الخميس، 13 ديسمبر 2018

اختلط الحابل بالنابل.. أين هي النُخب؟

همام دوبا | لعلّ الجزء الأول من العنوان قد مرَّ على ألسنتنا جميعاً، وتداولناه كمثلٍ شعبيٍّ يدلُّ على اختلاط الأشياء وضَوعان "الطاسة"، حيث نرى هذا المثل اليوم متجلّياً في كلّ مكان على كوكبنا، فمن اضطرابات الشرق الأوسط وحروبه وثورات "خريفه"، إلى احتجاجات فرنسا والانتقادات الشعبية لـ ترامب وسياساته الغير مفهومة، وشرقاً حيث يصعد التنين الصيني سنة بعد أخرى، وصولاً إلى روسيا وعودتها إلى صدارة المشهد الدوليّ، تفاهمات هنا، ومؤتمرات هناك _حيث عقد هذا العام مؤتمرات قممٌ دوليّةٌ تجاوز عددها مجموع قِمم جبال العالم_.
عودةٌ إلى موضوع العنوان، أغلبنا لا يعرف قصّة هذا المثل، فالحابل هو مفرد الحُبّال، وهم الذين يمسكون حِبال الخيل في المعركة، والنابل مفرد النُبّال، وهم رماة السهام والنِبال، والمقصود بذلك هو أنّه عند احتدام المعركة لا يمكن تمييز الفرسان عن غيرهم، ولا رماة الأسهم عن المقاتلين، ولربّما يعني أن المسافات تصبح معدومةً بين خطوط الأمام (الخيول) وخطوط الخلف (رماة السهام)، لنتجاوز المعنى الحرفيّ للمثل، ولنقف قليلاً على ما اعتبرناه تجلّياً له على أرضنا الملئية بالحروب، فصراع الأقطاب الاقتصادية الكبيرة نشر الكثير من غباره على دول العالم الثالث، منهِكاً إيّاها اقتصادياً واجتماعياً ويعمل دوماً على إنهاكها ثقافياً، فالشعوب التي تتحصّن بالمعرفة والعلم يصعب امتطائها، على عكس الشعوب التي تقبع وسط جهالتها.
وما يزيد الأمر سوداويةً أننا نقبع تماماً بين الحابل والنابل، فماذا نحن فاعلون من أجل ذلك؟! هذا السؤال يحيلنا تلقائياً إلى تساؤلٍ آخر.. أين هي نُخبنا اليوم؟!
النُخبة لغوياً: هي المختار من كلّ شيء، ونخبة المجتمع هم المختارون من هذا المجتمع، والّذين يتمتعون بمؤهّلات معينة. إذ ما نظرنا إلى القرن العشرين فنجده زاخماً بأسماء النخب التي تركت أثرها الفكريّ والمعرفيّ إلى يومنا هذا، ومازالت دور النشر والمسارح ومنابر الشعر تطرح إنتاجهم الثقافيّ الغنيّ إلى اليوم.
من الطبيعي أن تقف الأمم على ما أنجزه الأسلاف وقفة احترام واجلال، أما عن اليوم فما من إنتاج مسرحيٍّ أو روائيٍّ أو فكريٍّ أو شعريٍّ يرقى إلى ما أتى به الماغوط وأدونيس وبدويّ الجبل ونزار قباني وسعدالله ونوس والكثيرين ممن أفرزتهم مجتمعات القرن العشرين في الوطن العربيّ بعمومه وسوريا بشكلٍ خاص.

