الخميس، 21 مارس 2019

في الذكرى الثانية لولادة الصوت: نصمت.. حتّى إشعارٍ آخر!


وكما بدأنا بثّنا في مثل هذا اليوم قبل عامين مع هذا النشيد الذي به نعتزّ ونفتخر، نغلق به عند منتصف ليل اليوم، حيث سيتوقّف بثّنا الإذاعي ومعه سيتمّ إخفاء هذه الصفحة عنكم. 


على أمل اللقاء مجدّداً يوماً ما...

سوريا.. لكِ وعليكِ ومنكِ السلام.
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 10 مارس 2019

راديو ماراتوس: صوتُنا يصمتْ.. ولا يتلاشى!


قبل عامين تماماً، كانت البداية، وكما هو الحال مع كلّ بداية كانت الأحلام كبيرة، بل أكبر من أن يتسع لها حيّز الإعلام في البلاد. البداية تلك كانت بمثابة التمرّد على واقع الإعلام الرديء في البلاد، الإعلام الذي تحكمه معادلاتٌ متعدّدة المجاهيل وشبه مستحيلة الحل، فالبلاد التي بقيت لأكثر من نصف قرنٍ مرهونةً للإعلام الحكومي فقط، فتحت في العشرية الأخيرة من الزمن بعض الأبواب أمام ما يُعرف بالإعلام الخاص، إلّا أن هذا "الخاص" أو "شبه الحكومي" بقيَ محصوراً بأسماءٍ محدّدة ذات امتيازاتٍ معروفة للجميع، أسماءٌ مُدركة بل ومُشتركة في صنع المعادلات المعقّدة آنفة الذكر.



ومع ظهور عهد الإعلام الجديد والتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، فُتِح الفضاء الافتراضي أمام الجميع، ممّا أمّن متنفّساً للتعبير لنا ولغيرنا، إلّا أن هذا الحال لم يستمرّ طويلاً، فما لبِثت تلك "المعادلات" ذاتها أن تسللت إلى صفحات التواصل الاجتماعي، وبالضبط الكبيرة منها، سواءٌ بترغيبٍ أو بترهيب، حتّى يُخالُ إليك أنّها جميعها تُدار من شخصٍ واحد، ينسخ ويلصق عليها جميعاً في نفس اللحظة وفق ما يُملى عليه، أمّا من قرّر أن ينطقَ باسمِ الناس وبصوت أوجاعهم، أو أن يستخدم لغة العقل بدلاً من الغريزة، ولغة الواقع بدلاً من الشعارات، لغة المصلحة العليا للمجتمع بدلاً من لغة التمسيح والتلميع، وأن يقول "لا" حيثما تقتضي الحاجة لقولها، فسرعان ما بدأت الاتّهامات بـ"وهن عزيمة الأمة"، والتخوين، والارتهان "للخارج"، تنصبّ عليه من شتّى الاتجاهات.


دعونا نبوح إليكم بسرٍّ يلخّص هاتين السنتين، لقد كانت مليئةً بحرقِ الأعصاب، وبالحسابات التي لا تنتهي عقِبَ كلّ كلمةٍ نكتبها، ففي هذه البقعة الجغرافية البائسة من العالم، للأسف، عليك أن تزِنَ كلماتك بميزان الذهب وأن تتعامل معها كمن يفكّ أطناناً من المتفجّرات خطأه الأول معها هو خطأه الأخير، كل ذلك كي لا يزعج هذا المقال أو المنشور.. ذلك "الرفيق" أو تلك الكرسي أو هاتيك العمامة، أو أولئك المرتبطة أقلامهم و"خطوطهم الجميلة" ببطون الأرض المظلمة، والأمثلة كثيرة وحيّة أمامنا وأمامكم حتّى هذه اللحظة.


كلّ ما سبق، وغيره مما لا يصلح ذكره الآن، دفعنا لأن نأخذ القرار بأن نصمت حتّى إشعارٍ آخر، قد يكون هذا الإشعار يوماً ما.. وقد لا يكون، إلّا أننا ما زلنا مؤمنين بأنّ هذه البلاد وهذه الأرض تستحقّ الأفضل، وأنه بلا شك أتٍ ذلك اليوم الذي سيكون الحال فيه أفضل، بما فيه حال الإعلام.


صمتنا هذا نابع من إيماننا بأن الصمت خيرٌ من قول ما لا نؤمن به، وخيرٌ كذلك من أن نقول ما نؤمن به وسط هذه المخاطر العديدة، لذا سيتوقّف النشر على هذه الصفحة ابتداءً من هذه اللحظة، قبل أن تختفي كليّاً بعد أيام، وبثّ الراديو كذلك الأمر سيتوقّف بعد أيام، وبالضبط في الحادي والعشرين من آذار، والذي يصادف ذكرى ولادتنا الثانية، فيما سيستمرّ الموقع الإلكتروني كمكانٍ للأرشفة لا أكثر.


هي تجربةٌ جميلة نعتزّ بها، حاولنا من خلالها أن نرميَ حجراً وسط المستنقع الراكد، أخطأنا حيناً وأصبنا أحياناً أكثر، إلّا أن نيّتنا دوماً كانت بأن نصل إلى مكانٍ يليق بتاريخ هذه الأرض، الأرض التي اتخذنا اسم إحدى ممالكها وحضاراتها اسماً للراديو.. مملكة "ماراتوس" الفينيقية.


لا بدّ لنا نهايةً من أن نشكر ١٢٠٠٠ متابع وداعم، وآلاف المستمعين الذين رافقونا يومياً عبر الأثير من عشرات الدول، استمرينا بقوّتكم أنتم، ونعتذر منكم جميعاً، على أمل اللقاء مجدّداً يوماً ما في المستقبل، المستقبل الذي نتمنّاه ونحلم به لسوريا التي نعبد.
  
  
رئيس تحرير "راديو ماراتوس" بالنيابة عن فريق العمل.

الأربعاء، 6 مارس 2019

تحيّة إلى مستمعينا في لواء اسكندرون المحتل

جبل الأقرع كما يبدو من داخل لواء اسكندرون المحتل، التقطت الصورة لراديو ماراتوس سالومي بولكفادزي

لا بدّ لنا من الإشارة والإشادة بمستمعينا في لواء اسكندرون المحتل، والذين يشكّلون نسبة مرتفعة من مستمعينا، وذلك بحسب البيانات التي يزوّدنا بها السيرفر الخاص بالراديو. حيث يأتي عدد المستمعين في تركيا بالدرجة الأولى ويزيد عددهم عن 1100 مستمع أسبوعياً، وبالضبط منها ما يسمّى تركياً بـ "هاتاي" وهي الاسم الذي أطلقه المحتل التركي على لواء اسكندرون بعد سلخه عن سوريا.
فيما تأتي ألمانيا بالمرتبة الثانية كأكثر دولة يأتي إلينا منها مستمعين، فيما تأتي سوريا في المرتبة الثالثة، ونرجع ذلك إلى ظروف الكهرباء والانترنت. 

وقد استمع إلينا في الأسبوع الأخير آلاف المستمعين من عشرات الدول، الشكر موصولٌ لهم جميعاً، على كلّ دقيقة قضوها بالاستماع إلينا.
  
  
مجدداً ودائماً، تحيّة إلى لواء اسكندرون السوري.. السوري ماضياً وحاضراً وأبداً. 


#راديو_ماراتوس #نحو_الصمتْ #قريباً
#أفواه_مغلقة

الأحد، 3 مارس 2019

توضيحٌ وهوامش.. حول ما أثير في قضية الدكتور عفيف عفيف

الدكتور عفيف عفيف في مصافحة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
بدايةً.. توضيح:

تناقلت أغلب الصفحات السورية على فيسبوك اليوم، خبر التكريم الذي تلقاه طبيب الجراحة العصبية السوري عفيف عفيف، من دون أن يلتفت أي أحد منهم أن يسأل عن المصدر أو أن يتأكّد من القصة الأصلية للخبر، وهذه مشكلتنا مع معظم الأخبار التي تنتشر على السوشال ميديا. 
حفل التكريم كان للشاب الفرنسي ماران سوفاجون الذي يظهر على يسار الصورة، والسبب أن هذا الشاب قام بالدفاع عن زوج يتبادلان القبلات في محطة ليون في شهر نوفمبر من عام 2016 عندما اعتدى عليهم أحد المارة، فأصيب ماران بإصابة خطرة في رأسه، القصة حينها أحدثت ضجة في المدينة الفرنسية، وطبعاً الدكتور عفيف هو من أجرى العملية للشاب وأنقذه من الموت السريري، ولكن مناسبة التكريم هذه بالضبط كانت لما قام به ماران وليس لما قام به الطبيب. 
على أية حال، هذا ليس تقليلاً من شأن الطبيب السوري، ولكن فقط من أجل إلقاء الضوء على ثقافة المصدر، وهنا بعض منها اضغط هنا1، اضغط هنا2، اضغط هنا3
    

هوامش:
_ ما سبق لا ينفي أهمية الطبيب السوري عفيف عفيف، خصوصاً أن اختصاصه من الاختصاصات النادرة. 

