السبت، 10 نوفمبر 2018

تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا.. رضا الباشا مثالاً

الإعلامي رضا الباشا
ناجي سليمان | يومٌ بعد آخر، يزداد تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا، بما يتنافى مع حساسية المرحلة التي تمرّ بها البلاد وأهمية كلّ قلمٍ يقف في صفّ الدولة وسط الحرب الإعلامية المرافقة لحرب الميدان. فمنذ خمسة أشهر فقط حتى اليوم اعتقل 6 صحافيين ومنهم من يقبع في السجن حتّى الساعة من دون توجيه تهمٍ واضحة. 

ضحيّة الأمس هو الصحافي النشيط الزميل رضا الباشا، والذي نقل أحداث الحرب في حلب لحظة بلحظة لصالح قناة الميادين قبل أن يتمّ إيقافه عن العمل عقب إلقائه الضوء على عددٍ من مافيات الحرب هناك. 
حيث داهمت أمس "دوريّاتٌ مجلجلة" بيت رضا الباشا في حلب وكأنه "تاجر مخدرات" بحسب وصف الباشا عبر بيان له على حسابه الشخصي استنكر به ماحدث، رغم علمهم المسبق أنه يقيم في بيروت وليس في حلب، وأضاف الباشا "هل بهذا تحاسبوننا كصحفيين! بقانون القتل والإرهاب أم بقانون الإعلام؟!".

إننا في راديو ماراتوس نتضامن مع الزميل رضا الباشا، كما نفعل مع كلّ صحافي يعمل في البلاد، ونؤكد أن إيجاد البيئة المناسبة للعمل الإعلامي وحماية الصحافيين، ورفع أيدي المتتفّذين والمتضررين عنهم، يشكّل أولوية في مكافحة الفساد وفي إعادة بناء سوريا على الأسس الصحيحة التي نحلم بها جميعاً، وهذا بالمناسبة ما أكّد عليه الرئيس بشار الأسد في كلمةٍ توجيهيةٍ للحكومة في وقتٍ سابق، حيث طلب منهم التعاون مع الصحافيين وفتح أبوابهم لهم، وإفساح المجال أمام النقد وكشف ملفات الفساد، إلّا أن ما نشهده يومياً بأفعالٍ مشابهة لما حدث مع رضا الباشا وغيره من الزملاء، يُعتبر تجاهلاً تاماً لتوجيهات أعلى سلطةٍ رسميةٍ في البلاد.
 
 
راديو ماراتوس

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

الناطقون زوراً باسم الوطن.. متى يُحَجَّموا؟

كاريكاتير لـ ثروت مرتضى
 حيدر مصطفى | كثيرةٌ هي المهن التي يعمل بها البشر من حول العالم، لكننا في سوريا وبلدان الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يتفرّد بعضنا باختيار مهنةٍ غير معروفة عالمياً، وهي مهنةٌ رديفة لأعمالهم الرسمية، تتطلّب الكثير من الغرور والجشع ويفضّل في من يختارها سلوكاً بحياته أن يكون من المصابين بمرض الشيزوفرينيا والانفصام المستدام، وممن لا يدركون الواقع ويتعالون عليه وينكرونه، وممّن ينصبون أنفسهم باعةً لشهادات الوطنية وأصحاب الحقّ الحصري في منحها، واعتبار أنفسهم أصحاب قدرة على تقييم الآخرين دونما أيّ اعتبار لشخوصهم ومكانتهم، سواء أكانوا فنانين أو صحفيين أو مواطنين تحت العادةِ .. لا فرق.
  

هي مهنة الناطقين زوراً باسم الوطن، والتي لم نعِ أن العديد من مواطنينا يرغبونها ويتبعونها كسلوكٍ ومنهجٍ وأسلوب حياة. أمتنا بمقدراتها ومؤسساتها واستراتيجياتها وجهابذتها وعلمائها وكتّابها، غاب عنها أن العديد من أبنائها سلكوا طريق التعالي عليها، خلافاً لجميع المواثيق التي تربط الفرد بوطنه ومجتمعه وأمته.
 

