدة من قبل "الناطقين زوراً باسم الوطن"، تجاوزاً على نهج الدولة في إعادة لمّ الشمل، وتقريب من شتتهم وضللتهم وسائل الإعلام وأبعدتهم إرهاصاتها عن وطنهم الأم؟ أم أن وتر الوطنية والمغالاة لا يهتزّ إلا عند الشعور بالضرر المباشر على المصالح الشخصية!

وماذا عن المواقف السياسية واستخدامها مطيّة للفرز الذي لا جدوى منه سوى المزيد من الخصومة والتأزيم. ألا تعي الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية كل شاردة وواردة وتعلم من يدخل البلاد أو يخرج منها؟ ألا تعرف تلك الأجهزة، التوجّهات السياسية للمشاهير والمعروفين والمؤثرين في الرأي العام، لا شك أنها تعي ذلك جيداً، لكنها تعي أيضاً أن لا مصلحة للسلطة باستمرار حالة الشقاق بين الأم وأبنائها مهما كان حجم "ضلالتهم" حسب ما يتهمون.

يُحسب لسوريا أنها لم تسقط جنسية أي من مواطنيها، حتى أولئك الذين حملوا السلاح وتمرّدوا على سلطة القانون، ما زالت هويتهم حق لم تسقطه الدولة رغم تجاوزهم عليها، فما بال بعض "الناطقين زوراً باسم الوطن" يريدون إغلاق أبوابه بوجه الآخرين بدلاً من تشجيعهم على العودة، وإعادة بناء أواصر الثقة خدمةً للهدف الأسمى .. التعالي على الجراح وتحييد المواقف السياسية والعمل على ردم الهوة التي اتّسعت بين أبناء الوطن الواحد.
هوةٌ لا يمكن أن نحلم بردمها، ما لم يعرف الجميع حجمه ويقف عند حدود الوطن وتحت سقفه وملتزماً بأخلاقه وتعاليمه.
 
 
خاص راديو ماراتوس

الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

ماكينة محاربة الفساد بدها "عيار" !

كاريكاتير عبد الهادي الشمّاع _ مصدر الصورة: صحيفة "الوطن" السورية.
حيدر مصطفى | شدّت ”الماكينة" على نفسها كثيراً وقررت أن تحارب الفساد، ونزلت إلى الشارع تبحث عن الفاسدين الحقراء، فلم تجدهم، رغم انتشارهم الكثيف في المقاهي الفارهة والمطاعم الفخمة وفنادق الطبقة المخملية والمنتجعات الراقية وفي القصور والفلل. فقررت أن تتوجه إلى مؤسساتها المتهمة بالبيروقراطية، لتقبض على المتّهمين بالجرم المشهود، في خطوةٍ جبّارة ومكرمة تشكرُ عليها، ونطالبها بتكرارها لكن بشرط، أن تتجاوز ماكينتها الحيوية المخصصة لمكافحة الفساد، أبواب المديريات ومكاتب الموظفين محدودي الدخل وأن تتجه إلى الطوابق العليا أو المناصب العليا أو حتى الكراسي العليا، وأن تبحث عن الملايين المهدورة من خلف الطاولات الفخمة والمكاتب الفارهة، أو أن تسير في المسارين بشكلٍ متوازٍ، وبذلك يتمّ كنس الفساد من خلف كل المكاتب، لكن وفق شروط أيضاً:
أولاً: أن لا يتمّ التشهير بالفاسدين الحقراء قبل البتّ بفسادهم من القضاء.
ثانياً: أن لا تتجاوز السلطات على صلاحيات بعضها. 
ثالثاً: أن تحرص السلطات كافة على منع أصحاب النفوذ من حماية بعض رجالاتهم في مفاصل المؤسسات.
رابعاً: أن تتبع السلطات مبدأ الشفافية في التعاطي مع الرأي العام وأن تكلّف مسؤولين. منها للتواصل مع وسائل الإعلام والمواطنين كافة، بهدف تفنيد أي لبس قد يضر بسمعة المؤسسات والسلطات وماكينتها المفترضة لمحاربة الفساد.
خامساً: أن تطال عملية "الكنس" جميع الفاسدين ودون استثناء "العاديين منهم" و "غير العاديين".
سادساً: أن تضع "الماكينة" برنامجاً جدياً لإعادة بناء الثقة بينها وبين الكثير من مواطنيها.
  
لا نقول في هذا الكلام، إن حبل الثقة قد قُطع نهائياً، لكنه قاب خيطين أو أدنى من الانقطاع، فلا يتقبل الشارع بوضوح وصراحة أن تبدأ مكافحة الفساد من صغار المرتشين، في وقت تكثر فيه المطالبات الشعبية لشنّ حملة واسعة النطاق على رؤوس الفساد ورموزه ومافياتهم وحواشيهم وعملائهم في كل أصقاع البلاد.
ولا نعلم أيضاً إن كانت الماكينة جاهزة في هذه المرحلة لشنّ عملية من ذلك المستوى، نظراً للعديد من الاعتبارات وكثرة أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال ومحتكريها، لكنها بالتأكيد لا تنجح في ما يسمّيه الشارع "استعراضات" مكافحة الفساد التي يحاول فيها بعض المعنيين تصوير الماكينة على أنها تعمل بشكل فاعل لمحاربة الفساد من جذوره .. إلا أنها في الحقيقة لا تنجح في التأثير أو الترويج الإيجابي بل على العكس تماماً.

وعلى ما يبدو فإن الماكينة لم تزوّد نفسها بتقنيات التمييز بين الأغصان الصغيرة والجذوع والجذور الضخمة، فراحت تجز بعض براعم الفساد.

وكي لا يُخرج أحدهم كلام العامة هذا عن سياقه، يجدر التأكيد على أنه نابع من منطق الحرص على صورة المؤسسات والتزاماً بممارسة دور المواطنة المفترض، كمواطنين لنا حق الرقابة بالدرجة الأولى.
 
 
خاص راديو ماراتوس

السبت، 3 نوفمبر 2018

جبال الساحل تحترق .. جريمة الطبيعة أم بعض الموتورين؟

عمال إطفاء اللاذقية يعملون على إخماد الحريق _ مصدر الصورة "المكتب الصحفي لمحافظة اللاذقية"
حيدر مصطفى | الحرائق تلتهم جبالاً بأكملها في الساحل السوري، حدث مأساوي يتكرر بين الفينة والأخرى ودون التوصل إلى نتائج واضحة عن أسبابه، فالغابات التي سلمت من الحرائق الناجمة عن أثر المعارك في ريف اللاذقية، أو تلك المساحات الحراجية القليلة التي بقيت من بعد القطع الممنهج الذي طال أغلب مناطق جبال الساحل، تنازع اليوم بفعل حرائق يعتقد كثيرون من أبناء المناطق المتضررة أنها تحصل بفعلٍ بشريٍّ وليس بفعل عوامل الطبيعة فقط.

ليل السبت، اندلع حريقٌ ضخم في منطقة جبل الأربعين التابع إدارياً لمنطقة القرادحة وبقيت أفواج الإطفاء تحاول السيطرة على الحريق لمدة أكثر من عشرة ساعات بحسب ما صرّحت مصادر محليّة لـ"راديو ماراتوس"، مؤكّدة أن الحريق بدأ من منطقة مظلمة وغير مأهولة تقع بين قرية الخريبات وقلعة المهالبة ما صعب من إمكانية الكشف عن المسببات الرئيسية للحريق فيما إذا كان مفتعلاً أم نتيجة عامل طبيعي.
   
"دريد زيتي" أحد شهود العيان من منطقة قعلة المهالبة رجح في إفادة لـ "راديو ماراتوس" احتمالية أن يكون الحريق مفتعلاً، ويعتقد أنه السبب الأكثر منطقية ويقول <<دائما في فصل الخريف يتمّ استغلال عنصر جفاف الأرض وسرعة الرياح، قد تكون الحرائق مفتعلة و قد تكون بسبب الإهمال، لكن عامل الإفتعال أقرب إلى المنطق والدليل إختيار أمكنة خاصة لإشعالها واستغلال اتجاه الريح وسرعتها لمضاعفة الخسائر>>.
  
المستغرب في الأمر أن الحريق وقع في وقتٍ متأخر من الخريف وبعد هطولات غزيرة قبل أيام، مما يستعبد فرضية الحريق الطبيعي بسبب الرطوبة الكبيرة المختزنة في الأشجار وتربة الغابات.
  
ولاستيضاح حقيقة الأمر تواصلنا مع عدد من المعنيين والمطلعين في اللاذقية، المكتب الصحفي في محافظة اللاذقية أكّد لـ" راديو ماراتوس" أن الأجهزة المعنية تعمل على إحصاء الأضرار وتحديد المساحات المتضررة، مشيراً إلى الحرائق "ربما" تكون طبيعية مع التحرّي عن أسباب أخرى في حال وجودها.