_ التطفيش سياسة ممنهجة في هذه البلاد، وإن كان هناك إدارة تحترم نفسها، فيجب محاكمة كل من ساهم في إجهاض مشروع عفيف في عام 2011 لإنشاء مراكز مختصة بالجراحة العصبية المجهرية والوظيفية حسبما أعلن في اتصال على إذاعة "شام إف إم" الزميلة، وعلى رأسهم الوزراء الذين ذكرهم. 

_ انظروا من حولكم، كم من حالة تعرفونها لجرحى يعانون من مشاكل عصبية، سواء في الرأس أو النخاع وما يتبعها من شلل وخلل حركي، وكم من هؤلاء كان يمكن أن يستفاد من تفعيل هكذا تخصصات جراحية داخل سوريا...؟ لا تعليق!

_ الطبيب في سوريا بعد تخرجه، يرسلونه إلى "الدريج" ليثبت ولاءه للوطن هناك! ومن ثم إلى إحدى الجبهات، وإن كان محظوظاً بظهرٍ يسنده يُفرز إلى إحدى المشافي العسكرية، وإن كان وحيداً فيتلقى راتباً يساوي أقل من أجر معاينة طبية في أي دولة من دول الجوار، ومن ثمّ يسألون الأطباء لماذا يهاجرون.! 

_ إنجاز عفيف وغيره هو إنجاز شخصي لهم، وليس إنجاز لسوريا، دعونا من هذه الوطنيات العفنة، بلدهم لو كان يحترمهم ويقدّرهم لحافظ عليهم بدل أن يدفعهم للخروج منه. 

_ بدلاً من أن يدعوا الناس للعودة، الأجدر أن يوفّروا ظروفاً تليق بحياتهم، أو على الأقل أن لا يضعوا العصي في عجلات مشاريعهم. 
 
خاص
#راديو_ماراتوس #نحو_الصمت #قريباً 
#أفواه_مغلقة

الجمعة، 1 مارس 2019

زياد الرحباني في جولة تاريخية إلى القارة العجوز



يتم في هذه اللحظات حفل موسيقي للفنان المتفرّد والاستثنائي زيّاد الرحباني وسط العاصمة الألمانية برلين، تأتي هذه الحفلة بعد غياب حفلاته عن القارة الأوروبية نحو 20 عام وبالضبط منذ عام 1998، حيث كان زياد يأتي بعدها فقط للتسجيل كما حدث مع ألبوم فيروز "ولا كيف" أو لمعالجة نهائية للتسجيل كما في ألبوم فيروز "إيه في أمل". 
الجولة المكثّفة لزيّاد تحمل عنوان «تحية إلى جو سامبل». البداية من برلين التي يقدّم فيها أمسية وحيدة في Kesselhaus (اليوم ـــ في هذه اللحظات)، قبل أن ينتقل إلى بروكسل التي تستقبله في موعد واحد أيضاً في Université Libre de Bruxelles (Auditoire K) عند السابعة مساءً في الثالث من آذار (مارس). من بلجيكا، يتجه الرحباني وفرقته إلى باريس لإحياء ليلتَين في New Morning (4 و5 آذار، الثامنة مساءً)، قبل أن يعبر نحو لندن ليحط في نادي الجاز الشهير Jazz Café (6 آذار، السابعة مساءً). بعد استراحة قصيرة، تخرج الفرقة من لندن باتجاه روتردام (هولندا) ليختم زياد الرحباني هذه الرحلة بأمسية أخيرة في De Doelen (9 آذار، الثامنة والربع مساءً).

يذكر أن جميع البطاقات نفذت خلال ساعات قليلة من طرح مبيعها عبر الإنترنت قبل أكثر من شهر، وقد توافد اليوم إلى العاصمة برلين عرب وأجانب من عدة عواصم ومدن أوروبية. 


#راديو_ماراتوس #نحو_الصمتْ #قريباً
#أفواه_مغلقة

في ميلاد الزعيم: "إن الحياة وقفة عزٍّ واحدة فقط"

Image may contain: 5 people, people standing

في مثل فجر هذا اليوم من عام 1904 ولدت إحدى أهمّ الشخصيات في تاريخ سوريا الحديث، الزعيم أنطون سعادة، في قرية ضهور الشوير في لبنان.
سافر مع أبيه الدكتور خليل سعادة إلى الأرجنتين في عمرٍ مبكّر، وعاد إلى سوريا شابّاً ليؤسس فيها حزباً علمانياً ألا وهو الحزب السوري القومي الإجتماعي، وكان لسعادة الأثر الكبير في إحياء الفكر السوري بعد 400 عام من القمع والاحتلال العثماني، ووضع الأسس النظرية لإعادة اتّحاد ما يعرف تاريخياً وحضارياً وجغرافياً بـ "سوريا الطبيعية".

أتقن سعادة اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية إلى جانب لغته العربية.

له عدّة مؤلفات أبرزها: 
_ "نشوء الأمم" والذي يعدّ من أهمّ المطبوعات العربية في مجال علم الاجتماع بعد منشورات ابن خلدون. 
_ "المحاضرات العشر". 
_ ساهم بتأسيس جريدة "الجريدة"، ومجلة "المجلة".

اغتيل ضمن صفقةٍ سياسيةٍ قذرة بين الاحتلال المُنسحب حينذاك وسلطته المحلية الخائنة، حيث تمّت محاكمته صورياً، ونفّذ حكم الإعدام بحقه بعد أقل من 24 ساعة على صدوره، فاستشهد عن عمر 45 عاماً.

قبيل إعدامه بلحظات.. قال سعادة آخر كلماته: "تحيا سوريا".

وفي ذكرى ولادته نستذكر ما قاله ذات مرة واصفاً فيه تماماً ما نحن عليه الآن: "اقتتالنا على السماء.. أفقدنا الأرض".
 

خاص
#راديو_ماراتوس #نحو_الصمتْ #قريباً
#أفواه_مغلقة

الخميس، 28 فبراير 2019

هناك امرأة متزوجة وأخرى غير متزوّجة.. لا وجود لشيء اسمه "امرأة عانس"

No photo description available.

هذه إحصائية نشرتها قناة "روسيا اليوم"، وعنونتها بمعدّلات "العنوسة" في العالم العربي.

أولاً هناك مغالطة أخلاقية ومجتمعية وعنصرية في استخدام كلمة "عنوسة"، هذه الكلمة تمييز ضد المرأة في المجتمع. من قال أنه من الضروري أن تتزوّج المرأة لكي تصبح أنثى "كاملة" في نظر المجتمع؟ وأنها من دون ذلك هي إمرأة من الدرجة الثانية بنظر العائلة والأقرباء والمجتمع؟

متى تتخلّص مجتمعاتنا من عقلياتها القبلية ومن تقييماتها البدائية حول الأنثى، فما هي إن تجاوزت العشرين من عمرها حتّى تبدأ الأسئلة ذاتها حول إن كان هناك عريس أم لا، وإن تجاوزت الثلاثين تبدأ الوشوشات حولها، وإن تزوجت تُسأل في اليوم التالي "إن كان هناك شيء على الطريق"، وإن تطلّقت يكثر الكلام حولها، وإن ترمّلت كثرت العيون التي تراقبها، وإن سكنت وحدها خرجت عليها كل يوم عشرات الأقاويل والشائعات. طبعاً كل ذلك ولم نأتِ على ذكر تزويج القاصرات أو إجبار الفتيات على الزواج بمن لا يرغبن به. 