و"الناطق" باسم الوطن، هو ذلك الوصولي والإنتهازي الذي لا ينفكّ يتحوّل إلى طبلٍ تارة وتارة أُخرى إلى مزمار، وفي حالةٍ أُخرى إلى ممسحةٍ تُستخدم للتلميع، وفي مشهد آخر مزاود في أسواق التنافس "بالوطنية"، وتاجر مهمته المغالاة طمعاً بالمزيد من الربح.
هذا الكلام قد ينطبق على الكثيرين، لكننا لا نقصد أحدا بعينه، فقط نتساءل كـ"مواطنين" بأي حق يخرج شخصٌ يزعم التزامه بولائه للوطن ورموزه بتصريحات أو خطابات يطالب فيها بإغلاق أبواب الوطن بوجه مواطنين آخرين.

لا شك أن الدولة أقدر على تقييم الموقف، وتبيان مدى حجم الضرر من بعض المتهمين بالتحريض والإضرار بأمن البلاد وكيفية محاسبتهم، وهذا حق، لكن ألا يعد هذا الخطاب والذي تكرر على مسامعنا في مرات عدة من قبل "الناطقين زوراً باسم الوطن"، تجاوزاً على نهج الدولة في إعادة لمّ الشمل، وتقريب من شتتهم وضللتهم وسائل الإعلام وأبعدتهم إرهاصاتها عن وطنهم الأم؟ أم أن وتر الوطنية والمغالاة لا يهتزّ إلا عند الشعور بالضرر المباشر على المصالح الشخصية!

وماذا عن المواقف السياسية واستخدامها مطيّة للفرز الذي لا جدوى منه سوى المزيد من الخصومة والتأزيم. ألا تعي الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية كل شاردة وواردة وتعلم من يدخل البلاد أو يخرج منها؟ ألا تعرف تلك الأجهزة، التوجّهات السياسية للمشاهير والمعروفين والمؤثرين في الرأي العام، لا شك أنها تعي ذلك جيداً، لكنها تعي أيضاً أن لا مصلحة للسلطة باستمرار حالة الشقاق بين الأم وأبنائها مهما كان حجم "ضلالتهم" حسب ما يتهمون.

يُحسب لسوريا أنها لم تسقط جنسية أي من مواطنيها، حتى أولئك الذين حملوا السلاح وتمرّدوا على سلطة القانون، ما زالت هويتهم حق لم تسقطه الدولة رغم تجاوزهم عليها، فما بال بعض "الناطقين زوراً باسم الوطن" يريدون إغلاق أبوابه بوجه الآخرين بدلاً من تشجيعهم على العودة، وإعادة بناء أواصر الثقة خدمةً للهدف الأسمى .. التعالي على الجراح وتحييد المواقف السياسية والعمل على ردم الهوة التي اتّسعت بين أبناء الوطن الواحد.
هوةٌ لا يمكن أن نحلم بردمها، ما لم يعرف الجميع حجمه ويقف عند حدود الوطن وتحت سقفه وملتزماً بأخلاقه وتعاليمه.
 
 
خاص راديو ماراتوس

الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

ماكينة محاربة الفساد بدها "عيار" !