وأضاف المصدر الرسمي، إلى توفّر أسباب موضوعية تؤكد أن أي احتكاك لمصادر الطاقة في مثل هذه الظروف الجوية، قد يشكّل سبباً حتمياً لحدوث حريق مماثل تسهم معه سرعة الرياح وجفاف الأشجار في سرعة انتشاره.
  
وأكدت محافظة اللاذقية في تصريحات لـ ماراتوس أن قوات الأمن الداخلي والشرطة انتشرت على الفور في مناطق اندلاع الحرائق، للتحقيق بأسبابه وحفظ الأمن في المنطقة لاسيما مع خطر اقتراب الحرائق من منازل المواطنين، مشدداً على أن الجهات المعنية تعمل على كشف ملابسات الحادث والتحقق من احتمالية وجود متورطين في افتعالة.

وأشار إلى أن سرعة الرياح الشرقية وانخفاض نسبة الرطوبة في الجو التي سجلت أقل من 24 بالمئة أسهمت في زيادة انتشار الحرائق وصعوبة التعامل معها فضلاً عن شدّة انحدار المرتفعات الجبلية التي شبّت فيها الحرائق مبيناً أنه خلال هذه الظروف الجوية أي مصدر احتكاك أو طاقة يمكن أن يتسبب بمثل هذه الحرائق .

من جهته صرح باسل شعبان أحد رجال الإطفاء في فوج إطفاء اللاذقية، معتبراً أن <<الحرائق الطبيعية تحصل عندما تتسبب الرياح الشديد في مناطق الغابات بتحرك كابلات التوتر ما قد يؤدي إلى حصول ماس كهربائي، يتحول إلى لهيب ناري يساعد في انتشاره أغصان الأشجار العالية، وهو ما حصل سابقاً في منطقة البسيط>>.

وفنّد شعبان حسب رأيه الشخصي الأسباب التي قد تشكل العوامل الأبرز لاندلاع الحرائق كـ:
- تنظيف الأراضي الزراعية من الأعشاب عن طريق الحرق لتمتد النيران دون القدرة على السيطرة عليها .
- حرق القمامة المجمعة بالقرب من الأراضي بدلاً من ترحيلها. 
- توسيع الأراضي الزراعية وذلك بالتعدي على أراضي الدولة عن طريق الحرق.
- التنقيب عن الآثار وذلك لكشف المنطقة من الغطاء النباتي الكثيف. 
- المفاحم غير المرخّصة والتي يتمّ عملها بمناطق حراجية بعيدة حتى لا يراها أحد من المراقبين، والتي عند اشتداد الرياح تقوم بتقليبها وحمل الجمرات لمناطق قريبة وتشعل معها النيران.
- الحرائق التي تحصل بقصد التخريب أو أذية شخصية أو لهدف إرهابي.
- الحرائق بسبب سقوط القذائف والصواريخ الارهابية أو بحال وجود ألغام مزروعة وهو ما حصل في منطقة "ربيعة" و"كسب" قبل سنوات.

الإطفائي الذي كان له ولفريقه دوراً بارزاً في إخماد العديد من الحرائق والمساعدة في العديد من الحوادث الإنسانية، استبعد أن تكون للمفاحم أو عمليات "التحطيب" السبب الرئيسي قائلاً "في حالة حرائق الغابات والمساحات الحراجية، يتحوّل الخشب إلى مادة لا تصلح لصناعة الفحم، وحتى من ناحية الاستفادة من الخشب للتدفئة فنسبة الخشب المحترق الصالح للتدفئة ضئيلة جداً.
  


بدوره مدير مكتب موقع سيريانديز في اللاذقية تمام ضاهر، لم يستبعد في تصريح لـ "راديو ماراتوس" احتمالية أن تكون الحرائق مفتعلة، مشيراً إلى أن من أسباب الحرائق، أخطاء يرتكبها بعض المزارعن المحليون، خلال استثمارهم للأراضي الزراعية المتاخمة للأحراج، وإشعالهم لبعض النيران في أماكن غير مدروسة التي قد تمتد نحو المناطق الحراجية.

  
وأضاف ضاهر أن الحرائق تتكرر الحوادث المماثلة، وتجاوزت 25 حريقاً تركزت في منطقة جبلة بأحراج قرية بشيلي ومحميتها الطبيعية، وأتت النيرات على مساحات واسعة من أشجار الأرز والصنوبر والسنديان البالغ عمرها عشرات السنين.
   
مؤكداً أيضاً أن الجهات المعنية ورغم الإمكانات المتواضعة إلا أنها تؤدي عملاً جباراً لإخماد الحرائق، وشدد الصحفي الذي يعمل في صحيفة الوحدة المحلية، على ضرورة وجود آليات متطورة للمساعدة في إخماد الحرائق الضخمة كتخصيص طائرة للوصول إلى المناطق المرتفعة والتي لا يمكن الوصول إليها براً، واتخاذ إجراءات صارمة من قبل الأجهزة الحكومية.

من جهتها اعتبرت الناشطة والعاملة في مجال الصحافة والإعلام أفرورا عيسى، أن مساحات الغابات الواسعة في ريف اللاذقية وخصوصا جبال القرداحة تفتقد لعناصر حماية كافية مقارنة بمساحتها وهذا يعد عامل أساسي لعدم وجود رادع لمن يريد العبث بالثروة النباتية في سورية وقد تكون عوامل الطقس هي المسبب الرئيسي لهذه الحرائق كما قالت الجهات المختصة لكن دون إنكاروجود أشخاص غير أخلاقيين يستفيدون من الحرائق، حسب تعبيرها.
   
الجدير بالذكر أن الجبل الذي أتت عليه النيران في منطقة قلعة المهالبة، كان قد احترق بشكل كبير عام 2007، وأعيد تشجيره بجهود من مديرية الزراعة وأحراج المنطقة، بأنواع جديدة من الأشجار حولتها إلى غابة من أجمال غابات المنطقة، لتأتي النيران الأخيرة عليها وتحليها رماداً من جديد.

وأمام ضبابية المشهد، ورغم خمود النيران إلا أن دخان رمادها الأبيض لم يدلل بعد على أسباب اندلاعها الرئيسية، لتبقى التساؤلات دون أجوبةٍ شافية، رغم اعتقاد الكثيرين أن الحرائق تفتعل من قبل عصابات وموتورين لا ينساقون إلى القانون، ولم يتم تقديم أحدهم إلى العدالة حتى الآن، ما يضاعف من حجم المسؤولية على الجهات المعنية لتقديم الجناة حال وجودهم إلى القضاء والأجهزة المختصة دون الإذعان لأي جهات أو عوائل متنقذة أو أي ضغوط.
 
 
خاص راديو ماراتوس

الجمعة، 2 نوفمبر 2018

المجلس البلدي في الدريكيش يستهلّ دورته الجديدة بقرارات القطع!


ناجي سليمان | 
أحد معايير تقدّم المدن وحضارتها هي مساحة الغطاء الأخضر الذي يغطّيها، وبالضبط منه الأشجار القديمة المعمّرة لأنها تعكس عبر سنينها الطويلة ثقافة الشعب المتمدّن في المكان بالحفاظ على الشجرة كقيمة بصرية ومعنوية مهمة في حياة هذا الكوكب. وهذا بالمناسبة أحد الفوارق الأساسية بين عواصم ومدن دول العالم الثالث والعواصم الأوروبية على سبيل المثال، ففي حين تغطي أغلب مساحة دمشق _ابنة العشرة آلاف عام_ مناطق سكنية عشوائية وأبنية متسلّقة على جبل قاسيون، تتمتّع بالمقابل أغلب العواصم الأوروبية بأشجار معمّرة تساير جانبَي شوراعها بالإضافة لمتنزّهات ذات مساحات كبيرة. لن نحلم كثيراً ونعطي مقارنات عبثية الآن، ولكن أن تكون دمشق مدينة بلون اسمنتي رمادي نتيجة الاكتظاظ السكاني من الممكن أن نتفهّم ذلك، في حين من الصعب أن نتقبّله في مدينة ريفية صغيرة شكّلت في وقتٍ من الأوقات أحد أهم المصايف في سوريا.

يدفعنا إلى هذا الحديث ما نُقِل عن نيّة المجلس البلدي في منطقة دريكيش بإزالة مجموعة من الأشجار المعمّرة الظاهرة في عمق الصورة المرفقة لبناء مركز النافذة الواحدة مكانها.
الأشجار تلك طبعت شكل السوق القديم في منطقة دريكيش في ذاكرة أبنائها وزائريها، وأصبحت جزءاً أساسياً من شكل وهوية المدينة.