حتى موضوع المهر وصعوبات الزواج ما هي إلا نتاج المجتمع الذكوري وما وراءه من سلطة دينية وعرفية زرعت في ذهن المرأة أنها سلعة وأنه يتوجّب عليها أن تتلقى مقدّماً ومؤخراً لقاء "خدماتها" لزوجها في داخل السرير وخارجه. 

حينما يصبح لدينا قانون يساوي بين طرفي الزواج على نحوٍ كامل، ويضمن للمرأة حقوقها الكاملة، وحينما تتخلّص المرأة من حكم التقاليد والدين والمجتمع الذكوري، وحينما تصبح متحررة فكرياً وتملك قرارها من دون أي انتقاص.. وقتها فقط يمكن أن تختفي مشاكل "العنوسة" والزواج بشروطه التعجيزية الموجودة الآن بما فيها المهر. 


خاص

#راديو_ماراتوس #نحو_الصمتْ #قريباً
#أفواه_مغلقة

الثلاثاء، 26 فبراير 2019

ما قصة غياب العلم السوري عن لقاءات الرئيس الأسد في طهران؟

Image may contain: 1 person, sitting

الكثير من التعليقات كتبت حول غياب العلم السوري من لقاء الرئيس بشار الأسد بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، والحقيقة أن غياب الأعلام أثناء اللقاء بالمرشد مبرر وذلك كون اللقاء يتم في بيت المرشد وليس في مكتب منفصل، وكون المرشد لا يعد شخصية حكومية أو سياسية وبالتالي لا تنطبق عليه الإجراءات البروتوكولية التي تنطبق على السياسيين، وكان قد استقبل سابقاً رؤساء دول عدة من دون وجود أعلام دولهم أبرزهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

ولكن تمّت الإشارة أيضاً إلى نفس الأمر إثر غياب العلم السوري عن لقاء الأسد بنظيره حسن روحاني وما وصف بـ "خرق برتوكولي" في هذا التفصيل، وكذلك حول استقالة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وفي هذا الشأن كتب الصحافي علي هاشم، وهو مراسل بي بي سي في إيران، ومراسل الميادين سابقاً في إيران، ومطّلع على الشأن الإيراني، ويكتب مقالات عن الشأن الإيراني باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والفارسية، نشر عدة تغريدات على تويتر حول هذا الأمر: 

_ استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس كانت موجهة بالدرجة الأولى للرئيس حسن روحاني، بسبب تغييبه لوزارة الخارجية عن استقبال الرئيس السوري بشار الأسد، ثم تأتي الأسباب الأخرى المرتبطة بتراكمات داخلية.

_ احتجاج ظريف الموجه عبر قناة روحاني يهدف من خلاله لإيصال رسالة أوسع إلى المرشد والحرس الثوري حول من يقود السياسة الخارجية للبلاد وبأنه لا يرضى بأن يكون وزير خارجية صوري.

_ اللقاء بين خامنئي والأسد كان بغياب الرئيس حسن روحاني وحضور الفريق الخاص المحيط بالمرشد الإيراني، مدير مكتبه گلبيگاني، مستشاره للشؤون الدولية ولايتي، قاسم سليماني، علي أصغر ميرحجازي أحد المعاونين اللصيقين، وحيد حقانيان وهو أيضاً معاون مقرّب من خامنئي.

_ الكثير من الأسئلة وردت أمس حول غياب العلم السوري عن لقاء الأسد وروحاني، الأرجح أن روحاني نفسه لم يعلم بزيارة الأسد إلا بعد وصوله وسريّة الزيارة لم تسمح حتى بجلب علم سوري ومراعاة البروتوكول.


#راديو_ماراتوس
#نحو_الصمتْ #قريباً

الخميس، 21 فبراير 2019

الصين تقرأ أدونيس أكثر مما يقرأه العرب

 
قلناها مراراً بأننا أمّةٌ اعتادت على رجم أنبيائها وقتلهم وصلبهم، ومن ثمّ النواح عليهم بعد مماتهم!

كم هي نسبة السوريين الذين قرأوا أحد كتب أدونيس، بوصفه أهمّ كاتب ومفكّر سوريّ حيّ في يومنا هذا؟

حتى من يلوكون اسمه مؤخّراً على مواقع التواصل الاجتماعي من باب الموضة لا أكثر.. ماذا قرأوا له؟!

هل يعقل أن تتمّ طباعة أحد كتبه في الصين للمرة الثامنة والعشرين أي إن كانت الطبعة الواحدة بألف كتاب بالحد الأدنى فإن هنالك 28000 نسخة من أحد كتبه في اللغة الصينية وحدها، فيما لا نجد له ألف كتابٍ من جميع ما نشره في مكتبات سوريا مجتمعةً.

أدونيس الوجه الحضاري لهذه البلاد الغارقة في الجهل والسواد، ومع ذلك نرى تهميشاً متعمّداً له من جميع المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية في سوريا.

إن بحثتم عن أدونيس في ويكيبيديا على سبيل المثال ستجدون تعريفاً له بـ 41 لغة. شعوب ومتكلّمو 41 لغة حول العالم يعرفون أدونيس فيما لا يعرف عنه أبناء قومه شيئاً.

 

خاص راديو ماراتوس
#نحو_الصمتْ #قريباً
#أفواه_مغلقة

الأربعاء، 13 فبراير 2019

في اليوم العالمي للإذاعة.. يحيا الراديو!

No photo description available.

يصادف تاريخ اليوم، اليوم العالمي للراديو، ويعود سبب اختيار هذا اليوم إلى إطلاق إذاعة الأمم المتحدة في 13 شباط 1946. 

مع انطلاق الراديو تغيّر مفهوم الإعلام عبر التاريخ، وانتقل الخبر من كونه مكتوباً على صحفٍ تصدر في الصباح، إلى كونه صوتاً ينتقل عبر الأثير في أي وقت. 

وبرغم التطوّر الكبير الذي حصل في مجال الإعلام، وثورة التكنولوجيا وإعلام التواصل الاجتماعي الجديد، إلّا أن للراديو ظلّ ذلك الرونق الذي تستمع عبره من دون أن ترى، كأن يغمض أحدكم عينيه حينما يستمع لأغنيةٍ معيّنة، أو لصوتِ من يُحب، كي لا تعكّر صفو إحساسه أيّة صورةٍ مرئية. 

في عيد الراديو، نعايد أنفسنا ونعايد كل من لديه شغف بهذه الروح المتنقّلة على شكل صوت.  
  
   
راديو ماراتوس

الاثنين، 11 فبراير 2019

السلطات المصرية تنفي أنباء عن منعها عبور سفن متجهة إلى سوريا .. ما هو سبب الأزمة إذاً؟

Image may contain: ocean, sky, outdoor and water


نفت السلطات المصرية، أمس الأحد، صحة التقارير التي تداولتها بعض الصفحات ‏في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحدثت عن منع مصر سفناً متجهة إلى سوريا ‏من المرور عبر قناة السويس.‏

ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش قوله، عبر ‏بيان صدر عنه "رداً على ما تمّ تداوله من أنباء حول منع هيئة قناة السويس عبور ‏السفن المحملة بالنفط لدولة سورية الشقيقة، إنه لا صحة لتلك الشائعات جملة ‏وتفصيلا".‏

وأكد مميش "التزام هيئة قناة السويس بالعمل وفق المواثيق والمعاهدات الدولية ‏وعلى رأسها اتفاقية القسطنطينة التي تكفل حق الملاحة الآمن لكافة السفن العابرة، ‏دون تمييز بين علم دولة وأخرى، لتظل القناة شريانا للرخاء والتنمية للعالم أجمع".‏

وكانت قد تداولت صفحات في موقعي "تويتر" و"فيسبوك"، في وقت سابق، تقارير ‏غير مؤكدة اتهمت فيها السلطات المصرية، وبقرار من الرئيس عبد الفتاح ‏السيسي، بمنع سفن إيرانية محملة بالغاز والنفط كانت متوجهة إلى سوريا، من ‏العبور عبر قناة السويس.‏


هامش: بناء على تصريح رئيس هيئة قناة السويس، يبرز السؤال الأهم، لماذا إذاً هناك أزمة في الغاز، وأزمة بدرجة أقل في المازوت، والوقود بشكل عام، وماتبعها من أزمة في الكهرباء، ومثلها من أزمة انقطاع حليب الأطفال برغم كون إيران من أكبر المصدرين له؟ وأين هي الحلقة المفرغة في هذه الأزمات المتلاحقة؟ ومن يتحمّل مسؤوليتها؟ وإن كان هنالك من أسباب أخرى، لماذا لا يتم التعامل مع الشعب بشفافية، وليخرج أحد المسؤولين ويشرح للعباد ماذا يحدث. شوية احترام لمعاناة هذا الشعب.. لا أكثر.!