كاريكاتير عبد الهادي الشمّاع _ مصدر الصورة: صحيفة "الوطن" السورية.
حيدر مصطفى | شدّت ”الماكينة" على نفسها كثيراً وقررت أن تحارب الفساد، ونزلت إلى الشارع تبحث عن الفاسدين الحقراء، فلم تجدهم، رغم انتشارهم الكثيف في المقاهي الفارهة والمطاعم الفخمة وفنادق الطبقة المخملية والمنتجعات الراقية وفي القصور والفلل. فقررت أن تتوجه إلى مؤسساتها المتهمة بالبيروقراطية، لتقبض على المتّهمين بالجرم المشهود، في خطوةٍ جبّارة ومكرمة تشكرُ عليها، ونطالبها بتكرارها لكن بشرط، أن تتجاوز ماكينتها الحيوية المخصصة لمكافحة الفساد، أبواب المديريات ومكاتب الموظفين محدودي الدخل وأن تتجه إلى الطوابق العليا أو المناصب العليا أو حتى الكراسي العليا، وأن تبحث عن الملايين المهدورة من خلف الطاولات الفخمة والمكاتب الفارهة، أو أن تسير في المسارين بشكلٍ متوازٍ، وبذلك يتمّ كنس الفساد من خلف كل المكاتب، لكن وفق شروط أيضاً:
أولاً: أن لا يتمّ التشهير بالفاسدين الحقراء قبل البتّ بفسادهم من القضاء.
ثانياً: أن لا تتجاوز السلطات على صلاحيات بعضها. 
ثالثاً: أن تحرص السلطات كافة على منع أصحاب النفوذ من حماية بعض رجالاتهم في مفاصل المؤسسات.
رابعاً: أن تتبع السلطات مبدأ الشفافية في التعاطي مع الرأي العام وأن تكلّف مسؤولين. منها للتواصل مع وسائل الإعلام والمواطنين كافة، بهدف تفنيد أي لبس قد يضر بسمعة المؤسسات والسلطات وماكينتها المفترضة لمحاربة الفساد.
خامساً: أن تطال عملية "الكنس" جميع الفاسدين ودون استثناء "العاديين منهم" و "غير العاديين".
سادساً: أن تضع "الماكينة" برنامجاً جدياً لإعادة بناء الثقة بينها وبين الكثير من مواطنيها.
  
لا نقول في هذا الكلام، إن حبل الثقة قد قُطع نهائياً، لكنه قاب خيطين أو أدنى من الانقطاع، فلا يتقبل الشارع بوضوح وصراحة أن تبدأ مكافحة الفساد من صغار المرتشين، في وقت تكثر فيه المطالبات الشعبية لشنّ حملة واسعة النطاق على رؤوس الفساد ورموزه ومافياتهم وحواشيهم وعملائهم في كل أصقاع البلاد.
ولا نعلم أيضاً إن كانت الماكينة جاهزة في هذه المرحلة لشنّ عملية من ذلك المستوى، نظراً للعديد من الاعتبارات وكثرة أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال ومحتكريها، لكنها بالتأكيد لا تنجح في ما يسمّيه الشارع "استعراضات" مكافحة الفساد التي يحاول فيها بعض المعنيين تصوير الماكينة على أنها تعمل بشكل فاعل لمحاربة الفساد من جذوره .. إلا أنها في الحقيقة لا تنجح في التأثير أو الترويج الإيجابي بل على العكس تماماً.

وعلى ما يبدو فإن الماكينة لم تزوّد نفسها بتقنيات التمييز بين الأغصان الصغيرة والجذوع والجذور الضخمة، فراحت تجز بعض براعم الفساد.

وكي لا يُخرج أحدهم كلام العامة هذا عن سياقه، يجدر التأكيد على أنه نابع من منطق الحرص على صورة المؤسسات والتزاماً بممارسة دور المواطنة المفترض، كمواطنين لنا حق الرقابة بالدرجة الأولى.
 
 
خاص راديو ماراتوس

السبت، 3 نوفمبر 2018

جبال الساحل تحترق .. جريمة الطبيعة أم بعض الموتورين؟

عمال إطفاء اللاذقية يعملون على إخماد الحريق _ مصدر الصورة "المكتب الصحفي لمحافظة اللاذقية"
حيدر مصطفى | الحرائق تلتهم جبالاً بأكملها في الساحل السوري، حدث مأساوي يتكرر بين الفينة والأخرى ودون التوصل إلى نتائج واضحة عن أسبابه، فالغابات التي سلمت من الحرائق الناجمة عن أثر المعارك في ريف اللاذقية، أو تلك المساحات الحراجية القليلة التي بقيت من بعد القطع الممنهج الذي طال أغلب مناطق جبال الساحل، تنازع اليوم بفعل حرائق يعتقد كثيرون من أبناء المناطق المتضررة أنها تحصل بفعلٍ بشريٍّ وليس بفعل عوامل الطبيعة فقط.