المستغرب في الأمر، أن مجلس البلدية الجديد "المنتخب" مؤخّراً، سارع في أول خطوة يستهل بها دورته، بتطبيق قرارٍ بلدي سابق بإزالة هذه الأشجار! وكأن المساحات الواسعة الأخرى في المدينة قد انتفت تماماً أمام المجلس البلدي لإيجاد مكانٍ بديل لكتلة إسمنتية.

ما زلنا نراهن على أن ثقافة القطع.. قطع الرؤوس ونشر الأجساد والأشجار وكل ما يمت للحياة بصلة.. هي ثقافة صحراوية لم تتبنّها سوريا عبر تاريخها الطويل، والمجلس البلدي في الدريكيش مطالب أمام الشعب الذي "انتخبه" أن يثبت ذلك فعلاً.
 

راديو ماراتوس

صحفيو سوريا ضحايا "الإفلات من العقاب" .. ماذا تفعل الأمم المتحدة؟

حيدر مصطفى | فقدَ الكثيرُ من الصحفيين في سوريا حياتهم خلال السنوات الأخيرة، أثناء اداء عملهم، وبقيت جرائم قتلهم عمداً أو استهدافهم مسجلة ضد مجهولين أو جماعات تصنف "إرهابية" وأضيفت اسماؤهم إلى قائمة تطول من ضحايا الإفلات من العقاب، أو الجرائم المسلجة ضد الصحفيين من حول العالم.

الأمم المتحدة تؤكد أن ما يقارب 1010 صحافي قتلوا خلال تأديتهم لعملم في السنوات الإثني عشرة الأخيرة، ما بين 2006 و 2017.

وعلى الرغم من عدم معرفتنا بالمعايير التي اتبعتها الأمم المتحدة لحصر الضحايا الصحفيين بذلك الرقم، إلا أننا يمكننا التأكيد على أن العشرات من الزملاء العاملين في مجال الصحافة والإعلام قضوا في سوريا، وقليل منهم من حظي باهتمام وتضامن واسع النطاق، نظراً لاعتبارات سياسية وازدواجية معايير تسيطر على العديد من الأوساط الصحافية والرسمية العربية والعالمية.

الأمم المتحدة تؤكد أن 9 حالات من أصل 10 ضحايا يبقى الفاعل فيها بلا عقاب، مشيرة إلى أن الإفلات من العقاب يؤدي الى مزيد من جرائم القتل كما أنه دليل على تفاقم الصراع وعلى تداعي القانون والانظمة القضائية. وتخشى اليونسكو أن يؤدي الافلات من العقاب الى زعزعة مجتمعات بكاملها من جرّاء اخفاء انتهاكات خطرة لحقوق الانسان والفساد والجرائم .

وفي هذا الصدد، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في قرارها A/RES/68/163 الذي حث الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمواجهة ثقافة الإفلات من العقاب الحالية وقد اختير التاريخ احتفالا باغتيال صحفيين فرنسيين في مالي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

ويدين هذا القرار الذي تصفه الأمم المتحدة بالتاريخي جميع الهجمات والعنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام. وتحث أيضا الدول الأعضاء على بذل قصارى جهدها لمنع العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، وكفالة المساءلة، وتقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام إلى العدالة، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف المناسبة.

لكن قرارها هذا لم يغير من واقع الحال شيئاً ملموساً رغم أهميته، وما يزال مؤشر الاعتداء والانتهاك بحق الصحفيين آخذ بالإرتفاع، بحسب الوقائع، خصوصاً في الدول التي تحكمها أنظمة لا تلتزم بالمعايير الدولية الضامنية لحقوق الإنسان.

نحن في راديو ماراتوس نؤكد تضامننا مع جميع ضحايا الحروب والنزاعات والسياسات الاستبدادية للأنظمة والحكومات من حول العالم، وندعو إلى تفعيل العملِ لمواجهة الإنتهاكات بحق الصحفيين والخروج من الأطر النظرية للمواجهة إلى تطبيق القانون الدولي ومعاقبة الدول أو التنظيمات التي تمارس أعتى الانتهاكات بحق الصحفيين والعاملين في الشأن الإعلامي، لاسيما في الدول العربية.
  
  
راديو ماراتوس

الخميس، 25 أكتوبر 2018

الجوامع .VS المرافق الرياضية والثقافية


ناجي سليمان | منذ قيام الدولة الأموية وحتى منتصف القرن الماضي، أي على مدى حوالي 1300 عام، بُنِي في سوريا 4000 مسجد، فيما بُني فقط خلال الخمسين سنة الماضية 7000 مسجد، المعلومة وفقاً لكلمة سيادة الرئيس بشار الأسد أمام مجموعة من رجال الدين في بلاد الشام في شهر آب من عام 2011، تحضر هذه المعلومة حينما نريد مقارنة الاهتمام الحكومي بالقطاع الديني مع الاهتمام بالقطاعات الخدمية الأخرى في البلاد، ومنها قطاع الرياضة والثقافة والمسرح والسينما، الدولة مقصّرة بشكلٍ كبير في هذه القطاعات، والأمثلة كثيرة كثيرة.. لا مجال لحصرها في هذا المقال. 


إذ أن هناك صالة سينما واحدة فقط في محافظة طرطوس، فيما لا توجد أي صالة سينمائية في مدينة كبيرة كاللاذقية، حيث تمّ تنظيم عروض مهرجان خطوات السينمائي قبل مدة في المركز الثقافي. 

المراكز الثقافية شبه غائبةٍ عن دورها التي أُنشئت من أجله، فيما المثقّفون والكتّاب والشعراء مغيّبون بشكل يدعو للاستغراب والتساؤل، جالسون في منازلهم يكشّون الذباب فيما البلاد تغرق في بحورٍ من الجهل، فمن النادر أن نسمع عن تنظيم ندوات ثقافية أو أمسيات شعرية. 

النشاط المسرحي هو الآخر شبه معدوم في البلاد، بين الفينة والفينة نرى بعض المسرحيين ما زالوا ينازعون لإبقاء "أبو الفنون" على قيد الحياة بين عرضٍ مسرحيّ هنا أو نشاطٍ مسرحيٍّ هناك. فيما من النادر أن نسمع بحفلٍ موسيقي إذا ما استثنينا النشاطات التي تحدث على خشبة دار الأوبرا في دمشق والتي تصل إلى عددٍ ضئيل جداً من المواطنين. إذاً فالحراك الفني والإبداعي في سوريا شبه معدوم.. للأسف.

القطاع الرياضي ليس بأفضل حالٍ على الإطلاق، فعلى الرغم من الحس الرياضي العالي لدى السوريين والاهتمام الكبير لديهم بمتابعة كرة القدم، بدا ذلك جليّاً عندما اتحدت البلاد من القامشلي إلى اللاذقية إلى السويداء تحت قميص المنتخب السوري في تصفيات كأس العالم العام الماضي، وكيف اختنقت حناجر السوريين كافة في نفس اللحظة مع ركلة عمر السومة في اللحظة الأخيرة من مباراتنا مع أوستراليا، كذلك يظهر الجمهور المميز أثناء مباريات الدوري المحلي ونخص هنا جمهور نادي تشرين، وكذا الأمر عند امتلاء المقاهي أثناء عرض مباريات الدوريات الأوروبية أو كأس العالم، أما واقع هذه الرياضة على الأرض فيدعو للتشاؤم، إذ يوجد مثلاً في محافظة كطرطوس ملعب كرة قدم واحد وفقاً للمعايير الفنية _المحلية وليس العالمية_ لكلمة معلب، بالمقارنة مع وجود مئات الجوامع في المحافظة، والتي لا تقل تكلفة بناء أيّ منها عن بناء ملعب كرة قدم أو صالة رياضية بسيطة.

ما يدفعنا للحديث عن هذا الموضوع، هو الحراك الرياضي الذي تشهده العديد من المناطق الريفية في الساحل السوري وخصوصاً في ريف طرطوس، حيث يتم تنظيم دوريات محلية للقرى والبلدات والمناطق، ولكن أين؟ على أرض إسفلتية أو ملعبٍ كرة يد إسمنتي أو ساحة مدرسة.!

وصلتنا مؤخراً العديد من الرسائل التي تطالبنا بإلقاء الضوء على هذا الموضوع وبالدعوة لإنشاء ملعبٍ في منطقة دريكيش، المنطقة التي تم تنظيم دوري محلي فيها بين 33 فريقاً محلياً، تكفّلت هذه الفرق بتنظيم الدوري وبدفع اشتراكات مالية وبتخصيص جزءٍ منها للتحكيم والجوائز والميداليات. 
هذا الحراك الحضاري والجميل يجب أن يُقابَل باهتمامٍ كبير ممن يجب عليهم الاهتمام بذلك، الحرب التي أكلت من عمر البلاد ثمانِ سنواتٍ تحتّم على أصحاب المسؤولية التفكير في كيفية جذب الشباب، وزجّهم في نشاطات رياضية وفنية إبداعية، بدلاً من تركهم أمام خيارٍ واحدٍ يتمثّل بـ 11000 جامع، ومن ثمّ اللوم والندب على حال التطرّف في البلاد. 
 