خلال بحثك اليوم على الصفحات الزرقاء تجد أعداداً مهولةً من الكتّاب والشعراء والناقدين والساخرين، وفي مقارنةٍ بسيطةٍ بين الماضي والحاضر نجد أنّ العامّة سابقاً كانوا يستمعون إلى النقد والسخرية التي مثّلتها خشبة الماغوط  وونّوس، وقالها البدويّ ونزار، لكنّهم لا ينتجونها، أمّا اليوم فوسائل التعبير زادت، ومواقع التواصل الاجتماعي أتاحت للعامّة جميعاً أن تشارك، تعبّر، تنشر ما يعتبرونه إنتاجاً أدبياً أو فنياً، ولكن لا أحد منهم يستمع للآخر، كلٌّ منهم يصيحُ في فضاءه، فما هي النقطة التي حصل عندها هذا التحوّل؟ وكيف يمكن إعادة إنتاج نخب مؤثرة في مسير مجتمعنا؟ نخبٌ تقف عند الأفكار الخاطئة وتطرح فكراً جديداً يحلّ مكانها، فمن غير الممكن إزاحة فكرٍ بالٍ، إلّا بإيجاد فكرٍ بديلٍ عنه.
يبدو أنّ اهتمامات الناس هذه الأيام قد اتّجهت في سياقٍ مختلفٍ، غارقٍ في الرفاهيات، ولكن هل بات المجتمع السوريّ عقيماّ إلى هذا الحد عن إنجاب نخبٍ ثقافيّةٍ جديدة؟!

من زاوية "سكانر" الخاصّة بـ "راديو ماراتوس" والتي تنشر كل 
خميس عند السابعة مساء.

الخميس، 6 ديسمبر 2018

العنف "الجندري".. عنفٌ قائم

كاريكاتير للفنان السوري مرهف يوسف

همام دوبا |
لا بدّ أنك قد سمعت أو قرأت، عزيزي القارئ، جملة "العنف القائم على النوع الاجتماعي"، حتّى وإن لم، سنقوم بالإضاءة عبر هذه التدوينة على هذا المفهوم. فما تعانيه المرأة اليوم من أدوارٍ فرضها المجتمع عليها، فقط، كونها ولدت أنثى تختلف بيولوجياً عن الذكر بشعر طويل وغياب بعض الأعضاء وحضور أُخرى، فهي ملزمة _بفعل العادات في أغلب المجتمعات_ بالطبخ والغسيل والانصياع لوليّها أباً كان أم زوج،  وفي كثيرٍ من الأحيان عليها أن تبقى صامتةً، وأن تتقبّل رغبات سيّدها بكلّ سرورٍ ورحابة صدر، حتى وإن كانت مجحفة في حقّها، لا بل عليها أن تخضع لشبق المجتمع الذكوري في مهاجتمها حتّى فيما يتعلّق بحريتها الشخصية، أبرز مثال ما حدث قبل أيام مع الفنانة المصرية رانيا يوسف الذي استنفرت من أجل فستانها، الذي ارتدته قبل مدة في مهرجان القاهرة السينمائي، مصر بأكلملها، بإعلامها وقضائها ومشايخها، نفس الضجّة تلك لم نكن لنراها في أمر يتعلّق بملايين المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، في حين يرى القيّمون على المجتمع أن فستان يوسف قضيةٌ عامة تنتهك شرف الأمة، صحيح أننا قد سمعنا عن رانيا يوسف وفستانها، لكن لم نسمع عن نساء يناشدن ذات المسؤولين عمّا يعانين في بيوتهنَّ، ويجردنَّ من شرفهنّ وأخلاقهنَّ كما يشتهي "القوّامون" في هذا المجتمع!، الأمر لدينا ليس بأفضل حال، فحال هذا الشرق من بعضه، نتسابق فيه بالرجوع إلى زمن "السلف"، فكم من فتاةٍ حُرِمت من جامعتها فقط لأنها خرجت قليلاً عن قيود اللباس التي ألبسها إياها المجتمع!، والخروج عن أمر "الجماعة" يمكن أن يعرّضها للقتل تحت غطاء "الشرف" في بعض الأماكن، أو للضرب المبرح في أماكن أخرى، تلك المجتمعات التي تقيس العرض والشرف بجسد إمرأة، فيما لا تنظر إلى المستقبل بوصفه طولاً ممتداً، وأفقاً لايقف عند تفاصيل كاحل فتاة.. أو عُنقها.
  