ليل السبت، اندلع حريقٌ ضخم في منطقة جبل الأربعين التابع إدارياً لمنطقة القرادحة وبقيت أفواج الإطفاء تحاول السيطرة على الحريق لمدة أكثر من عشرة ساعات بحسب ما صرّحت مصادر محليّة لـ"راديو ماراتوس"، مؤكّدة أن الحريق بدأ من منطقة مظلمة وغير مأهولة تقع بين قرية الخريبات وقلعة المهالبة ما صعب من إمكانية الكشف عن المسببات الرئيسية للحريق فيما إذا كان مفتعلاً أم نتيجة عامل طبيعي.
   
"دريد زيتي" أحد شهود العيان من منطقة قعلة المهالبة رجح في إفادة لـ "راديو ماراتوس" احتمالية أن يكون الحريق مفتعلاً، ويعتقد أنه السبب الأكثر منطقية ويقول <<دائما في فصل الخريف يتمّ استغلال عنصر جفاف الأرض وسرعة الرياح، قد تكون الحرائق مفتعلة و قد تكون بسبب الإهمال، لكن عامل الإفتعال أقرب إلى المنطق والدليل إختيار أمكنة خاصة لإشعالها واستغلال اتجاه الريح وسرعتها لمضاعفة الخسائر>>.
  
المستغرب في الأمر أن الحريق وقع في وقتٍ متأخر من الخريف وبعد هطولات غزيرة قبل أيام، مما يستعبد فرضية الحريق الطبيعي بسبب الرطوبة الكبيرة المختزنة في الأشجار وتربة الغابات.
  
ولاستيضاح حقيقة الأمر تواصلنا مع عدد من المعنيين والمطلعين في اللاذقية، المكتب الصحفي في محافظة اللاذقية أكّد لـ" راديو ماراتوس" أن الأجهزة المعنية تعمل على إحصاء الأضرار وتحديد المساحات المتضررة، مشيراً إلى الحرائق "ربما" تكون طبيعية مع التحرّي عن أسباب أخرى في حال وجودها.

وأضاف المصدر الرسمي، إلى توفّر أسباب موضوعية تؤكد أن أي احتكاك لمصادر الطاقة في مثل هذه الظروف الجوية، قد يشكّل سبباً حتمياً لحدوث حريق مماثل تسهم معه سرعة الرياح وجفاف الأشجار في سرعة انتشاره.
  
وأكدت محافظة اللاذقية في تصريحات لـ ماراتوس أن قوات الأمن الداخلي والشرطة انتشرت على الفور في مناطق اندلاع الحرائق، للتحقيق بأسبابه وحفظ الأمن في المنطقة لاسيما مع خطر اقتراب الحرائق من منازل المواطنين، مشدداً على أن الجهات المعنية تعمل على كشف ملابسات الحادث والتحقق من احتمالية وجود متورطين في افتعالة.

وأشار إلى أن سرعة الرياح الشرقية وانخفاض نسبة الرطوبة في الجو التي سجلت أقل من 24 بالمئة أسهمت في زيادة انتشار الحرائق وصعوبة التعامل معها فضلاً عن شدّة انحدار المرتفعات الجبلية التي شبّت فيها الحرائق مبيناً أنه خلال هذه الظروف الجوية أي مصدر احتكاك أو طاقة يمكن أن يتسبب بمثل هذه الحرائق .