راديو ماراتوس

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

إلى 10000 مستمعٍ لصوتِ العقل.. شكراً!


من قال أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"؟!

فصــوت الحياة أقوى من صوت الموت.. وصــوت الموسيقى أقوى من صوت الحرب. 
صــوت العقل أعلى من صوت الغريزة.. وصــوت التعدد أقوى وأقدر من صوت التطرّف.. صــوت الانفتاح أقوى من صوت الإقصاء.

اليوم نصل بفضكلم إلى عشرة آلاف متابع على صفحتنا في موقع فيسبوك، فيما تصل منشوراتنا أسبوعياً إلى أكثر من مئة ألف متابع..

شكراً لكلّ مستمعٍ منكم لصــوت العقل.
  


الأحد، 8 يوليو 2018

36 سنةً فقط يا غسان.. "أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان بطمأنينة"؟!


"إسمع يا فيلسوفي الصغير.. الإنسان يعيش ستين سنة في الغالب، أليس كذلك! يقضي نصفها في النوم، بقي ثلاثون سنة. إطرح منها عشر سنوات ما بين مرضٍ وسفرٍ وأكلٍ وفراغ، بقي عشرون! إن نصف هذه العشرين قد مضت مع طفولةٍ حمقاء، ومدارس ابتدائية، لقد بقيت عشر سنوات، عشر سنوات فقط! أليست هذه جديرة بأن يعيشها الإنسان بـ 'طمأنينة'."

هذه الكلمات هي للروائي والقاص والصحافي الفلسطيني #غسان_كنفاني والذي يصادف اليوم ذكرى اغتياله في عام 1972.

إحدى رسائل غسان كنفاني إلى الأديبة السورية غادة السمّان
اللافت أن كنفاني لم يعش سوى نصف العمر الذي افترضه في النص المذكور بالأعلى، حيث استشهد عن عمر 36 عاماً.

على رغم عمره القصير أصدر كنفاني 18 كتاباً، وكتب مئات المقالات، وكان له الدور الأساسي في إظهار فنان الكاريكاتير الشهير الشهيد ناجي العلي حيث مهّد لرسوماته الطريق عبر نشرها في "مجلّة الحرية" والتي كان كنفاني رئيساً لتحريرها.
   

ناجي سليمان _ راديو ماراتوس

إلى روح سعادة.. أيا خجل هذا اليوم أمام التاريخ


ناجي سليمان | في مثل هذا اليوم قبل 69 عاماً، تمّ إعدام المفكّر والسياسي والكاتب أنطون سعادة من خلال عمليّة أشبه ما تكون بالاغتيال، حيث سلّمته سلطات الخائن حسني الزعيم إلى السلطات اللبنانية في مساء السابع من تمّوز ليتمّ إعدامه في فجر الثامن من تموز وفق أسرع عملية محاكمةٍ تقوم بها دولة في التاريخ الحديث.
كان لسعادة الأثر الكبير في إحياء الفكر السوري بعد 400 عام من القمع والاحتلال العثماني، ووضع الأسس لإعادة اتّحاد ما يعرف تاريخياً وحضارياً وجغرافياً بـ "سوريا الطبيعية".

من أشهر مؤلفاته كتاب "نشوء الأمم" والذي يعدّ من أهمّ المطبوعات العربية في علم الاجتماع بعد منشورات ابن خلدون.

قبيل إعدامه بلحظات.. قال سعادة أمام قاتليه: "يا خجل هذه الليلة من التاريخ"، مضيفاً آخر كلماته: "تحيا سوريا".
وفي ذكرى اغتيال الزعيم أنطون سعادة نستذكر ما قاله ذات مرة واصفاً فيه تماماً ما نحن عليه الآن: "اقتتالنا على السماء.. أفقدنا الأرض".
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 1 يوليو 2018

لا تنحنِ يا زيّاد..!


ناجي سليمان | على عكس المتوقّع، أو لنقل على عكس المألوف، "المألوف" بما تعنيه هذه الكلمة من تنميطٍ وقولبة للأشخاص وتسطيحٍ للمفاهيم والأشياء، على عكس ما ترسّخ في أذهان أجيالٍ متعاقبة عن تزاوج اسم زياد مع النكتة والضحكة، فقد فرض حضور زيّاد على متابعيه في مقابلته على شاشة المنار قبل يومين الشعور بالحزن.. الحزن ولا شيء آخر.. مهلاً، لنضع لغة التعميم جانباً.. سأقول بأنّ هذا الشعور قد فرضه على كاتب هذه الكلمات.. وسأكمل بلغة فردية.

الحزن على هذا الظهر المنحني، والأصابع المرتجفة، الأصابع المصبوغة بلون دخان السجائر التي لا تنطفئ حتى داخل الاستوديو، الأصابع التي أنتجت موسيقى أصبحت جزءاً أساسياً من تاريخٍ أبيض اسمه فيروز، موسيقى غارقة في وجدان عشرات الملايين من البشر، موسيقى تشكّل جرعة ألوان تساعدنا لمواجهة سواد أخبار الموت المترددة يومياً من بلداننا.
الحزن الذي أحكي عنه مصدره الخيبة المستترة في حنجرة زياد مع كلّ كلمة، كيف لشخصٍ مثل زياد أن يشعر بالخيبة من هذه الحياة.. وأن يعدّ الأوفياء له على أصابع يدٍ واحدة؟ كيف لزارع الضحكة على الوجوه بأن يكون بائساً بعيداً متخفّياً وشبه عاطلٍ عن العمل.. كيف لمثله أن يعاني أزمة مالية.. كيف يمشي هذا الكون يا الله.؟!

نعود لـ "المألوف".. زيّاد لا يمكن أن يكون مألوفاً، ولا يمكن أن يشبه أحد ولا أن يشبهه أحد.. ولن. متى أصبح الشيء مألوفاً أصبح سلعة.. كما أصبحت صورة غيفارا سلعة رأسمالية.. وكما أضحت الكوفية الفلسطينية منتجاً إسرائيلياً يباع في أسواق حيفا والقدس، يا لتمييع المفاهيم والأشياء.! وهكذا هو زيّاد، أصبح أسيراً للنكتة التي لم يتقصّدها يوماً، أسيراً للنكات السمجة والأقوال المبتذلة التي تلصق باسمه على هذا الموقع الأزرق، رشيد في "فيلم أمريكي طويل" لم يقل نكتة واحدة رغم الضحكات المتواصلة من جمهور المسرحية.. زياد عبر شخصية رشيد أبو "الإشارات يلي بتطلع وبتعكف" كان يشرّح أزمات شرقٍ بأكمله.. كان يحكي عن مستنقعٍ طائفي تغرق فيه هذه الأمّة.. رشيد قبل 40 عاماً كان يحكي عن الحرب السورية اليوم.
زياد رأسٌ متخمٌ بما لا يستطيع تحمّله إنسان وصل إلى مجده، زياد الوحيد والباحث الدائم عن شريكة، زياد أبو عاصي الذي لم يكن ابنه يوماً، زياد المتخاصم مع فيروز، اسم فيروز الذي أضحى في ألبومها الأخير رهينةً في يد ريما.
في الثالثة والستين من عمره، زياد راحلٌ إلى برلين، بحثاً عن استديو تتوفّر فيه كهرباء لا تنقطع، كم هو عظيم هذا الحلم وكم نحن صغراء.. كم هو مخجل جحود أوطاننا بأنبيائها.

لمشاهدة اللقاء عبر هذا الرابط اضغط هنا

 
راديو ماراتوس

الاثنين، 28 مايو 2018

عن السيادة و"التعفيش" وأشياءٍ أُخرى..

تمّ تداول فيديو وصور تظهر عناصر في الشرطة العسكرية الروسية يقومون بتوقيف عدد من العناصر الذين "يبدون" من اللباس أنهم ينتمون لأحد التشكيلات المقاتلة في صفوف الجيش السوري، وذلك بتهمة السرقة من الأحياء المحررة حديثاً أو ما يسمّى بـ "التعفيش". وبدوا هؤلاء العناصر منبطحين أرضاً تحت فوّهات البندقيات التي يوّجهها نحوهم العناصر الروس. تلك صور مؤذية فعلاً على عدّة مستويات ولذا لن نساهم بنشرها هنا أيضاً، ولكن لا بدّ من التعليق على عدة نقاط..
 
1 _ "التعفيش" كما يسمّى اصطلاحاً، هو سرقة. ولا تصلح تسميته بمسمّى آخر، وكلّ من يشترك في هذا العمل القميء يعمّق الانقسام في المجتمع ويضاعف الفترة اللازمة لترميم الشرخ الذي حدث في المجتمع السوري. هذا من حيث المبدأ.