راديو ماراتوس

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

تعديلات على قانون الأحوال الشخصية.. ضوءٌ يُرى في آخر النفق

Image may contain: night, outdoor and water
صورة لضوء في آخر النفق 
أقرّ مجلس الشعب اليوم بغالبيته مجموعة من التعديلات الهامة جداً في قانون الأحوال الشخصية وأهمها:


_ تعديل سن الزواج من عمر 15 سنة ليصبح 18 سنة.

_ بإمكان الأنثى أن تزوّج نفسها حتى من دون موافقة ولي أمرها، ولكن بعد أن ينظر القاضي في الأسباب، وأن يدعو ولي أمرها ويسمع مبرراته للرفض، فإن كانت غير مقنعة، يقر القاضي بتزويجها. 

_ في حال قام الأب بتزويج ابنته، وأعلنت رفضها أمام القاضي، يعتبر القاضي عقد الزواج باطلاً ويلغيه مباشرة. 

_ تعديل لغوية النص بما يعطي مساواة للمرأة مع الرجل، حيث كان النص السابق (عقد نكاح تحلّ فيه الزوجة للرجل) فأصبح (عقد زواج يحلّ فيه كليهما للآخر).

_ أصبح سن الحضانة للابن والابنة مع الأم بعد الطلاق حتى سن 15، بعد أن كان في الماضي 13 سنة للذكر و 15 للأنثى.

_ بإمكان المرأة أن تضع الشروط التي تريدها في عقد الزواج، مثل أن تشترط أنها ستعمل من دون أن يحق لزوجها لاحقاً بأن يمعنها من العمل.

_ يحق للمرأة أن تسافر بأطفالها خارج البلاد بعد موافقة الأب، والأمر نفسه للرجل أي أنه يجب الحصول على موافقة الأم في حال قرر الزوج أن يسافر بأولاده، وطبعاً هذه الحالة بشكل رئيسي تحدث في حال كان هناك طلاق.


بالمختصر: أهم ما في القانون أنه بعد اليوم لا أحد يستطيع أن يزوّج ابنته غصباً، ولا يمكن أن تتزوج إلّا في حال موافقتها الكاملة على الزواج، وحتى لو عقد الأب الزواج مع زوجها، وأعلنت رفضها أمام القاضي، يقوم القاضي بفسخ العقد مباشرة. 


هذه التعديلات اليوم تُحسب كنقطة مضيئة في تاريخ أعضاء مجلس الشعب، ونستطيع أن نقول أنها تغفر له سنين من النوم والتصفيق و"الطبل والزمر"، وهي الخطوة الأولى في الخروج من ظل القوانين التي تعود للقرن الأول الهجري، وبدء السير نحو القرن الواحد والعشرين، حيث يجب للمرأة فيه أن تتمتع بحقوق مساوية تماماً لحقوق الرجل، وليس أن تكون مجرد آلة "نكاح" كما تفترض تسمية عقد الزواج سابقاً، وليس أن تكون مجرّد سلعة يمتلكها الرجل ويقرر عنها حياتها وحقوقها. 

شكراً لمجلس الشعب (أتى اليوم الذي استطعنا أن نقول فيه شكراً للمجلس!) وبانتظار إقرار القانون عبر مرسوم من السيد الرئيس.
  
  
راديو ماراتوس

الخميس، 31 يناير 2019

فراس السوّاح.. لا سقف فوق العقل

Související obrázek
المفكّر السوري والباحث في علم الأديان والميثولوجيا الدكتور فراس السوّاح


همام دوبا | كنّا قد تكلّمنا في مقالٍ سابق تحت عنوان "المتأسلمون.. العدوّ الأول للإسلام" عن أهمّية قراءة التاريخ العربي عموماً، والإسلامي خصوصاً، قراءةً نقديّةً برؤيةٍ حداثيّةٍ تتناسب والقرن الأول بعد الألفية الثانية.. لا القرن السادس الميلادي، وهذا ما كان قد ملّ أدباء ومثقفون كثر من الدعوة إليه، أبرزهم القامة السورية العظيمة أدونيس، والمفكّر السوري والباحث في علم الأديان والميثولوجيا فراس السوّاح، لكن الأخير كان قد دخل في خصومةٍ مع الكاميرا والإعلام منذ وقتٍ طويل، على عكس أدونيس النشط في ظهوراته على الإعلام.
مؤخراً برز اسم السوّاح مجدداً على وسائل الإعلام بشقيه التقليدي والاجتماعي الافتراضي، وذلك بعد منشورٍ للسوّاح على الموقع الأزرق، لم يتجاوز السطرين، عبّر فيه عن عدم قبوله لصداقة أيّة فتاة محجّبة، مبرراً ذلك بأنّ "حجاب الرأس هو حجاب للعقل", وبعد أيام دحض السوّاح شائعة أن الكلام ليس له، بل وأكّده عبر لقاءٍ مقتضب بـ "أن الحجاب ظاهرة غير حضارية، وأنه ظاهرة تخلّف، ويجب أن يختفي"، ومع هذا التصريح وجد الشارع السوري حديثاً آخر ليناقش به إضافةً إلى أحاديثه اليومية ومعاناته مع الأزمات المتلاحقة في الكهرباء والغاز والبطاقات "الذكيّة" وحليب الأطفال.. وبرغم أن قوتَ الناس اليومي أصبح مهدداً بشكلٍ غير مسبوق واحتماليّ التأمين!، 
أتى السوّاح لينسيهم ذلك، ويشغلهم في البحث عن محجّبةٍ عالمة أو أُخرى مثقّفة لطرحها كمثالٍ يحاجج ما طرحه السوّاح، في حين لم يتوانَ أصحاب الرؤية المشابهة أو المقاربة للدكتور فراس في طرح رؤيتهم أيضاً، فبدأوا بمقارناتٍ ودراساتٍ لارتفاعِ نسبةِ غطاءِ الرأس في المجتمع السوري، بين أوساط الفتيات في القرن الماضي وأقرانهم من فتيات اليوم، وقد تطرّق كِلا الطرفين بشكلٍ أساسيّ إلى الحريّة الشخصيّة، فرأى الفريق الثاني أن المنشور والتصريح لم يتعدّوا كونهم رأياً شخصياً من الممكن طرحه، بينما يرى الطرف الأول أن الحجاب هو أيضاً حرّية شخصية وأنّ كلام السوّاح يصبّ في خانة "الكلام العنصري"، فيحمل من التهجّم ما يحمل، وأن لا ارتباط بين الحجاب والعقل.
بعيداً عن الاجابتَين، دعونا نناقش بموضوعية، هل كان كلام السوّاح عنصريّاً؟ أم أنّه حرية شخصية؟
إن أكثرَ ما أثارَ استغرابيَ هو تناقض من هاجموا التصريحات و "عنصروها"، فهم بغالبيتهم يمارسون عنصريتهم على الغير _الثياب السبور_ فأن تضع الناس في خانةِ الفسوق والفجور والخروج عن الذمّة لمجرّد عدم توافقهم مع مفهومك للاحتشام والتديّن، هو أمر شديد العنصرية، أمّا عن أنّ الحجاب هو قناعةٌ ورأيٌ شخصي فكنّا سنتفق على ذلك لو لم نكن نعاصر ذات المجتمع الذي يفرض الحجاب قسراً على فتياتٍ لم يتجاوزوا  سنّ الطفولة بعد, فيدخلن في أعوامهن العشر في صندوقٍ مغلق لا يعرفن عنه شيئاً، حتّى أنّه في كثير من الحالات يُحرّم عليهن البحث عن السبب، أو حتّى السؤال، حيث يكتفي ولاة الأمر بعبارة _هيك الله بدّو، مشان تفوتي عالجنّة مو عالنار_ وهذا بالطبع ما أنشأ جيلاً محجّباً ومحجوباً دون قناعته بذلك، حيث نرى اليوم نسبةً كبيرةً من المحجّبات يصرّحن ويتكلّمن أنهنّ غير مقتنعاتٍ وأنّه قد فُرِض عليهن فرضاً، فأصبح حجابهنّ مرتبطٌ برضى الوالدين والمجتمع لا أكثر، وكل واحد منا يعرف فتياتٍ قد أطلقن لشعرهنّ حريته عندما سمحت لهنّ الظروف، فعن أيّ رأيٍ شخصيٍّ يتكلّمون؟
  