من جهته صرح باسل شعبان أحد رجال الإطفاء في فوج إطفاء اللاذقية، معتبراً أن <<الحرائق الطبيعية تحصل عندما تتسبب الرياح الشديد في مناطق الغابات بتحرك كابلات التوتر ما قد يؤدي إلى حصول ماس كهربائي، يتحول إلى لهيب ناري يساعد في انتشاره أغصان الأشجار العالية، وهو ما حصل سابقاً في منطقة البسيط>>.

وفنّد شعبان حسب رأيه الشخصي الأسباب التي قد تشكل العوامل الأبرز لاندلاع الحرائق كـ:
- تنظيف الأراضي الزراعية من الأعشاب عن طريق الحرق لتمتد النيران دون القدرة على السيطرة عليها .
- حرق القمامة المجمعة بالقرب من الأراضي بدلاً من ترحيلها. 
- توسيع الأراضي الزراعية وذلك بالتعدي على أراضي الدولة عن طريق الحرق.
- التنقيب عن الآثار وذلك لكشف المنطقة من الغطاء النباتي الكثيف. 
- المفاحم غير المرخّصة والتي يتمّ عملها بمناطق حراجية بعيدة حتى لا يراها أحد من المراقبين، والتي عند اشتداد الرياح تقوم بتقليبها وحمل الجمرات لمناطق قريبة وتشعل معها النيران.
- الحرائق التي تحصل بقصد التخريب أو أذية شخصية أو لهدف إرهابي.
- الحرائق بسبب سقوط القذائف والصواريخ الارهابية أو بحال وجود ألغام مزروعة وهو ما حصل في منطقة "ربيعة" و"كسب" قبل سنوات.

الإطفائي الذي كان له ولفريقه دوراً بارزاً في إخماد العديد من الحرائق والمساعدة في العديد من الحوادث الإنسانية، استبعد أن تكون للمفاحم أو عمليات "التحطيب" السبب الرئيسي قائلاً "في حالة حرائق الغابات والمساحات الحراجية، يتحوّل الخشب إلى مادة لا تصلح لصناعة الفحم، وحتى من ناحية الاستفادة من الخشب للتدفئة فنسبة الخشب المحترق الصالح للتدفئة ضئيلة جداً.
  


بدوره مدير مكتب موقع سيريانديز في اللاذقية تمام ضاهر، لم يستبعد في تصريح لـ "راديو ماراتوس" احتمالية أن تكون الحرائق مفتعلة، مشيراً إلى أن من أسباب الحرائق، أخطاء يرتكبها بعض المزارعن المحليون، خلال استثمارهم للأراضي الزراعية المتاخمة للأحراج، وإشعالهم لبعض النيران في أماكن غير مدروسة التي قد تمتد نحو المناطق الحراجية.

  
وأضاف ضاهر أن الحرائق تتكرر الحوادث المماثلة، وتجاوزت 25 حريقاً تركزت في منطقة جبلة بأحراج قرية بشيلي ومحميتها الطبيعية، وأتت النيرات على مساحات واسعة من أشجار الأرز والصنوبر والسنديان البالغ عمرها عشرات السنين.
   
مؤكداً أيضاً أن الجهات المعنية ورغم الإمكانات المتواضعة إلا أنها تؤدي عملاً جباراً لإخماد الحرائق، وشدد الصحفي الذي يعمل في صحيفة الوحدة المحلية، على ضرورة وجود آليات متطورة للمساعدة في إخماد الحرائق الضخمة كتخصيص طائرة للوصول إلى المناطق المرتفعة والتي لا يمكن الوصول إليها براً، واتخاذ إجراءات صارمة من قبل الأجهزة الحكومية.

من جهتها اعتبرت الناشطة والعاملة في مجال الصحافة والإعلام أفرورا عيسى، أن مساحات الغابات الواسعة في ريف اللاذقية وخصوصا جبال القرداحة تفتقد لعناصر حماية كافية مقارنة بمساحتها وهذا يعد عامل أساسي لعدم وجود رادع لمن يريد العبث بالثروة النباتية في سورية وقد تكون عوامل الطقس هي المسبب الرئيسي لهذه الحرائق كما قالت الجهات المختصة لكن دون إنكاروجود أشخاص غير أخلاقيين يستفيدون من الحرائق، حسب تعبيرها.
   