   
2 _ من يشتري من السارق، يشترك معه في هذه العملية بشكلٍ أو بآخر، لأن السارق حينها يعلم أن بضاعته المسروقة هذه ستجد طريقها إلى البيع.


3 _ الفوضى تلحق بكلّ المجتمعات التي تدخلها الحرب، ونحن لسنا استثناءً، ولكن، من الجيّد أيضاً أن نسأل كم هو راتب هذا العسكري وما الذي يدفع بعضهم إلى السرقة، وهذا الموضوع ينطبق على كل موظّف في البلد. عندما يكون متوسط الدخل 40 ألف وتكاليف الحياة تحتاج 200 ألف، على المسؤولين في الدولة أن يسألوا سؤالاً بديهيّاً.. كيف يغطّي المواطن هذا النقص في الدخل ليتمكّن من البقاء على قيد الحياة؟!

 
4 _ من الخطأ التعميم، نقطة سوداء واحدة في صفحة بيضاء كفيلة بنزع المشهد، هناك عناصر في الجيش السوري (وهم أكثرية) قضوا 8 سنين في الخدمة من دون أن يأخذوا باكيت دخّان واحدة.. وكل من يقرأ هذا المنشور يعرف شخصياً أمثلة كثيرة من هؤلاء.

 
5 _ بالعودة إلى الصور المستفزّة التي تمّ تداولها بالأمس، هذه حلقة جديدة من مسلسل انتقاص السيادة، لا نفهم ماذا يعني أن يقوم عناصر عسكريون أجانب بتوقيف عناصر عسكريين من البلد نفسه.. مهما كان السبب ومهما كانت الجريمة المرتكبة.
دخلكم كيف نميّز بين الحليف والمحتل.. وما هي مظاهر كلّ منهما؟

 
6 _ الصور فيها إهانة شديدة للبدلة العسكرية السورية، البدلة التي قدّمت الكثير من التضحيات كي لا تتحوّل البلاد إلى إمارات داعشية.


7 _ المخوّل الوحيد بمحاسبة هذه الأفعال هو سلطات البلاد نفسها، وليس القوات الأجنبية.


8 _ لو كان هناك محاسبة صارمة لأفعال التعفيش سابقاً.. لما تطوّرت ووصلت إلى هذا المستوى الوقح.


9 _ الحلقة الأضعف في بلادنا دائماً ما تتقاوى عليها جميع الحلقات الأعلى في الهرم.. كأن يتم مثلاً تحويل موظّف إلى القضاء بتهمة اختلاس بضعة آلاف ليرة، في حين يكون مديره متورّط بسرقة عشرات الملايين ويبقى جالساً تحت المكيّف في مكتبه من دون أن يجرأ أحد أن يقول له يا محلى الكحل بعينك.. لماذا.. يجب أن نبحث هنا عن الضهر الذي يسند الرؤوس الفاسدة.


10 _ قياساً على النقطة السابقة، الأمر مشابه في موضوع التعفيش، هناك من بنى امبراطوريات مالية منذ بداية الحرب وحتى الآن اعتماداً على تعفيش مدن بكاملها، ومعروفون بالاسم في كل منطقة، يركبون همرات ويسيرون بمواكب ويفتتحون محطات وقود ومعارض سيارات...إلخ. أين الدولة من هؤلاء..؟ من هناك تبدأ المحاسبة.


11 _ الفساد في هذه البلاد شبكة عنكبوتية مرعبة، والفاسدون تتمّ تغطيتهم من فاسدين أكبر، وتتم حمايتهم من وسائل إعلام، وإن خرج أحدهم عن الصمت وتجرّأ بذكر الأسماء، كما فعل الإعلامي النشيط الزميل رضا الباشا، يُهدَر دمه على العلن، ويتمّ توقيفه عن العمل.


12 _ "هل أراك سالماً منعّماً؟".. نأمل ذلك على جيلنا.. قبل أن نموت ونورّث هذا الدمار لأولادنا.

 
 
راديو ماراتوس

الأربعاء، 23 مايو 2018

سنتان على تفجيرات طرطوس..

الصورة من مكان التفجير.. التقطها ناجي سليمان لجريدة "الأخبار" اللبنانية

في مثل هذا اليوم قبل عامين، ومثل هذا الوقت بالتحديد، عند التاسعة صباحاً، دوّت 4 انفجاراتٍ متتالية الكراج الجديد في مدينة طرطوس. وكانت تلك المرة الأولى التي تُلقي الحرب السورية بأجوائها الكاملة على المدينة الساحلية، المدينة الهادئة إلّا من صوت الرصاص المرافق لمواكب التشييع اليومية فيها.

خيّم الرعب على المدينة في ذلك اليوم، دماء 65 جريحاً غطّت أكشاك الخضار المنتشرة داخل الكراج، فيما صعدت أرواح 40 شهيداً إلى السماء مباشرةً، الوجهة الوحيدة للسوريين من دون "فيزا". جُلّهم من أبناء الريف الغارق أصلاً في نعوات شبّانه.

حذاء السيّدة هذا، كان قد فارق قدمها أثناء الانفجار، ولا نعلم إن كانت روحها قد فارقت جسدها أيضاً في ذلك اليوم أم لا، لا نعلم شيئاً عنها سوى قطرات الدم تلك، لا نعلم إن كان قد انتظرها حبيبٌ أو زوجٌ أو طفلٌ ولم تأتِ إليهم سوى في صندوقٍ خشبي! لا ندري.. لا ندري حقّاً. نتمنّى أن تكون قد خرجت بخير من ذلك اليوم الأسود.
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 13 مايو 2018

موسيقار العود العالمي نصير شمّة يوجّه تحيّة لـ "راديو ماراتوس" ورسالة عبره إلى الشعب السوري

صادف قبل أيام عيد ميلاد الموسيقار العراقي العالمي نصير شمّة، وفي تلك المناسبة تواصل معه رئيس التحرير في الراديو ونقل أمنياتنا له بالمزيد من الإبداع والتألّق، فخصّنا شمّة بدوره برسالةٍ نعتزّ بها، وجّه من خلالها التحيّة إلى "راديو ماراتوس" وإلى متابعي الراديو، وكذلك إلى عموم الشعب السوري، تمنّى لهم فيها أن ينعموا بالخير والسلام في أقرب وقت.



علماً أن هناك مساحة دائمة على هواء "راديو ماراتوس" مخصصة لموسيقى هذا الفنان القدير، وفي هذه المناسبة يمكنكم الاستماع عبر الرابط التالي إلى مقطوعة "حدث في العامرية"، وهي موسيقى ألّفها شمّة في ملجأ العامرية أثناء قصف الطيران الأمريكي وما تبعه من مجزرة في المكان. عبر عود نصير شمّة في هذه الموسيقى يمكنكم أن تستمعوا إلى صوت صافرات الإنذار وتحويم طائرات الهوليكبتر ومن ثمّ قصفها للملجأ ومن بعدها الحزن الذي يخيّم على المكان.. كلّ ذلك عبر آلة العود والتي تشعر كمستمع أو كمشاهد أنّها قطعة من جسد هذا الموسيقار العالمي.



 
راديو ماراتوس

الاثنين، 7 مايو 2018

هل يقصي الـ "مو صلاح" رونالدو وميسي عن جائزة أفضل لاعبٍ في العالم؟

محمود درويش | لم يكن يتخيّل أحد أن يصل محمد صلاح ابن قرية نجريج المصرية إلى ما وصل إليه اليوم،  بدأ الـ "مو صلاح" كما تلقّبه الجماهير الإنكليزية مسيرته في صفوف الناشئين لنادي "المقاولون العرب" حتّى تمّ تصعيده إلى الفريق الأول، اتّجه بعد ذلك للاحتراف في أوروبا وانضمّ بدايةً لنادي بازل السويسري، ومن ثمّ تشيلسي الإنجليزي ومن بعده إلى كلٍّ من فيورنتينا وروما الإيطاليَين.. وأخيراً حطّ الرحال في ناديه الحالي ليفربول الإنجليزي.

وحينما انتقل صلاح إلى ليفربول في مطلع الصيف الماضي تصاعدت الانتقادات حول ضمّه إلى نادي "الريدز" إلّا أن هذه الأصوات قد خفتت الآن بعد الإنجازات الهائلة التي أضافها نجم منتخب الفراعنة إلى النادي الإنكليزي.

لم يقتصر تأثير صلاح على احترافه في الخارج فحسب بل قلب الموازين أيضاً في تصفيات كأس العالم وكان له الفضل الكبير في تأهّل منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم في روسيا في الصيف المقبل.