حتّى اليوم، لم يتحدّث أحد عن (العنف القائم على النوع الاجتماعي) بشكل فعّال، رغم بروز الحديث المتكرر مؤخرّاً عن مناهضة العنف ضد المرأة، إلّا أن كلمة "النوع الاجتماعي"، أو النوع "الجنسي/الجندري" يبيّن وجود عنفٍ يُمارس على كِلا الجنسين، فالرجل منذ الأمس البعيد وإلى اليوم يتحمّل أعباءً فقط لأنه أبصر النور بعضو متدلٍّ، فها هو يُفرض عليه نمط حياة محدد، ونمط مشاعر معلّب مسبقاً، فالدموع ممنوعة، والضعف مرفوض، واذا ما رحنا إلى مجتمعنا المحلي فهو يُجنّد إجبارياً ويدفع حياته كلها.. أو بعضاً منها، ويدفع فاتورة غدائه مع أنثاه، وتُرمى عليه مسؤولية العمل وإيجاد المنزل ودفع ثمنه الفلكيّ في أيامنا هذه وفرشه وتجهيزه ،العرس وتكاليفه إلخ!، الى أن بات أحد أهم مقومات فتى الأحلام لدى أغلب الفتيات وأهاليهنَّ هو جيبه الممتلئ!
  

نهايةً، لا يمكننا إنكار الظلم المُطبق على المرأة بشكلٍ عام، وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل خاص، لكن أليس الأجدر أن ننظر إلى عبارة (النوع الإجتماعي/الجندري/الجنسي) بدقّة؟ وأن نقرأ معاناة كِلا الجنسين بين سطورها؟
وكيف من الممكن إعادة بناء المفاهيم وإلغاء "العنف القائم على النوع" والعمل على إدراج مفاهيمٍ أخرى يتساوى فيها الجنسين؟
 
 
من زاوية "سكانر" الخاصّة بـ "راديو ماراتوس" والتي تنشر كل خميس عند السابعة مساء.

السبت، 1 ديسمبر 2018

الأيوبي تحت مجهر السوريين بعد ثمانية قرون على مماته

ناجي سليمان | ما قاله الفنان عبّاس النوري عبر لقاء معه بُثَّ على الإذاعة الزميلة "المدينة إف إم"، وما قاله قبله الأديب المصري يوسف زيدان، عن صلاح الدين الأيوبي، وعن كونه "كذبة كبيرة لها تمثال كبير أمام قلعة دمشق" كما وصفه النوري، وأنه "سفّاح" كما وصفه زيدان حيث أكدّ بالإسناد إلى المصادر التاريخية أن الأيوبي أباد الدولة الفاطمية في مصر حينها، بأبشع الطرق عبر فصل الذكور عن الإناث تاركاً إياهم كذلك حتى انقرضوا، وأنه دخل القدس صلحاً وليس محرراً. كلّ ذلك يندرج في خانة إلقاء الضوء على التاريخ المليء بالدسائس والأكاذيب، وكذلك سلخ القدسية عن شخصيات وهمية في تاريخ المنطقة.

انقسمت على إثر ذلك الآراء في مواقع التواصل الاجتماعي حول مؤيّد لرأي النوري ومن قبله زيدان وبين مدافعٍ عن الأيوبي، ومنهم من راح إلى نقد موضوع النقاش من أساسه كونه يدور حول شخصٍ عاش ومات قبل نحو ألف عام، ولكن بالتأكيد أن ما من خلاصٍ لنا في هذه المنطقة إلّا بطريقين اثنين:

أولهما هو دفن الحقبة التاريخية التي تبدأ بالأمس والرجوع بها وراءً إلى أن تنتهي قبل آلاف السنين، ورميها وراءنا بكل ما فيها من سيءٍ كثير وجيّدٍ قليل، وهذا بطبيعة الحال شبه مستحيل في ظلّ عقلٍ جمعيٍّ مبنيٍّ على تراثٍ وتقاليدٍ وعاداتٍ وموروثٍ ديني تُمارَس على أساسه حياتنا اليومية وتبنى عليه معتقداتنا وعلاقاتنا مع النفس والآخر والكون والإله.

والطريق الثاني يبداً بتنقية هذا التاريخ عبر العودة إليه ونبش جميع النقاط الجدلية فيه وإخضاعها لمنطق العقل ولمجهر المصدر الموثوق، ودحض جميع الافتراءات والأكاذيب، ونقد جميع المواضع التي تبثّ على الخلاف مجدداً وإسقاط القدسية عن أشخاصِها كائنين من كانوا، وهذا بالطبع يتطلّب بيئة مجتمعية مختلفة تماماً عمّا نعيشه اليوم، تحتاج أولاً إنساناً متحرراً من سلطة المجتمع والدين، وتتطلب نظاماً تعليمياً بعيد عن الأدلجة السياسية والدينية، وإعلاماً حرّاً، وحراكاً ثقافياً يقود رجاله المجتمع إلى مستوٍ إدراكيٍّ جديد.
 