أعتقد أنّ السوّاح قد استند في تصريحاته ومنشوره على هذا الصندوق الذي توضع فيه الفتاة منذ نعومة أظفارها، فيبدأ عندها الخوف من المحيط بأكمله، مما يحجبُ عقلَها عن التجاربِ والحياة بأكملها، وعندما يشعرها المجتمع أنّها موضع شهوةٍ مستمرّة، وعليها فقط أن تفكّر كيف تخفي أنوثتها، دون أيّة قناعةٍ بذلك في أغلب الأحيان، وعندما تسأل يأتيها جواب معلّق على الغد فـ "غداً ستفهم، وغداً ستعرف، وغداً ستشكر" ولا يأتي هذا الغد، وعندما يأتي وتحاول هي أن تتيقّن وتعتمد ما فرضه أهلها عليها كرأي شخصيٍ، ستشكر. أما اذا توصّلت لرأيٍ مخالف فعندها لا يحمل لها هذا "الغد" سوى غضب يصل حدّ الضرب أحياناً، وحدود أبشع في حالاتٍ أخرى.
 

لا يمكننا هنا أن نناقش هل الحجاب فرض أم لا، وهل هو موروث ديني أم أنه فرض اجتماعي لا أكثر، كما أنه ليس من دورنا هنا أن نناقش فيما كان صحيحاً أم خاطئ، فذلك برأيي يندرج ضمن الحريات الشخصية، لكن بشرط أن يكون حرّية شخصية للفرد بكل ماتعنيه الحريّة من معنى، وأن تستطيع الأنثى وضعه بملئ إرادتها، وكذلك نزعه بملئ إرادتها أيضاً.
كثيرون أيّدوا فراس السوّاح، لكنهم انتقدوا طريقته ومباشرته، ولكنّه لربّما تقصّد أن يتكلّم بهذه الطريقة كي يثير هذا الجدل الذي تمّت إثارته، فالكثيرون يتكلّمون في الموضوع منذ زمن طويل دون أن يحدثوا خضّة في المجتمع، فالصدمات تدفعنا للتفكير في كثيرٍ من الأحيان، وقد غامر السوّاح باسمه وجمهوره كي يثير هذه الدوّامة، وكي تبدأ كل الأطراف بالبحث والتقصّي والدفاع عن أفكارها بطرق علميّة وموثّقة، كما فعل عباس النوري في موضوع "صلاح الدين الأيوبي" ومن قبله الكاتب المصري يوسف زيدان.

ربّما تكمن المشكلة اليوم في المجتمع السوري في غياب أدوات الحوار والنقاش، وهذا يردّ لقلّة الهوامش المتاحة إعلامياً وعلنياً ومجتمعياً في كثيرٍ من المواضيع والملفّات، وكذا لقلّة الاجتماع الذي تحدّثنا عنه في مقالنا السابق (عن الوجدان الجماعي في زمن "الهواتف الذكيّة)، وهنا يتحتّم علينا أن نصوغ طريقتنا في تبادل الأفكار لا تبادل الاتهامات، وأن يُتاح للمثقّفين قول كلمتهم المؤثّرة بهدوء، من دون أن يُجبَروا على صنع تسونامي كي يبدأ الجدل والتفكير.
 
  
راديو ماراتوس 
من فقرة "سكانر"، وهي تدوينة تُنشر كل خميس على موقع وصفحة راديو ماراتوس.

الأربعاء، 30 يناير 2019

فيديو: مملكة عمريت (ماراتوس)

مملكة عمريت الأثريّة، أو كما عُرِفت تاريخيّاً بـ "مملكة #ماراتوس".. نتعرّف عليها في هذا الفيديو.
 
 
إعداد وإنتاج راديو ماراتوس


الخميس، 24 يناير 2019

عن الوجدان الجماعي في زمن "الهواتف الذكيّة"..


همام دوبا |
 يمكننا القول بأنّ الاجتماع اليوم في بلادنا أمرٌ مفقود، الاجتماع بمعناه الماديّ، وما يليه من تجانساتٍ فكريّةٍ ومن ثمّ اجتماعية، أو توافقاتٍ على أقلّ تقدير، ومن هذه التجانسات والتوافقات ينشأ ما يمكن تسميته بـ "الوجدان الجماعي" لشعبٍ ما، ذلك الذي يعمل على توليده أمورٌ عدّة، في مقدّمتها السينما والمسرح اللذان يعملان على إنشاء الشكل الماديّ لهذا الوجدان، فيما تقوم الرواية بصقل بنيته المعنوية بوصفها النص الذي يبنى عليه ما سبق، فدُورُ العرض _مسرحاً كانت أم سينما_ تبني وجداناً واحداً للحضور، كتلةٌ جماهيريةٌ تتفاعل بكلّيتها مع ذات الخشبة، وتُبصر ذات النور المنبثق من جهازِ الإسقاط، والخشبة وجهاز الإسقاط يتفاعلان بدورهما مع أرواح الحضور وعقولهم.
وإذا ما اقتربنا أكثر وضيّقنا منظورنا حتّى نرى به الأفراد كأجزاءٍ مستقلّة تتبع إلى هذا "الكل" المتمثّل بالجماعة، فإن هؤلاء الأفراد يسقطون كلّ قيمةٍ شعوريّةٍ وفكريّة، وكلّ مشهد يشاهدونه، على حياتهم وأفكارهم وعلى مواقفٍ قد مرّوا بها سابقاً، أو ربّما سيمرّون بها، وهذا ما يمكن أن نتعبره نقاشاً يدور بين الحضورِ بصمت.
ولعلّ أهمّية المسرح والسينما ليست بما يُعرَض، بل بهذا الاجتماع الذي تولّده، وإذا ما تكلّمنا عن الرواية فهي لا تقلّ أهميةً عن "أبو الفنون" ولا عن "الفن السابع" بدورها في إحداث هذا الاجتماع حول أمرٍ أو قضيّةٍ ما، وبرغم أنّ الأفراد يبحرون بها في ظروفٍ مكانيّةٍ منفصلة ومختلفة، إلّا أنها تتمتّع بالقدرةِ على جعلِ القرّاء مجتمعين في وجدانهم، وتصوّرات المشاهد المكتوبة روائياً، وما يتبعها من محاولاتٍ متباينة لاستنباط المعاني وإدراك الصور، وقياساً على ذلك يقول الفنان فايز قزق :" عندما يتحلّق حول الرواية 20 ألف إنسان من مدينةٍ ما، ويقرأونها يُصبِح للألسُن تقارباتٍ تُآخي الألسن نفسها ويُصبح السياق اليومي سياقاُ موحّداً إلى حدٍّ ما، قادراً على فهم بعضه البعض"، وبذلك تجعل الرواية منهم كياناً متّصلاً فكرياً _رغم الفارق المكانيّ_ في البحث عن المعنى، وفي الإحساس بالقيم الشعورية التي تؤلّفها الرواية.
فأين نحن اليوم من هذا الاجتماع، وما هو موقعنا من هذه التألفات والتقاربات التي ينتج عن مخاضها وجدانٌ جماعي يمثّل روح المجتمع!؟
فلا رواية عربية اليوم، لا مسرح ولا سينما، وبعد تسعة عشر سنة من وداعنا لقرنٍ زاخمٍ بالأعمال والمحاولات الجادّة، أصبحنا اليوم نكتب كلّ شيء إلّا الرواية، ونمثّل في كل مكان ما عدا خشبة المسرح، وبرغم وجود بعض المحاولات المسرحية والسنيمائية والروائية، لكننا لا نستطيع إلّا أن نعدّها استثناءً عن قاعدة صدأت وجعلت عقولنا وأفئدتنا صدأة معها.
فبعد أن سيطر التلفزيون علينا، ذلك الصندوق الذي أسرنا في داخله، أتت ما تُعرف بالـ "الأجهزة الذكيّة" والتي سيطرت على عقولنا عبر تلك الإنشات الصغيرة التي تضيء على مسافة عشرين سانتيمتر من أعيننا، وبعد أن كانت دور العرض تفتح آفاقاً واسعة للرؤية والتفكّر، أصبحت الهواتف تحتلّ معظم وقتنا يومياً، فتشغلنا عن كل ما يحيطنا، وتمنع اجتماع العائلة حول مائدة الطعام، فما هي فاعلةٌ بأهل مدينةٍ كاملة؟

 
راديو ماراتوسمن فقرة "سكانر"، وهي تدوينة تُنشر كل خميس على موقع وصفحة راديو ماراتوس.