الجدير بالذكر أن الجبل الذي أتت عليه النيران في منطقة قلعة المهالبة، كان قد احترق بشكل كبير عام 2007، وأعيد تشجيره بجهود من مديرية الزراعة وأحراج المنطقة، بأنواع جديدة من الأشجار حولتها إلى غابة من أجمال غابات المنطقة، لتأتي النيران الأخيرة عليها وتحليها رماداً من جديد.

وأمام ضبابية المشهد، ورغم خمود النيران إلا أن دخان رمادها الأبيض لم يدلل بعد على أسباب اندلاعها الرئيسية، لتبقى التساؤلات دون أجوبةٍ شافية، رغم اعتقاد الكثيرين أن الحرائق تفتعل من قبل عصابات وموتورين لا ينساقون إلى القانون، ولم يتم تقديم أحدهم إلى العدالة حتى الآن، ما يضاعف من حجم المسؤولية على الجهات المعنية لتقديم الجناة حال وجودهم إلى القضاء والأجهزة المختصة دون الإذعان لأي جهات أو عوائل متنقذة أو أي ضغوط.
 
 
خاص راديو ماراتوس

الجمعة، 2 نوفمبر 2018

المجلس البلدي في الدريكيش يستهلّ دورته الجديدة بقرارات القطع!


ناجي سليمان | 
أحد معايير تقدّم المدن وحضارتها هي مساحة الغطاء الأخضر الذي يغطّيها، وبالضبط منه الأشجار القديمة المعمّرة لأنها تعكس عبر سنينها الطويلة ثقافة الشعب المتمدّن في المكان بالحفاظ على الشجرة كقيمة بصرية ومعنوية مهمة في حياة هذا الكوكب. وهذا بالمناسبة أحد الفوارق الأساسية بين عواصم ومدن دول العالم الثالث والعواصم الأوروبية على سبيل المثال، ففي حين تغطي أغلب مساحة دمشق _ابنة العشرة آلاف عام_ مناطق سكنية عشوائية وأبنية متسلّقة على جبل قاسيون، تتمتّع بالمقابل أغلب العواصم الأوروبية بأشجار معمّرة تساير جانبَي شوراعها بالإضافة لمتنزّهات ذات مساحات كبيرة. لن نحلم كثيراً ونعطي مقارنات عبثية الآن، ولكن أن تكون دمشق مدينة بلون اسمنتي رمادي نتيجة الاكتظاظ السكاني من الممكن أن نتفهّم ذلك، في حين من الصعب أن نتقبّله في مدينة ريفية صغيرة شكّلت في وقتٍ من الأوقات أحد أهم المصايف في سوريا.

يدفعنا إلى هذا الحديث ما نُقِل عن نيّة المجلس البلدي في منطقة دريكيش بإزالة مجموعة من الأشجار المعمّرة الظاهرة في عمق الصورة المرفقة لبناء مركز النافذة الواحدة مكانها.
الأشجار تلك طبعت شكل السوق القديم في منطقة دريكيش في ذاكرة أبنائها وزائريها، وأصبحت جزءاً أساسياً من شكل وهوية المدينة.

المستغرب في الأمر، أن مجلس البلدية الجديد "المنتخب" مؤخّراً، سارع في أول خطوة يستهل بها دورته، بتطبيق قرارٍ بلدي سابق بإزالة هذه الأشجار! وكأن المساحات الواسعة الأخرى في المدينة قد انتفت تماماً أمام المجلس البلدي لإيجاد مكانٍ بديل لكتلة إسمنتية.