 
راديو ماراتوس

الخميس، 29 نوفمبر 2018

في ذكرى احتلاله: لواء اسكندرون سوريٌّ.. ولو بعد 1079 عام

جبل الأقرع كما يظهر من خليج السويدية جنوب لواء اسكندرون المحتل _ التقطت الصورة لـ "راديو ماراتوس" سالومي بولكفادزي
يصادف اليوم الذكرى الـ 79 لفصل لواء اسكندرون عن وطنه الأم وأرضه التاريخية سوريا، وذلك عبر صفقة استفزازية وقذرة بين المحتل الفرنسي آنذاك ونظيره التركي، مستغلّين بذلك خروج سوريا من تحت الاحتلال العثماني ووقوعها رأساً تحت الاحتلال الفرنسي وغياب وجود سلطة حقيقية وجيش قادر على الدفاع عن أراضيه، فاستُغلّ هذا الوضع بتصفية حسابات فرنسية عثمانية عبر استفتاء شعبي شكلي فُصِل على إثره اللواء عن سوريا، وتمّ ضمه إلى تركيا تحت اسم محافظة "هاتاي".

تبلغ مساحة اللواء 4800 كيلومتر مربع (أي نحو نصف مساحة لبنان)، ويشرف على خليجي اسكندرون والسويدية، وكذلك على جبل الأقرع، ويصبّ فيه نهر العاصي. 
أنطاكية هي إحدى مدن اللواء، وعاصمة الاقليم، وتعد مركزاً لبطريرك أنطاكية وهو رأس الكنيسة السورية السريانية.

من أهم الشخصيات التي خرجت من اللواء صبحي بركات وهو من أوائل الرؤساء السوريين، والمفكّر زكي الأرسوزي وهو المنظّر الأول لأدبيات حزب البعث، والشاعر الراحل سليمان العيسى.
 
 
راديو ماراتوس

الأحد، 25 نوفمبر 2018

ماكرون في مواجهة «السترات الصفراء».. ماذا يحصل في فرنسا؟

الصورة لـ بيرتراند غويه - وكالة "أ ف ب"
جميعنا قد سمع خلال الأيام الماضية بحركة الاحتجاج في فرنسا.. فماذا يحصل هناك بالضبط ؟ نجيب عبر هذا المقال عن بعض الأسئلة التي تشرح تفاصيل القضية.
  
ماذا يحصل في فرنسا؟ 
تستمر للأسبوع الثالث على التوالي احتجاجات شعبية عمّت أنحاء فرنسا، حيث خرج السبت الماضي 280 ألف متظاهر في أكثر من 2000 موقع في شتى أنحاء فرنسا، وتركّزت الاحتجاجات في منطقة الشانزليزيه الباريسية الشهيرة (الصورة). 

لماذا هذه الاحتجاجات؟ 
بدأت الاحتجاجات عندما تحدثت الحكومة الفرنسية، بقيادة إدوارد فيليب، عن رغبتها في رفع أسعار الوقود مرة أخرى، بعدما شهدت خلال العام الحالي ارتفاعاً بنسبة 23% على الديزل و14% على البنزين.

من يقوم بهذه الاحتجاجات؟ 
بدأت حركة الاحتجاجات تحت مسمّى حركة «السترات الصفراء» الشعبية، نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأطلق محتجّو «السترات الصفراء» هذا الاسم على أنفسهم لارتدائهم السترات الفوسفورية المضيئة التي يتوجّب على كل سائق سيارة ارتداءها إذا ما تعرّض لحادث. وكانت قد دعت الحركة العمال والسائقين إلى تظاهرات في فرنسا، يشملها إغلاق الطرق والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع. 