الأحد، 20 يناير 2019

ممثّل الشعب لمنتخبيه: أنتم تدارون من الخارج!

كتبت الصحافية مرح ماشي:


(في العلاقة الناظمة بين الشعوب والحكومات تسود الهزّات والمُطالبات والانتقادات والمساءلة، في حال التقصير. إنّما أكاد أجزم أننا أمام سابقة.. أن يقف رئيس حكومة تحت قبّة البرلمان ليعتذر من الشعب عن التقصير، بينما رئيس مجلس الشعب.. "المُنتخَب" من الشعب.. يتّهم شعبه أنه يدار من الخارج. 
"هدية" وراء "هدية" تحت تلك القبة. وليس بينهم من يفهم أن التوصيف الحقيقي والواجب لعضو مجلس الشعب.. هو "خادم" للشعب)


يُذكر أن رئيس مجلس الشعب في جلسة اليوم، والتي انتظر المواطنون فيها من "ممثّليهم" في المجلس أن يسائلوا الحكومة في ظل أزمات لا حصر لها.. في الكهرباء والوقود والغاز وحليب الأطفال.. في حين أن السيد رئيس المجلس دافع عن الحكومة واتّهم بأن هنالك "حملات إلكترونية على الحكومة عبر الفيسبوك ومشتقات التواصل الاجتماعي تُدار من الخارج"!

الجمعة، 18 يناير 2019

فيضانات الإهمال.. تخلّف وراءها القهر والفقر

Image may contain: outdoor, water and nature
 من أحد بساتين الحمضيات في قرية "ستخيرس" بعدسة متابع الراديو عمّار نبيعة

على مدى عقودٍ طويلة عانى ويعاني الساحل السوري من إهمالٍ في كافة القطاعات، الخدمية والصناعية والتجارية والزراعية، رغم أن موقعه المطلّ على البحر والموانئ يجعل منه بيئةً استثمارية ممتازة لكل تلك القطاعات، وانحسرت الخيارات أمام أبناء الساحل في سهله وجباله على خيارين اثنين.. الدراسة في الجامعة وانتظار إحدى الوظائف التي تقي من الموت جوعاً، أو الذهاب للخدمة في الجيش والمؤسسات الأمنية التي تتبع له، ويتخلل هذين الاحتمالين، نشاطٌ زراعي قد يسدّ أحد الأبواب أمام الفقر والحاجة، من أهمّ هذه النشاطات الزراعية: الزيتون، الحمضيات، البيوت الزراعية والتبغ. و"للمصادفة" فإن جميع هذه المحاصيل لا تلقى الدعم الحكومي المشابه الذي تلقاه المحاصيل الزراعية الأخرى مثل القمح والشعير والقطن، والتي تزرع رئيسياً في المنطقة الشرقية والوسطى. 
وعلاوةً على هذا الإهمال، فإن هنالك تنصّل حكومي دائم من تعويض الخسارات التي تلحق بهذه الزراعات، وتهرّب دائم من تحمّل المسؤوليات تجاه حمايتها أو تسويقها أو إيجاد الوجهات التصديرية أو التصريفية المناسبة لها مثل بناء معامل العصائر، فكل عام تواجه حوالي 60000 أسرة تعمل في زراعة الحمضيات كابوس تصريف المنتجات التي نجت من الفيضانات أو الأمراض أو الظروف المناخية، ما يدفع بعضهم إلى إتلاف منتوجهم على أن يبيعونه بأقل من سعر التكلفة. 
قبل أيام، فاض السد المقام على نهر الكبير الشمالي، فاضطرت إدارة السد إلى التفريغ العاجل والاضطراري للمياه ما أدى إلى اجتياحها مئات الهكتارات لتجرف معها عرق وتعب وجهد مئات الأسر في اللاذقية، رغم المناشدات المتكررة من الأهالي لجميع من يمكن مناشدته في المحافظة لضرورة التفريغ المبكّر لمياه السد والاستعداد للهطولات الغزيرة. 
وطبعاً، كما كل شيء في هذه البلاد، عندما ينقطع الغاز، عندما تنقطع الكهرباء، عندما ينقطع حليب الأطفال، عندما ينقطع المازوت، عندما يخسر المنتخب وسط فساد الجهاز الإداري الرياضي، عندما تحدث الفيضانات..
الحجّة جاهزة: "نحن في حرب.. والمؤامرة كبيرة.. قدّر الله وما شاء فعل". 


رصد وإعداد: راديو ماراتوس

الخميس، 17 يناير 2019

الموسيقى.. وانعكاسها على المجتمع والسياسة


Výsledek obrázku pro ‫بيتهوفن‬‎
بيتهوفن
همام دوبا | يمتدّ العصر الكلاسيكي في أوروبا بين عامي١٧٣٠ و١٨٢٠، وهو عصرٌ يوصفُ بالنخبوي، حيث يرى فيه أرستقراطيو أوروبا أنّهم وحدهم من يستطيعون تذوّق الجمال، أمّا العامة فلا قدرةَ لها على ممارسة الفن، الفن الذي كان حينذاك فنّا عنصرياً مقيّداً بالنخبوية والسلطوية، ومن أهمّ عرّابي الموسيقى الكلاسيكية في ذلك الوقت موزارت وهايدن وباخ.
  
وبنظرةٍ على المعطياتِ السابقة كان لابدّ من ثورةٍ على تلك القيود التي حكمت كلّ أنواع الفنونِ وبالتالي العقول، فبدأت بوادر الثورة الرومنسية _الرومانتيكية_ وذلك في نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر في فرنسا لتعمّ أوروبا في وقتٍ لاحق، حاملةً معها قيماً فنيّةً جديدة، حيث باتت المشاعر هي المحرّك الأوّل للفن بألوانه المختلفة، وكانت الرومنسية بمثابة تأكيدٍ على قوّة المشاعر والعواطف والخيال الجامح، مكتفيةً بهذا الدفق من الأحاسيس كمصدرٍ أوّلٍ وأصيلٍ للتجارب الجمالية.
ودَعَت تلك الثورة إلى التحرّر من قيودِ الكلاسيكيّة السلطويّة، وأُتيحَ للعامّةِ ممارسة الفن وتذوّق الجمال من شتى الأطباق الإبداعية، بعد أن كانت الكلاسيكية تحظر عليهم ذلك، وتحتكره لأرستقراطييها فقط.
ولم تقتصر الثورة الرومنتيكية على الفنّ وحده بل امتدّت لتصلَ إلى الفكرِ حيث يعتبرها المؤرّخون أنّها ثورةٌ ضدّ الأرستقراطية والمعايير الاجتماعية والسياسية ، حتّى أنها ارتبطت لاحقاً بالحركاتِ الليبرالية والراديكالية.
وإذا ما نظرنا إلى الأسباب غير المباشرة للثورة الفرنسية فنجد أنّ الرومنسية بكتّابها وفلاسفتها  أثّرت جليّاً في العقل الأوروبي، بدا ذلك واضحاً في نتاجات فلاسفة التنوير والرومنسية أمثال جان جاك روسو، وفولتير ومن تلاهما من أسماءٍ لا تقلّ إشعاعاً مثل شوبينهاور ونيتشه.
ولكن ثمّة سؤالٌ يبرز هنا عن الفرق الحقيقي والملموس بين الكلاسيكية والرومنسية، يمكننا القول أنّ الفرق يكمن عندما قرّر الرومنسيون أنّ الأدب ليس محاكاةً للحياة وللطبيعة كما تذهب الكلاسيكية، بل خلقاً، وأداة الخلق هي الخيال المبتكر، مع ذكريات الماضي وأحداث الواقع الراهن وإرهاصات المستقبل.
حقّقت الرومنسية ثورةً على العقل وسلطانه، وعلى السيطرة الإغريقية والرومانية على الأدب، وعلى جميع القيود الفنيّة والفكريّة المتوارثة، ودَعَت إلى إسقاط كلِّ ما يكبّل الملكاتِ ويقيّد الفنّ والأدب، لتنطلق العبقريةُ البشرية على سجيّتها.
موسيقياً كان بيتهوفن نقطة التحوّل بين الكلاسيكية والرومنسية وتلاه رومنسياً شوبان، شوبّرت والكثير بعدهما.