انتقل "الفرعون" من نادي روما الايطالي الى نادي ليفربول الانكليزي بعقد قيمته 42 مليون يورو ليصبح أغلى لاعب عربي في الدوريات الأوروبية، وقد وصفت هذه الصفقة بأنها من أغبى الصفقات بالنسبة لـ نادي روما فالـ "مو صلاح" أصبح سعره أكثر من ٢٠٠ مليون يورو حسبما تسرّب عن رغبة ريال مدريد بضمّه ليردّ ليفربول لاحقاً بأن حتّى هذا الرقم لا يكفي لبيع صلاح.

قلب ابن الخامسة والعشرين عاماً حياة المشجعين العرب عموماً والمصريين خصوصاُ، فالمشجع المصري، والمدريدي، البرشلوني، والتشيلساوي، اليوفتتيوني، المنشستراوي، والميلاني و... أصبح الآن يشجّع نادي ليفربول ويصيح باسم العملاق محمد صلاح عند كلّ تسديدة أو فرصة.

صلاح الذي يعرف من أين أتى ويفتخر بأصوله المصرية القروية، يساهم بأعمالٍ خيرية دائمة في منطقته وقريته.  النجم المصري الآن أصبح من أفضل اللاعبين في العالم حيث يملك رصيداً في دوري الأبطال لهذا العام بعشرة اهداف ليحل وصيفاً على الكرة الذهبية الاوربية بعد كريستيانو رونالدو لاعب ريال مدريد برصيد خمسة عشر هدف.

حصد الـ "مو صلاح" العديد من الجوائز أبرزها جائزة الاتحاد الأفريقي لأفضل لاعب في أفريقيا لعام 2017 وجائزة أفضل لاعب أفريقي بحسب استطلاع أجرته "بي بي سي" لعام 2017، وكذلك أفضل لاعبٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2018، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الفردية الأخرى والعديد من الأرقام القياسية.
صلاح اليوم على بعد خطواتٍ قليلة من تحقيق لقب أفضل لاعب في العالم، وهو بذلك أوّل لاعبٍ عربيّ في التاريخ يقترب من هذا اللقب.
 
 
خاص راديو ماراتوس

الخميس، 19 أبريل 2018

التشيكيون لدول العدوان الثلاثي: من فوّضكم في الهجوم على سوريا؟


تجمّع العشرات من التشيكيين بالأمس في ساحة القديس فاتسلاف وسط العاصمة التشيكية براغ تنديداً بالعدوان الثلاثي على سوريا قبل أيام، وجاءت الدعوة من عددٍ من الأحزاب التشيكية والمنظمات المدنية أبرزها الحزب الديمقراطي الاجتماعي وبمشاركة من الحزب الشيوعي التشيكي، كما شارك في المظاهرة عدد من الطلاب السوريين المقيمين في براغ وعددٍ من المدن التشيكية


وجاءت أبرز الشعارات على رفض العدوان، ورفض الحرب بكل أشكالها، ورفض التحّرك خارج قوانين الشرعية الدولية، كما شارك في هذا التجمّع شخصيات سياسية بارزة كالرئيس الأسبق للجمعية العامة للأمم المتحدة ووزير الخارجية التشيكي الأسبق يان كافان، والذي أكّد في حوارٍ خاص مع "راديو ماراتوس" رفضه المطلق للعدوان على سوريا رابطاً إياه بحرب العراق التي قامت على كذبة كبيرة على المجتمع الدولي اسمها أسلحة الدمار الشامل، وحذّر من أن يتم إعادة ذلك السيناريو الأسود في دولٍ أخرى





وقال كافان: بأن ما حدث في سوريا قبل أيام هو عدم احترام للقانون الدولي، وأنه من المؤسف أن يتمّ استعمال شريط فيديو لجماعة الخوذ البيضاء كدليلٍ قطعي على استخدام السلاح الكيميائي ليُبنى عليه هذا الاعتداء من الدول الثلاثة.
ووجّه كافان رسالةً إلى السوريين مفادها أن العديد من الشعوب الأوروبية لم تسقط في فخ الأكاذيب الإعلامية عن سوريا متمنّياً عودة الاستقرار السياسي والأمني إلى سوريا وإيجاد حل للأزمة السورية في أقرب وقت ممكن.

يمكنكم متابعة الفيديو كاملاً مع النص العربي المرفق به عبر الرابط التالي: اضغط هنا

في المقابل قال رئيس حركة السلام التشيكية ميلان كرايتشا لـ "راديو ماراتوس": بأنّ التشيكيين اليوم متجمّعون هنا ليرفضوا العدوان على دولة ذات سيادة، ولكي ينددوا بالعدوان الذي قامت به كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا



تأتي هذه المظاهرة ضمن حملةٍ من ردود الأفعال الغربية الرافضة لاستخدام حججٍ واهية من أجل الاعتداء على شعوب ودولٍ ذات سيادة، ورافق هذا التحرّك مظاهرة أُخرى في جارة التشيك سلوفاكيا، حيث تجمّع عدد من السوريين في إحدى ساحات العاصمة براتيسلافا لأجل نفس الغرض، مؤكّدين أن السوريين المقيمين في دول المهجر قد تركوا عقولهم وعواطفهم على التراب السوري.




ناجي سليمان _ راديو ماراتوس 

الأربعاء، 11 أبريل 2018

«طيور الأطلسي» فوق بلاد الشام

تعيدنا الأجواء الاعلامية والسياسية إلى مشهد مشابه لأواخر شهر آب من العام 2013. حينها كان «كيميائي الغوطة» أيضاً حدثاً أول، وخلفه تحشيد غربي ــــ عربي طلباً لتحليق «طيور الموت» فوق سوريا. مرّت أيام في انتظار أن يبصر الاعتداء الأميركي النور، وكان القرار مرتبطاً بمجموعة عوامل وعراقيل جعلت صاحب القرار (باراك أوباما) يستخدم «سلّم» نظيره فلاديمير بوتين عبر «اتفاق نزع السلاح الكيميائي السوري».
اليوم، بعد أقل من 5 سنوات، تعود واشنطن وخلفها الحلف نفسه الى الاستعدادات والجاهزية العسكرية وكأنّ الحرب على الأبواب. بين هاتين المحطتين، حدث فالق كبير في ميزان القوى على الساحة السورية: روسيا حضرت بكل ما في جعبتها من قدرة عسكرية، إيران ازداد حضورها ونفوذها إلى جانب حزب الله، أما دمشق فبسطت سيطرة ميدانية شبه مطلقة أفرزتها انتصارات استراتيجية في كل من حلب ودير الزور، والأهمّ في المرحلة الأخيرة، الغوطة ومحيط العاصمة.
في مثل هذه الأجواء أيضاً، استهدفت مدمّرتان أميركيتان يوم 7 نيسان 2017 مطار الشعيرات العسكري بـ 59 صاروخاً من طراز «توماهوك»، رداً على «هجوم كيميائي» في خان شيخون حمّلت مسؤوليته للجيش السوري. الهجوم الأميركي لم يكن بمستوى يستدعي ردّاً، وأمكن هضمه من محور دمشق، خاصة مع ابلاغ واشنطن لموسكو بتوقيت الضربة.
اليوم، نحن أمام واقع مختلف في الشكل، إذ إن الإدارة الأميركية أمام اختبار لا تستطيع أن تكون رسائله أقلّ صخباً من ضربة السنة السابقة، لكن ما هو الاعتداء الذي لا يستدعي رداً، من سوريا وحلفائها، خصوصاً من روسيا التي أخذت على عاتقها في العلن حماية «النظام السوري» ومكتسبات جيشه؟ من هنا يمكن فهم «التراجع» الذي ظهّره الرئيس إيمانويل ماكرون مساء أمس عندما حدد أن أي ضربات محتملة «ستستهدف قدرات الأسلحة الكيميائية لدى دمشق».
إذاً، وصلت واشنطن في تصريحاتها وجهوزيتها المعلنة إلى مستوى اتخاذ قرار الضربة، لكن يبقى الاعتداء بمستواه، واليوم الذي يليه، هو المحك الذي على أساسه تُبنى التقديرات.