ما هو سبب رفع المحروقات بحسب تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟
صرّح ماكرون بأن الدافع وراء زيادة الضرائب على الديزل والبنزين هو لتشجيع الناس على الانتقال إلى وسائل نقل أكثر ملاءمة للبيئة، وبالفعل فقد عرضت الحكومة الفرنسية حوافز لشراء سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة. 

ما هو رأي وزير الداخلية الفرنسي حول المظاهرات؟
اعتبر وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أن من حق المواطنين التظاهر ودعاهم إلى عدم التوقف عن المطالبة بما يرونه مناسباً، ولكنه طلب منهم أن لا يقطعوا الشوارع الرئيسية وألّا يشلّوا الحياة العامة في فرنسا، وكانت الشرطة الفرنسية قد استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيّل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين حاصروا مستودعات وقود ومنشأت حيوية أخرى. 


إعداد: راديو ماراتوس
المصادر: جريدة "الأخبار" _ BBC_ وكالة "أ ف ب".

السبت، 10 نوفمبر 2018

تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا.. رضا الباشا مثالاً

الإعلامي رضا الباشا
ناجي سليمان | يومٌ بعد آخر، يزداد تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا، بما يتنافى مع حساسية المرحلة التي تمرّ بها البلاد وأهمية كلّ قلمٍ يقف في صفّ الدولة وسط الحرب الإعلامية المرافقة لحرب الميدان. فمنذ خمسة أشهر فقط حتى اليوم اعتقل 6 صحافيين ومنهم من يقبع في السجن حتّى الساعة من دون توجيه تهمٍ واضحة. 

ضحيّة الأمس هو الصحافي النشيط الزميل رضا الباشا، والذي نقل أحداث الحرب في حلب لحظة بلحظة لصالح قناة الميادين قبل أن يتمّ إيقافه عن العمل عقب إلقائه الضوء على عددٍ من مافيات الحرب هناك. 
حيث داهمت أمس "دوريّاتٌ مجلجلة" بيت رضا الباشا في حلب وكأنه "تاجر مخدرات" بحسب وصف الباشا عبر بيان له على حسابه الشخصي استنكر به ماحدث، رغم علمهم المسبق أنه يقيم في بيروت وليس في حلب، وأضاف الباشا "هل بهذا تحاسبوننا كصحفيين! بقانون القتل والإرهاب أم بقانون الإعلام؟!".

إننا في راديو ماراتوس نتضامن مع الزميل رضا الباشا، كما نفعل مع كلّ صحافي يعمل في البلاد، ونؤكد أن إيجاد البيئة المناسبة للعمل الإعلامي وحماية الصحافيين، ورفع أيدي المتتفّذين والمتضررين عنهم، يشكّل أولوية في مكافحة الفساد وفي إعادة بناء سوريا على الأسس الصحيحة التي نحلم بها جميعاً، وهذا بالمناسبة ما أكّد عليه الرئيس بشار الأسد في كلمةٍ توجيهيةٍ للحكومة في وقتٍ سابق، حيث طلب منهم التعاون مع الصحافيين وفتح أبوابهم لهم، وإفساح المجال أمام النقد وكشف ملفات الفساد، إلّا أن ما نشهده يومياً بأفعالٍ مشابهة لما حدث مع رضا الباشا وغيره من الزملاء، يُعتبر تجاهلاً تاماً لتوجيهات أعلى سلطةٍ رسميةٍ في البلاد.
 
 
راديو ماراتوس

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

الناطقون زوراً باسم الوطن.. متى يُحَجَّموا؟

كاريكاتير لـ ثروت مرتضى
 حيدر مصطفى | كثيرةٌ هي المهن التي يعمل بها البشر من حول العالم، لكننا في سوريا وبلدان الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يتفرّد بعضنا باختيار مهنةٍ غير معروفة عالمياً، وهي مهنةٌ رديفة لأعمالهم الرسمية، تتطلّب الكثير من الغرور والجشع ويفضّل في من يختارها سلوكاً بحياته أن يكون من المصابين بمرض الشيزوفرينيا والانفصام المستدام، وممن لا يدركون الواقع ويتعالون عليه وينكرونه، وممّن ينصبون أنفسهم باعةً لشهادات الوطنية وأصحاب الحقّ الحصري في منحها، واعتبار أنفسهم أصحاب قدرة على تقييم الآخرين دونما أيّ اعتبار لشخوصهم ومكانتهم، سواء أكانوا فنانين أو صحفيين أو مواطنين تحت العادةِ .. لا فرق.
  