وإذا ما أردنا أن نسقط بعضاً من هذا الكلام على واقع الموسيقى في شرقنا، فنلحظ اليوم أن لبنان كوطنٍ نشأ جديداً في منتصف القرن الماضي من رحم سوريا، يمكن اختزاله موسيقياً بتجربة الرحابنة ووديع الصافي، وإذا ما ذهبنا بعيداً في الإسقاطات الطبقية التي تحدّثنا عنها آنفاً في المدرسة الكلاسيكيّة، فنرى مثيلاً لها اليوم من أذواقٍ موسيقية فرزت طبقاتٍ اجتماعية متعددة، ابتداءً من اللون "الشعبي" كما يُصطلح على تسميته، وصولاً إلى الأغاني الدينية التي اجتاحت ساحة الحرب في البلاد خلال السنين الماضية وفرزت جمهوراً يتمترس خلف البنادق على اختلاف ألوانها، مروراً بألوانٍ "موسيقية" أُخرى.
في الختام نرى أن ثورة الرومنسية، ليست مرتبطة بالفنّ وأشكاله وأنواعه فقط، بل هي ثورةٌ اجتماعيةٌ ثقافيةٌ سياسيةٌ شاملة، والحجر الأساس للمفاهيم الديموقراطية التي نتغنّى بها اليوم، حتّى أنّها عُدّت إحدى لَبِناتِ الاشتراكية الأولى.
 
 
راديو ماراتوس 
نُشرت هذه التدوينة تحت فقرة "سكانر" التي تُنشر أسبوعياً على موقع وصفحة راديو ماراتوس.

السبت، 12 يناير 2019

أدونيس.. يا نبيّنا.. اعذر خذلاننا لك

هل سمعتم من قبلٍ بروحٍ تعتصرُ فتُعيدُ تشكيلَ نفسِها على شكلِ قصيدة؟ 
هل شاهدتم إنساناً يذوبُ في الكلمة فيصيرُها وتصيرُه..؟ 
أدونيس.. يا نبيّنا.. اعذر خذلاننا لك، "الداخلُ" الذي ذكرتَه لا يتّسع سوى للبنادقِ وأمراء الدم، و"الخارجُ" يخنقُنا جميعاً، "الداخل" الذي عنيتَه روحٌ مأسورة، و"الخارجُ" جسدٌ سجّان، أنتَ عطرُ وردةٍ "لن" تموت ما دامت الشمس حيّة.
يا نبيّ أمّةٍ اعتادت رجمَ أنبيائِها وصلبَهم، ومن ثمّ اللطم عليهم بعد مماتهم..! يا أنت.. فضاءاتُ الكونِ كلّها ضيّقةٌ عليك.


في الفيديو تشاهدون أدونيس على وشكِ البكاء عندما يتلو سورتَه: 
"لا الخارجُ بيتي.. والداخلُ ضيّقٌ عليّ.. كعطرِ وردةٍ تكادُ أن تموت"


ناجي سليمان _ راديو ماراتوس

الخميس، 10 يناير 2019

كيف أصبح الجمال سلعةً رأسمالية؟

همام دوبا | أطلقت منظّمة "الباحثون السوريون" حملة "no makeup January"، وهي دعوةٌ موجّهةٌ للفتيات لإيقاف استخدام مواد التجميل لمدّة شهركامل، حيث تهدف هذه الحملة إلى الإضاءة على المشاكل التي يسبّبها استخدام مواد التجميل على صعيد البشرة وكذلك على الصعيدين النفسيّ والاجتماعيّ، وعند ذكر الاجتماعيّ فلا بدّ أن ننوّه أن الحملة قد أُطلقت من خلال وسائل التواصل الاجتماعيّ، أي المنصّات التي تستخدم عادةً للترويج إلى مستحضرات التجميل عن طريق الصور التي تنتشر فيها، والتي أثّرت وتؤثّر في وعي المتلقي دون أن يدرك ذلك، فلطالما عَمِدت -وعلى مدى تاريخ العولمة- شركات التجميل والأزياء إلى ترويض المجتمع عبر الإعلام لمصلحتها وذلك من القنوات التلفزيونية وأفلام السينما، ونجومها، واليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، إلى أن كرّست أنماطاً معيّنةً للأنوثة والرجولة بما يتوافق مع بيع أكبر نسبةٍ ممكنة من منتجاتها.

وإذا بحثنا عن أسباب انتشار مستحضرات التجميل، نرى أن الرأسمالية العالمية، بشركاتها التي تبتلع عالمنا اليوم، قد أوجدت سوقاً لهذه المساحيق بلغت مبيعاته نحو 170 مليار دولار عام 2010 فقط، وذلك حسب التقرير الدوليّ لصناعة مستحضرات التجميل،
والمشكلة هنا لا تكمن في المستحضرات وسوقها فحسب، بل أيضاً بتأثير الشركات على وعينا في تحديد معايير الرجولة والأنوثة.

في مطلع هذه الألفية من الزمن، كان شرط الوسامة للرجل هو الذقن الحليقة، فجميعنا نذكر دعايات شفرات الحلاقة الأحادية ومن ثم الثنائية ومن بعدها الثلاثية، والفتيات الجميلات اللواتي يتغنين بذقون شركائهن الحليقة، بينما اليوم أصبح إطلاق اللحية بمثابة "ترند"، وتحوّل إلى نمطٍ دارج بما فيه من "مواد تجميلية" للإعتناء باللحية، فإطلاق لحيتك اليوم سيكلّفك 20 دولار على الأقل بين زيوتٍ ومرطّبات و "واكساتٍ" مخصصة.
  

لطالما رغب الإنسان بالاعتناء بمنظره وبمواكبة الموضة, لكن الأمر قد زاد عن حدّه، وأصبحت الشركات تحدّد من هو الرجل ومن هي الأنثى تبعاً لتصنيفات تحددها مجالس الإدارات في هذه الشركات العابرة للحدود والمحيطات والأعراق والأذواق الشخصية، فأصبح الشب "الأجرودي" اليوم يعاني من مشاكل نفسية وضغوطٍ اجتماعية بسبب عدم نمو شعر ذقنه، والأنثى التي لا تستطيع _أو لا تريد_ أن تواكب صرعات المكياج،  أصبحت تُجرَّد من أنوثتها لمجرّد أنها خرجت من دون أن تضع عشرات المساحيق على وجهها، وما يحمل ذلك من مشاكل وضغوطٍ اجتماعية عليها أيضاً.
فماذا نحن فاعلون لقاء ذلك؟ لنكن موضوعيين قليلاً، للأسف نحن اليوم لسنا سوى سوق شره للإستهلاك لكلّ ماتريده الشركات العالمية، ننساق على سبيل المثال لا الحصر وراء تدخين "المارلبورو" لأنه تمّ تسويقها بصورةٍ رجولية معينة!
 

ومع هذا التنميط الذي نشأ مع نشوء وسائل الإعلام الحديثة، باتت رجولتنا وأنوثتنا يُتحَكّم بها من قبل شركاتٍ شرهة، فالرجل بحسب مقاييس اليوم, لربما تسقط عنه رجولته وفق مقاييس العقد الجديد, والفتاة صاحبة الوزن الزائد اليوم, لربما يكون وزنها مثالياً حسب مقاييس العقد المقبل.. من يعلم؟! فأذواقنا رهينة ما يرضاه العقل المتحكّم بأذواق البشر.
ومن هنا إلى أن تخرج مقاييس البشرية من تحكّم الرأسمالية فلنأخذ جرعة من الجمال الاصطناعي مع كل رشفة "كوكاكولا"! 