تحضيرات المسرح
  

شغلت التحركات العسكرية الأميركية والروسية في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط، الجميع أمس، وسط ترقّب لنتيجة المواجهة الروسية ــــ الغربية في مجلس الأمن. وتوالت الأخبار عن حشد الأميركيين لعدد من المدمرات البحرية في المتوسط، وسط استنفار عسكري للقوات الروسية العاملة في سوريا كما للوحدات البحرية في البحر الأسود.
في موازاة المواجهة في مجلس الأمن التي اختتمت بتمنٍ روسي بتراجع واشنطن وحلفائها عن «الخطط التي يعدونها» ضد سوريا، كان النشاط العسكري الأميركي يصبّ كلّه في البحر المتوسط. ففيما تتمركز المدمرة البحرية «دونالد كوك» في المنطقة الفاصلة بين سوريا وقبرص، بدأت قطعات بحرية أميركية بالتحرك نحو المتوسط، أبرزها،حاملة الطائرات هاري ترومان والمجموعة القتالية المرافقة لها التي تتضمن ست مدمرات، وفرقاطة ألمانية سترافقها في رحلتها من ميناء نورفولك على الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة، نحو أوروبا والشرق الأوسط. وذلك بالتوازي مع تحرك عدة وحدات إسناد بحرية ضمن المتوسط.
هذا التحشيد ترافق مع تسريبات تناقلتها أوساط إعلامية أميركية بأن «البنتاغون» انتهى من وضع «بنك أهداف» لأي ضربات مفترضة، وهو ينتظر قرار الرئيس دونالد ترامب. وترافق ذلك مع تصريحات لوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، من باريس، توضح استعداد بلاده للمشاركة في أي تحرك عسكري «مع الشركاء... إذ تطلّب ذلك». وبدا لافتاً، بالتوازي، أن «وكالة سلامة الطيران الأوروبية» أصدرت ظهر أمس تحذيراً عاجلاً لجميع مشغلي الطيران، يخص منطقة شرق المتوسط وقبرص، من احتمال شن غارات على مواقع في سوريا عبر صواريخ جوّ ــ أرض، أو صواريخ «كروز»، خلال الـ72 ساعة المقبلة. وترافقت تلك التطورات مع نشاط عسكري روسي، في سوريا وفي منطقة البحر الأسود. إذ شهدت الأجواء السورية تحركاً لطائرات المراقبة والتحذير المبكر إلى جانب نشاط الطائرات الحربية التي تملك القدرة على حمل صواريخ مضادة للسفن، بالتوازي مع ما نقلته وسائل إعلام روسية عن استنفار للوحدات العاملة في البحر الأسود.
     
   
المصدر: افتتاحية اليوم لجريدة الأخبار

الجمعة، 6 أبريل 2018

الأسد رفض عرضاً روسيّاً لحضور «قمة أنقرة»


لم تتّضح بعد حصيلة القمّة الثلاثية بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني، إلّا أن كل المؤشّرات هنا في موسكو، توحي بأن القمّة تعمق أكثر نواة تحالف شرقي يقرّب تركيا أكثر من إيران وروسيا، ويبعدها عن الأميركيين، في ظلّ التنافس «الأطلسي ــ الأطلسي» على أرض منبج السورية، واستمرار التخبّط الأميركي بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع حول المصالحة مع تركيا، والانسحاب من سوريا.
  
غير أن المفاجأة هو ما سبق القمّة، من تمنٍّ روسي على الرئيس السوري بشّار الأسد، المشاركة في قمّة اسطنبول، على ما أكّدت مصادر روسية رفيعة المستوى لـ«الأخبار»، ليُتَوِّج التمنّي محاولات تركية متكرّرة خلال الأشهر الماضية التقرّب من دمشق، وإعادة العلاقات مع الحكومة السورية والأسد، في الوقت الذي تحتل فيه تركيا أراضي سورية. ويقول المصدر إن «الرئيس السوري اعتذر من روسيا عن عدم المشاركة في القمّة لأسباب عديدة». في الشكل والمضمون، لا يمكن للأسد أن يزور اسطنبول، ولو أن الروس أكدوا للرئيس ترحيب أردوغان هذه الخطوة. ووضع الأسد دعم تركيا للمجموعات الإرهابية في الشمال السوري واستمرارها في التوغّل داخل الأراضي السورية واحتلالها المنطقة من جرابلس حتى عفرين، في عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، أسباباً مانعة للتواصل مع الأتراك قبل زيارة اسطنبول، وقبل تراجع تركيا عن خرق السيادة السورية واحتلالها جزءاً من الأرض.
في المقابل، رفض أكثر من مصدر سوري التعليق على الأمر بالنفي أو بالتأكيد، فيما أشار أحد المصادر إلى أن «سوريا غير مستعدّة للمصالحة مع أي دولة من دول العدوان طالما أنها تعتدي ولا تزال تعتدي على سيادتها».
 
ومع أن أردوغان أعلن قبل أسابيع أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي هدف مهم بالنسبة إلى تركيا، إلّا أن روسيا باتت تعتبر تركيا أقرب إلى المشروع الروسي في سوريا منها إلى المشروع الأميركي، وأن المصالحة بين دمشق وأنقرة تمتّن تشكيل تحالف شرقي كامل مع تركيا وإيران، من البحر المتوسّط إلى أقاصي شرق آسيا. وتأتي الخطوة الروسية ــ التركية تجاه دمشق، في الوقت الذي يظهر فيه السعوديون، أخصام تركيا، تغييراً لافتاً حيال الموقف من الحكومة السورية والرئيس الأسد، لا سيّما بعد كلام الأمير محمد بن سلمان قبل أيام عن بقاء الرئيس السوري في الحكم (السبب الرئيسي موازين القوى في الميدان)، وما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن لقاء سوري سعودي حصل قبل فترة.

  


الأحد، 1 أبريل 2018

جوبر.. وانتهى كابوس الهاون

صورة من الجو للحدّ الفاصل بين حي جوبر وساحة العباسيين شرق دمشق
سبع سنواتٍ ونحن نسمع أخبار جوبر، الحيّ الدمشقي الذي يعدّ بوابة الغوطة الشرقية إلى العاصمة دمشق.
من هذا الحي أخذت الميليشيات منطلقاً لهجوماتها المتكرّرة وصلياتها الصاروخية شبه اليومية على أحياء العاصمة، صار اسم الحي من مفردات الحياة اليومية بين أوساط الدمشقيين، وارتبط اسمه الذي اشتقّ من "جبّ بئر كان يختبئ به نبي الله إلياس" بحصيلة ضحايا وجرحى الأمس.

اليوم تطوي العاصمة دمشق آخر الفصول السوداء عن هذا الحي، بعد أن رحل "زعرانه" متّجهين شمالاً, مخلّفين وراءهم دمار سبع سنين كان يمكن تفاديه بقليلٍ من العقل.
   
تاريخياً, يعتبر حيّ جوبر من أقدم التجمّعات اليهودية في العالم، إذ يضمّ الحي أقدم كنيسٍ يهوديٍّ في العالم، وأقدم نسخةٍ من التوراة في العالم، ومقام النبي «إلياهو»، كلّ ذلك كان قبل أن تتعرّض هذه المعالم للتدمير والنهب بعد خروج الحيّ عن سيطرة الدولة السورية.
    
اليوم يعود العلم السوري ليرفرف فوق بناء المعلمين وسط جوبر، البناء الذي أصبح مشهوراً أكثر من قلعة دمشق لكثرة ما تمّ ذكره في نشرات الأخبار، سيرفرف العلم السوري في الحي مجدداً, ولكن، للأسف، على جبلٍ من الركام، كم كان جميلاً لو بقي شطرَي الصورة متشابهَين، كم كان جميلاً لو لم تحدث هذه الحرب على الإطلاق.
       
   
إعداد: راديو ماراتوس

الأربعاء، 21 مارس 2018

عامٌ على الانطلاق.. وللحلم بقيّة...



قبلَ عامٍ تماماً، خرج الحُلْمُ إلى الضوء، مِنصّةٌ إلكترونيةٌ إذاعيةٌ منوّعة خرجت إليكم كأوّلِ إذاعةٍ من مدينة طرطوس لتحملَ اسمَ "ماراتوس"، الاسم التاريخي لمملكةٍ بناها أجدادُنا قبلَ أكثرِ من ألفي عام.. مملكة عمريت.
     
قبلَ عامٍ تماماً، وعلى أنغامِ النشيدِ الوطني السوري الذي بهِ نعتزُّ ونفتخرْ، انطلقَ صوتُنا عبر أثيرِ الإنترنت، متجاوِزاً وشوشاتِ التوليف ومتماشياً مع زمنٍ تحكمُه وسائلُ التواصُلِ الحديثة. انطلقَ صوتُنا من شاطئِ طرطوس الفينيقي ليصلَ إلى كلِّ مكانٍ تَصِلَهُ خِدمةُ الإنترنت حولَ العالم، فكنّا رفيقاً يوميّاً للكثيرِ من السوريين في الداخلِ والخارج.
   
بفريق عملٍ متواضع وبميزانيّة تقاربُ الصِفرَ بقليل، وبمزاجٍ حرٍّ لا يحكمُه سوى مصلحةِ مجتمعِنا العليا، قرّرنا الانطلاقَ لنسبحَ بجهدٍ عكسَ التيارِ السائد، حرصنَا من خلالِ كلِّ حرفٍ ننشرُه على محاربةِ الغريزةِ بالعقل، ومواجهةِ صورِ العنفِ المتدفّقة يوميّاً بصورٍ أُخرى  جميلة علّنا نُعدّلُ من لونِ السوادِ السائد، لم نرغب يوماً في قولِ ما أرادَهُ الجمهورُ منّا أو ما اعتادَ على سماعِه، فشُكِرنا قليلاً وشُتِمنا كثيراً.
   