هي مهنة الناطقين زوراً باسم الوطن، والتي لم نعِ أن العديد من مواطنينا يرغبونها ويتبعونها كسلوكٍ ومنهجٍ وأسلوب حياة. أمتنا بمقدراتها ومؤسساتها واستراتيجياتها وجهابذتها وعلمائها وكتّابها، غاب عنها أن العديد من أبنائها سلكوا طريق التعالي عليها، خلافاً لجميع المواثيق التي تربط الفرد بوطنه ومجتمعه وأمته.
 

و"الناطق" باسم الوطن، هو ذلك الوصولي والإنتهازي الذي لا ينفكّ يتحوّل إلى طبلٍ تارة وتارة أُخرى إلى مزمار، وفي حالةٍ أُخرى إلى ممسحةٍ تُستخدم للتلميع، وفي مشهد آخر مزاود في أسواق التنافس "بالوطنية"، وتاجر مهمته المغالاة طمعاً بالمزيد من الربح.
هذا الكلام قد ينطبق على الكثيرين، لكننا لا نقصد أحدا بعينه، فقط نتساءل كـ"مواطنين" بأي حق يخرج شخصٌ يزعم التزامه بولائه للوطن ورموزه بتصريحات أو خطابات يطالب فيها بإغلاق أبواب الوطن بوجه مواطنين آخرين.

لا شك أن الدولة أقدر على تقييم الموقف، وتبيان مدى حجم الضرر من بعض المتهمين بالتحريض والإضرار بأمن البلاد وكيفية محاسبتهم، وهذا حق، لكن ألا يعد هذا الخطاب والذي تكرر على مسامعنا في مرات عدة من قبل "الناطقين زوراً باسم الوطن"، تجاوزاً على نهج الدولة في إعادة لمّ الشمل، وتقريب من شتتهم وضللتهم وسائل الإعلام وأبعدتهم إرهاصاتها عن وطنهم الأم؟ أم أن وتر الوطنية والمغالاة لا يهتزّ إلا عند الشعور بالضرر المباشر على المصالح الشخصية!

وماذا عن المواقف السياسية واستخدامها مطيّة للفرز الذي لا جدوى منه سوى المزيد من الخصومة والتأزيم. ألا تعي الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية كل شاردة وواردة وتعلم من يدخل البلاد أو يخرج منها؟ ألا تعرف تلك الأجهزة، التوجّهات السياسية للمشاهير والمعروفين والمؤثرين في الرأي العام، لا شك أنها تعي ذلك جيداً، لكنها تعي أيضاً أن لا مصلحة للسلطة باستمرار حالة الشقاق بين الأم وأبنائها مهما كان حجم "ضلالتهم" حسب ما يتهمون.

يُحسب لسوريا أنها لم تسقط جنسية أي من مواطنيها، حتى أولئك الذين حملوا السلاح وتمرّدوا على سلطة القانون، ما زالت هويتهم حق لم تسقطه الدولة رغم تجاوزهم عليها، فما بال بعض "الناطقين زوراً باسم الوطن" يريدون إغلاق أبوابه بوجه الآخرين بدلاً من تشجيعهم على العودة، وإعادة بناء أواصر الثقة خدمةً للهدف الأسمى .. التعالي على الجراح وتحييد المواقف السياسية والعمل على ردم الهوة التي اتّسعت بين أبناء الوطن الواحد.
هوةٌ لا يمكن أن نحلم بردمها، ما لم يعرف الجميع حجمه ويقف عند حدود الوطن وتحت سقفه وملتزماً بأخلاقه وتعاليمه.
 
 
خاص راديو ماراتوس

اختلط الحابل بالنابل.. أين هي النُخب؟

همام دوبا | لعلّ الجزء الأول من العنوان قد مرَّ على ألسنتنا جميعاً، وتداولناه كمثلٍ شعبيٍّ يدلُّ على اختلاط الأشياء وضَوعان "الطاسة...