راديو ماراتوس
من فقرة "سكانر"، وهي تدوينة تنشر كل خميس على موقع وصفحة راديو ماراتوس

الأربعاء، 9 يناير 2019

وزارة السياحة تعيد افتتاح مقام النبي هابيل

Image may contain: mountain, sky, outdoor and nature
الصورة بعدسة راديو ماراتوس من فندق الشام باتجاه جبل قاسيون في وقتٍ سابق. 


أعادت وزارة السياحة قبل يومين، افتتاح مقام النبي هابيل، أو ما يسمّى بـ”مغارة الدم” على جبل قاسيون، وهو المكان الذي يُعتقد بأن قابيل قد قتل فيه أخيه هابيل. 
المقام قد أغلق لسنوات نتيجة الحرب، وكان يزوره يومياً في السابق ما بين 300 و 1500 زائر يومياً، وهو يقع على السفح المطل على قرى وادي بردى. 

وإذا ما سلّمنا بالأسطورة الدينية عن بدء الخلق بدءاً من أدم وحواء، إلّا أنّه من الصعب التأكد من صحة الأسطورة التاريخية حول مكان الجريمة الأولى في البشرية نظراً لوقوعها قبل بداية التاريخ والتوثيق، ولكن افتراضياً لا يمكن استبعادها نظراً لقدم دمشق كمكان احتضن أولى التجمّعات والحضارات البشرية، علماً أن الأسطورة التاريخية نفسها التي تدور حول مكان هذه الجريمة، تفترض أن مياه نهر بردى في حينها كانت يغطّي معظم مساحة الشام الحالية، ويدعم أنصار هذه النظرية رأيهم من خلال الطبيعية الجيولوجية للصخور المحيطة بمجرى نهر بردى حالياً، وتظهر جليّاً في الطريق الواصل بين دمشق والهامة.
 
 
راديو ماراتوس


الخميس، 3 يناير 2019

المتأسلمون.. العدوّ الأول للإسلام!

كاريكاتير لـ مرهف يوسف

همام دوبا |
لم يعد خافياً على أحد أنّ الإسلام ليس بالكتلة الواحدة، فهو دينٌ يحمل في طيّاته تشعّباتٍ فلسفيّةٍ وفكريّةٍ كثيرة، فبين الإسلام الصوفي، والإسلام الجهادي، إسلاماتٌ عدّة لا تقف تبايناتها الأيديولجية عند الطوائف والمذاهب فحسب، بل يتعدّى ذلك إلى أنّ الطائفة الواحدة لربما تحمل عدة أنواعٍ أو أشكالٍ من الإسلام في جعبتها تبعاً لطبيعة فهم كل فئةٍ فيها للنص الديني، فبات الأمر شخصياً محض، كلٌّ ينتقي إسلامه الخاص تبعاً لبيئته وتربيته ومحيطه وظروفه الخاصة، إضافةً إلى أنّ كلّ فتوى جديدة، تسبب إنقساماً عمودياً جديداً بين أتباع الفكر نفسه، وبالتالي يتوّلد لدينا عبرها إسلاماً مختلفاً، وهكذا على نفس المنوال.

كثيرٌ من المسلمين اليوم (بحكم مولدهم في عائلاتٍ مسلمة) باتوا يرون في الإسلام فِكراً وتقاليداً أكثر منه بُعداً روحياً، في حين أن كثيراً من الشيوخ إن لم يكن أغلبهم، يرون في الإسلام مؤسسة سلطوية تمكّنهم من اعتلاء الناس والسيطرة عليهم والتحكّم بشؤونهم. 

وبمسحٍ بسيطٍ لرأي الشباب في العالم العربي اليوم، سواء عبر تعليقاتهم ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال الأحاديث اليومية، ترى فئةٌ كبيرةٌ من هؤلاء بأنّ الإسلام بات سبباً رئيسياً لرجعية العرب، وسبب تخلّفهم، وبأنّه يقيّض سكّة تطوّرهم، فما هي حقيقة ذلك؟ وكيف يمكننا أن نقيّم ديناً بأكمله، بناءً على تفسير أو ممارسة هذا الشخص أو تلك الفئة أو ذلك المذهب؟ فمعظم تأويلات النص القرآني الموجودة بين أيدي المسلمين اليوم، هي تأويلاتٌ بشرية، خُطّت منذ مئات السنين، وبناءً على هذه التأويلات تُستمدّ كل الفتاوى، لا مِن النصّ ذاته!
فـ "قطع يد السارق"، لربّما تعني منعه من السرقة مجدداً وقطع الطريق عليه من تكرار الفعل عبر معالجة الدافع والمسبب، وليس قطعها فعلياً كما يحدث حتّى الآن في السعودية مثلاً. أما "المثنى والثلاث والرباع" اقتصّها المؤولون من سياقها الكامل والواضح، ويؤوّلوها كما يشتهون.
 
وفي هذا السياق، يدعو الشاعر والمفكّر السوري العالمي أدونيس إلى إعادة النظر من جديد وبنظرةٍ حداثيّةٍ إلى النصّ الديني ضمن سياقٍ تاريخيّ جديد يتناسب مع عالمنا اليوم، ويرى أن سبيل خلاص العرب من تخلّفهم ورجعيّتهم، هو التخلّص من قيود المؤَولين السابقين، والعودة من جديد إلى النص، بوصفه نصاً ذو بعد روحي ينظّم علاقة الإنسان بربّه، وبالتالي إقصاء تشريعاته عن الحياة العملية، وإبقائها ضمن الإطار الذي خلقت له، أيّ قناعة الإنسان فيما يخص الأمور الغيبية.

ولكن للأسف، لم يحاول أحد حتّى اليوم أن يقدّم رؤيةً جديدةً للنص القرآنيّ، أو تفسيراً جديداً بعيداً ومنفصلاً عن التفسيرات السابقة، وبقي المسلمون عند تفسيرات الأئمة الأربعة قبل أكثر من ألف عام، وما يدور في فلكهم اليوم من رجال دين. وتبرز اليوم أهمية إعادة قراءة القرآن بعيون وعقلٍ جديد، خصوصاً إذا ما أردنا الانطلاق إلى الغد الذي مازلنا متأخّرين عنه قروناً، لكن المشكلة، وهنا أقتبس من كتاب (الكتاب الخطاب الحجاب) لأدونيس حيث يقول: "المسلمون يقلّصون الهوية الإسلامية في رفض الآخر، ونبذه، مما يتعارض مع طبيعة الوحي الإسلامي، المنفتح كلياً على الآخر. فالإسلام ائتلاف وإيلاف. أو هو المُختلِف المؤتلف".
وإذا ما عدنا قليلاً إلى الوراء، نجد أن كل الرؤى والنزعات المجدّدة التي قامت في التاريخ وقدّمت فلسفةً جديدةً للنص السماوي، حوربت، وكفّرت، ولوحقت، وأقيم عليهم الحد بناءً على ذات التأويل الرّث الذي تكلّمنا عنه، ولكن يغيب عن أصحاب ذلك الفكر العفن أن الله نفسه قال لرسوله محمد: "لا تهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء"، فيما يقوم متبنّو فكر بعض التيارات"الإسلامي" بقتل كل يخالفهم الرأي.

ونحن هنا، عبر هذا المقال، لا ندعو لنسف الموروث الديني من جذوره، وإنما تجديد الدعوة لإعادة النظر فيه، وفحصه تحت مجهر القرن الحالي لا القرن السادس الميلادي، وإقامته على أسسٍ تواكب عالم اليوم، لا الأمس، وإبقائه في حدود تواصل الإنسان مع الله، ولعلّ أفضل دليلٍ يرشدنا إلى ذلك، أن معظم ما حصل ويحصل من ويلاتٍ وحروبٍ في عالم المسلمين، كان سببها تأويلات خاطئة للنص الديني.
 
 
راديو ماراتوس

من فقرة "سكانر"، وهي تدوينة تتناول موضوعاً معيناً، تُنشر كل خميس على موقع وصفحة راديو ماراتوس.

في الذكرى الثانية لولادة الصوت: نصمت.. حتّى إشعارٍ آخر!

وكما بدأنا بثّنا في مثل هذا اليوم قبل عامين مع هذا النشيد الذي به نعتزّ ونفتخر، نغلق به عند منتصف ليل اليوم، حيث سيتوقّف بثّنا الإذاعي وم...