إذاعيّاً، عَمِلْنا على الاعتناءِ بثقافةٍ سمعيّةٍ بدأَ مجتمعُنا يفقِدُها شيئاً فشيء، فقُمنا بإعادةِ بثِّ فتراتٍ موسيقيّةٍ خالصة، وفَرَدْنا مساحةً إذاعيّةً يوميّة للقصائدِ والمسرحيات، وفضّلنا اللونَ الغنائيَّ الهادئ على ضجيجِ الطبولِ والزُمور.
 
اليوم، ونحنُ نطفِئُ شمعتَنا الأولى لا بدَّ لنا من أن نشكرَ كلّ متابعٍ منكم على مشاركِتنا الخطوةَ الأولى في مشوارِنا ذي الألفِ خطوة، فما هي إلّا البداية، وللحُلْمِ بقيّة..   
     


للاستماع.. عبر الفيديو التالي

الخميس، 15 مارس 2018

15 آذار.. 7 سنواتٍ على الكابوس

Image may contain: sky and outdoor

في هذا اليوم وهذا التاريخ الأسود لا يمكننا أن نبدأ الصباح بالقول: صباح الخير.
في مثل هذا اليوم قبل 7 سنوات أتى الربيع إلينا محمّلاً بلون الخريف الأحمر..
خرج مدّعوا الحرية من الجامع! من أبعد نقطةٍ عن الحرية. خرج الغالبية تحت دوافع دينية مقيتة, والقليلون جداً تحت شعاراتٍ محقّة ولازمة وضرورية.
تدحرجت البلاد إلى العنف مع أوّل قطرةٍ دم.. ومع أوّل رصاصةٍ كان هناك من ينتظر ليفتح الساحة أمام الأجنبي. دخلت أيادٍ كثيرة وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة إلى أن وصلت اللعبة إلى أرجل اللاعبين الكبار.. عند تلك النقطة بالذات أصبحنا الملعب والجمهور والضحيّة في آن.. وبدأت حربٌ عالميةٌ على أرضنا لا ورقة لنا فيها سوى دمائنا ومصائرنا ومستقبلنا.

7 سنوات ولا صوت فيها للعقل.. وكيف للعقل أن يُسمَع فيما هنالك مدفعٌ يدقّ بجواره على مدار الثانية! 

في هذه الحرب لا يمكن أن نعمي أعيننا عن من تسبّب فيها ومن شارك في تأجيجها ومن وضع زيتاً على نارها.. ولكن هذا ليس دورنا الآن فالتاريخ كفيلٌ بإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه. 

دعونا الآن بجردةٍ بسيطة أن نستذكر بالأرقام ماذا حدث في سبع سنوات لهذا البلد الذي كان في يومٍ من الأيام جميلاً وآمناً ووادعاً... 

_ 353 ألف ضحية وفق أقلّ التقديرات الإحصائية.

_ 3 ملايين شخص أصيبوا بجروح؛ بينهم مليون ونصف مليون يعيشون اليوم مع إعاقة دائمة؛ و86 ألفاً اضطروا للخضوع لعمليات بتر أطراف.

_ 5.4 مليون لاجئ خارج سوريا.

_ 6,6 مليون نازح داخل سوريا.

_ 69% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر العالمي.

_ 226 مليار دولار الخسائر الإجمالية لسوريا نتيجة الحرب.

_ دُمّرت نسبة 27 في المائة من المساكن، ونحو نصف المراكز الطبية والتعليمية.

_ الاقتصاد السوري عاد 3 عقود إلى الوراء, ويحتاج وفق التقديرات إلى 30 عام قادم ليعود إلى ما كان عليه في عام 2010.


أما آن لهذا الكابوس أن ينتهي؟! 


راديو ماراتوس

الأربعاء، 14 مارس 2018

بروفيسور هوكينغ.. خسارتنا اليوم هي بحجم الكون الذي كرّست حياتك من أجل فهمه


استيقظنا اليوم على فاجعةٍ علمية برحيل العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ عن عمر 76 عاماً, وهو أحد أشهر علماء الفيزياء في عصرنا الحديث, اشتهر بأبحاثه ونظرياته المتعلّقة بالكون والثقوب السوداء.
وإليكم موجز بسيط عن حياة العظيم هوكينغ:
  
_ ولد هوكينغ في 8 كانون الثاني عام 1942, تمّ تشخصيه بمرض التصلّب العضلي الجانبي عام 1963 وينتج عن هذا المرض ضمور في الجهاز العصبي, وحينها أعطاه الأطباء سنتين ونصف ليعيش كحدٍّ أقصى.
  
_ التحقَ هوكنغ بجامعةِ أكسفورد في عام 1959 وكانت معدّلاته في الجامعة متوسّطة!
_ حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كامبريدج.
  
_ قام أحد المهندسين بتصميم حاسوبٍ وربطه إلى كرسيه المتحرك ليتمكّن هوكينغ من خلاله تحريك كرسيه والتواصل مع الآخرين لأنه لم يكن يتمكّن من الكلام.
   
_ من أهمّ كتبه التي نشرت للعامّة:
تاريخٌ موجَز للزمن في عام 1988.
الكون في قشرةِ جوز في عام 2001.
التصميمُ الكبير في عام 2010.
 
بروفيسور هوكينغ.. خسارتنا اليوم هي بحجم الكون الذي كرّست حياتك من أجل فهمه.. فلترقد روحك بسلام. 
 
   
إعداد: راديو ماراتوس

الثلاثاء، 13 مارس 2018

في ذكرى ميلاد درويش.. "في حضرة الغياب"



ناجي سليمان | كثيراً ما تبخس شعوبنا بحقّ مبدعيها, أحياءاً كانوا أم أموات. وأعتقد أنهم خُلقوا خطأً عند هذه الشعوب المتعطّشة فقط للجهل والدماء والتعصّب والحروب والتناحرات الدينية.
تريدون دليلاً..؟ احصوا الآن عدد المبدعين والشعراء والمفكّرين والباحثين والفنانين والموسيقيين الذين يعيشون في عالمنا العربي. من بقي منهم يعدّ على أصابع اليد الواحدة. ولكن مهلاً..! لماذا؟ الجواب ليس أحجية.. فقط افتحوا على قناةٍ تلفزيونية ولو كانت من موزمبيق ستجدونهم يتكلّمون عن مشاكلنا وحروبنا التي لا تنتهي.

من يرى النور من هؤلاء المبدعين يستقلّ أوّل طائرةٍ إلى المهجر. محمود درويش كان مثالاً بعدما قضى معظم حياته الإنتاجية في باريس.. ليس في بيروت ولا دمشق ولا القاهرة اذا ما أخذنا بالاعتبار أن أرضه محتلّة. الأمثلة كثيرة ولا تتوقّف عند أدونيس وأمين معلوف ونصير شمّة ..إلخ.
   

منذ عام 2000 وحتّى الآن, فقدنا العديد من القامات السورية, أبرزها الأديب الكبير محمد الماغوط, وقبله بعّدة سنوات المسرحي العظيم سعدالله ونّوس, وبعده الأديب عبدالسلام العجيلي, وبعد اندلاع الحرب خسرنا المخرج الكبير هيثم المالح الذي أرسى قواعد السينما السورية, وكذلك فقدنا "أنطوني كوين الشرق" الفنان خالد تاجا, والباحث التدمري العظيم الشهيد الراحل خالد الأسعد. مع كلّ هؤلاء هل فكّرت جهةٌ حكوميّة عندنا بإنشاء تمثالٍ لأحدٍ منهم..؟ لك يا سيّدي لا نريد تمثال..! أن يسمّوا فقط باسم أحدهم ساحة رئيسية في مدينة.. اسم لمكتبة كبيرة, اسم لدار الأوبرا.. اسم لمدرّج في جامعة.. لك حتّى مقعد صغير في حديقة.؟! بالتأكيد لا.
  

قبل أشهر وأثناء حوارٍ شخصيٍّ مع صديقٍ أجنبي أخبرني أنّه قرأ لدرويش قصيدةً مترجمة إلى الإنكليزية عنوانها: "Write down.. I am an Arab"
خطر في بالي على الفور نسبة العرب الذين قد استمعوا بالفعل إلى قصيدة "سجّل.. أنا عربي". تذكّرت بعدها فوراً أنّ لا قيمة لنبيٍّ بين قومه.


في الذكرى الثانية لولادة الصوت: نصمت.. حتّى إشعارٍ آخر!

وكما بدأنا بثّنا في مثل هذا اليوم قبل عامين مع هذا النشيد الذي به نعتزّ ونفتخر، نغلق به عند منتصف ليل اليوم، حيث سيتوقّف بثّنا الإذاعي وم...