الجمعة، 18 يناير 2019

فيضانات الإهمال.. تخلّف وراءها القهر والفقر

Image may contain: outdoor, water and nature
 من أحد بساتين الحمضيات في قرية "ستخيرس" بعدسة متابع الراديو عمّار نبيعة

على مدى عقودٍ طويلة عانى ويعاني الساحل السوري من إهمالٍ في كافة القطاعات، الخدمية والصناعية والتجارية والزراعية، رغم أن موقعه المطلّ على البحر والموانئ يجعل منه بيئةً استثمارية ممتازة لكل تلك القطاعات، وانحسرت الخيارات أمام أبناء الساحل في سهله وجباله على خيارين اثنين.. الدراسة في الجامعة وانتظار إحدى الوظائف التي تقي من الموت جوعاً، أو الذهاب للخدمة في الجيش والمؤسسات الأمنية التي تتبع له، ويتخلل هذين الاحتمالين، نشاطٌ زراعي قد يسدّ أحد الأبواب أمام الفقر والحاجة، من أهمّ هذه النشاطات الزراعية: الزيتون، الحمضيات، البيوت الزراعية والتبغ. و"للمصادفة" فإن جميع هذه المحاصيل لا تلقى الدعم الحكومي المشابه الذي تلقاه المحاصيل الزراعية الأخرى مثل القمح والشعير والقطن، والتي تزرع رئيسياً في المنطقة الشرقية والوسطى. 
وعلاوةً على هذا الإهمال، فإن هنالك تنصّل حكومي دائم من تعويض الخسارات التي تلحق بهذه الزراعات، وتهرّب دائم من تحمّل المسؤوليات تجاه حمايتها أو تسويقها أو إيجاد الوجهات التصديرية أو التصريفية المناسبة لها مثل بناء معامل العصائر، فكل عام تواجه حوالي 60000 أسرة تعمل في زراعة الحمضيات كابوس تصريف المنتجات التي نجت من الفيضانات أو الأمراض أو الظروف المناخية، ما يدفع بعضهم إلى إتلاف منتوجهم على أن يبيعونه بأقل من سعر التكلفة. 
قبل أيام، فاض السد المقام على نهر الكبير الشمالي، فاضطرت إدارة السد إلى التفريغ العاجل والاضطراري للمياه ما أدى إلى اجتياحها مئات الهكتارات لتجرف معها عرق وتعب وجهد مئات الأسر في اللاذقية، رغم المناشدات المتكررة من الأهالي لجميع من يمكن مناشدته في المحافظة لضرورة التفريغ المبكّر لمياه السد والاستعداد للهطولات الغزيرة. 
وطبعاً، كما كل شيء في هذه البلاد، عندما ينقطع الغاز، عندما تنقطع الكهرباء، عندما ينقطع حليب الأطفال، عندما ينقطع المازوت، عندما يخسر المنتخب وسط فساد الجهاز الإداري الرياضي، عندما تحدث الفيضانات..
الحجّة جاهزة: "نحن في حرب.. والمؤامرة كبيرة.. قدّر الله وما شاء فعل". 


رصد وإعداد: راديو ماراتوس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فراس السوّاح.. لا سقف فوق العقل

المفكّر السوري والباحث في علم الأديان والميثولوجيا الدكتور فراس السوّاح همام دوبا |  كنّا قد تكلّمنا في مقالٍ سابق تحت عنوان " الم...