ما زلنا نراهن على أن ثقافة القطع.. قطع الرؤوس ونشر الأجساد والأشجار وكل ما يمت للحياة بصلة.. هي ثقافة صحراوية لم تتبنّها سوريا عبر تاريخها الطويل، والمجلس البلدي في الدريكيش مطالب أمام الشعب الذي "انتخبه" أن يثبت ذلك فعلاً.
 

راديو ماراتوس

صحفيو سوريا ضحايا "الإفلات من العقاب" .. ماذا تفعل الأمم المتحدة؟

حيدر مصطفى | فقدَ الكثيرُ من الصحفيين في سوريا حياتهم خلال السنوات الأخيرة، أثناء اداء عملهم، وبقيت جرائم قتلهم عمداً أو استهدافهم مسجلة ضد مجهولين أو جماعات تصنف "إرهابية" وأضيفت اسماؤهم إلى قائمة تطول من ضحايا الإفلات من العقاب، أو الجرائم المسلجة ضد الصحفيين من حول العالم.

الأمم المتحدة تؤكد أن ما يقارب 1010 صحافي قتلوا خلال تأديتهم لعملم في السنوات الإثني عشرة الأخيرة، ما بين 2006 و 2017.

وعلى الرغم من عدم معرفتنا بالمعايير التي اتبعتها الأمم المتحدة لحصر الضحايا الصحفيين بذلك الرقم، إلا أننا يمكننا التأكيد على أن العشرات من الزملاء العاملين في مجال الصحافة والإعلام قضوا في سوريا، وقليل منهم من حظي باهتمام وتضامن واسع النطاق، نظراً لاعتبارات سياسية وازدواجية معايير تسيطر على العديد من الأوساط الصحافية والرسمية العربية والعالمية.

الأمم المتحدة تؤكد أن 9 حالات من أصل 10 ضحايا يبقى الفاعل فيها بلا عقاب، مشيرة إلى أن الإفلات من العقاب يؤدي الى مزيد من جرائم القتل كما أنه دليل على تفاقم الصراع وعلى تداعي القانون والانظمة القضائية. وتخشى اليونسكو أن يؤدي الافلات من العقاب الى زعزعة مجتمعات بكاملها من جرّاء اخفاء انتهاكات خطرة لحقوق الانسان والفساد والجرائم .

وفي هذا الصدد، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في قرارها A/RES/68/163 الذي حث الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمواجهة ثقافة الإفلات من العقاب الحالية وقد اختير التاريخ احتفالا باغتيال صحفيين فرنسيين في مالي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

ويدين هذا القرار الذي تصفه الأمم المتحدة بالتاريخي جميع الهجمات والعنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام. وتحث أيضا الدول الأعضاء على بذل قصارى جهدها لمنع العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، وكفالة المساءلة، وتقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام إلى العدالة، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف المناسبة.

لكن قرارها هذا لم يغير من واقع الحال شيئاً ملموساً رغم أهميته، وما يزال مؤشر الاعتداء والانتهاك بحق الصحفيين آخذ بالإرتفاع، بحسب الوقائع، خصوصاً في الدول التي تحكمها أنظمة لا تلتزم بالمعايير الدولية الضامنية لحقوق الإنسان.

نحن في راديو ماراتوس نؤكد تضامننا مع جميع ضحايا الحروب والنزاعات والسياسات الاستبدادية للأنظمة والحكومات من حول العالم، وندعو إلى تفعيل العملِ لمواجهة الإنتهاكات بحق الصحفيين والخروج من الأطر النظرية للمواجهة إلى تطبيق القانون الدولي ومعاقبة الدول أو التنظيمات التي تمارس أعتى الانتهاكات بحق الصحفيين والعاملين في الشأن الإعلامي، لاسيما في الدول العربية.
  
  
راديو ماراتوس

تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا.. رضا الباشا مثالاً

الإعلامي رضا الباشا ناجي سليمان | يومٌ بعد آخر، يزداد تضييق الخناق على الصحافيين في سوريا، بما يتنافى مع حساسية المرحلة التي تمرّ بها ...